عاجل | تسريبات حول مسودة قرار مجلس الأمن حول الصحراء الغربية

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

          


كشفت تسريبات حول مسودة مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء الغربية عن تأكيد الفقرتين السادسة والسابعة من منطوق المشروع ضرورة جعل مبدأ تقرير المصير أساساً لأي حل سياسي للنزاع، مع الإشارة إلى مقترح الاحتلال المغربي للحكم الذاتي باعتباره الخيار الوحيد للنقاش في المفاوضات.
أثارت المسودة الأولية لمشروع قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء الغربية، التي أعدتها الولايات المتحدة، تحفظات واعتراضات على عدد من مضامينها، وسط انتقادات ترى أنها تعكس الموقف الوطني لواشنطن أكثر مما تعكس توافقاً داخل مجلس الأمن يستند إلى الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي.

وقد شهدت مناقشات مجلس الأمن اليوم بشأن مشروع القرار الأمريكي حول الصحراء الغربية احتداماً في ظل اعتراضات أبدتها عدة دول أعضاء، دفعت واشنطن إلى إدخال تعديلات على المسودتين الأولى والثانية استجابةً لبعض الملاحظات المطروحة. ورغم هذه التعديلات، لا تزال الخلافات قائمة بشأن عدد من مضامين المشروع، فيما تتواصل المشاورات داخل أروقة المجلس للتوصل إلى صيغة تحظى بقبول أوسع.

وتتركز أبرز الاعتراضات على الصيغة التي تضع مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً وحيداً للمفاوضات، إلى جانب ما تتضمنه المسودة من توجهات بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، وهي عناصر أثارت مخاوف من أن تؤدي إلى ترجيح موقف أحد طرفي النزاع مسبقاً، بدلاً من تهيئة الظروف اللازمة لدفع مسار التسوية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة.

وترى مواقف معارضة للمسودة أن الصيغة المطروحة لا توفر أرضية متوازنة للتفاوض، ولا تعكس بالضرورة تعدد وجهات النظر داخل مجلس الأمن، محذرة من أن اعتمادها دون إدخال تعديلات جوهرية قد يضعف الثقة في العملية السياسية ويزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الطرفين.
ورداً على هذا الانزلاق الخطير، عبّرت جبهة البوليساريو عن رفضها القاطع للانخراط في أي عملية سياسية أو مفاوضات تستند إلى مضمون المشروع الأمريكي بصيغته الأولية، محذرة من أن اعتماده دون معالجة الاعتراضات التي أثارتها سيترتب عليه تداعيات خطيرة على مسار التسوية. داعيةً أعضاء مجلس الأمن إلى عدم اعتماد النص بصيغته الحالية، والتمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد ذات الصلة بالقانون الدولي حفاظا على السلم والامن.

كما حذرت البوليساريو من أن أي تجاهل لملاحظاتها وعدم إدخال تعديلات جوهرية على المسودة من شأنه أن يقوض الأسس التي قامت عليها العملية السياسية الأممية، ويزيد من حدة التوتر في المنطقة، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى الحفاظ على فرص الحوار وتفادي أي خطوات من شأنها تقويض ما تحقق من تحركات دبلوماسية.

التطورات المتسارعة على مستوى الامم المتحدة، تثير مخاوف من أن تتحول المسودة الأمريكية إلى عامل إضافي لتأجيج الخلافات، بما قد ينعكس سلباً على الأمن والاستقرار الإقليميين، ويهدد فرص البناء على المسار السياسي والجهود الدبلوماسية المبذولة خلال الفترة الأخيرة.

وفي ظل غياب توافق، يبقى التحدي الأكبر امام أمام مجلس الأمن هو التوصل إلى صيغة تحظى بقبول أوسع، وتحافظ على دور الأمم المتحدة في تيسير التسوية، وتضمن عدم استباق نتائج المفاوضات أو فرض إطار أحادي عليها، وهو ما من شأنه ان يسمح بإعادة إطلاق مسار سياسي جاد يستند إلى الشرعية الدولية ويأخذ في الاعتبار مواقف الأطراف المعنية.
وتشير المسودة، وفق المعلومات المتداولة، إلى استمرار النقاش بشأن مفهوم تقرير المصير وسبل ممارسته، وأهمية التوصل إلى آليات واضحة تضمن إعمال هذا الحق، مع مراعاة مواقف الطرفين ومقترحاتهما في إطار الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول من الطرفين.

وتأتي هذه المعطيات وسط نقاشات بشأن صياغة مشروع القرار داخل مجلس الأمن، في وقت يظل فيه التحدي الأساسي مرتبطاً بمدى انعكاس المرجعية الأممية لتقرير المصير على مضمون التسوية السياسية وآليات تنفيذها بما يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية. 
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.