السفير، كريستوفر روس، دبلوماسي أمريكي ومبعوث سابق للامين العام للأمم المتحدة الى الصحراء الغربية، يُعلق على التطورات الأخيرة بشأن الصحراء الغربية على مستوى مجلس الامن .
نيويورك : 23 اكتوبر 2026
يناقش مجلس الأمن هذا الأسبوع مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (MINURSO)، التي أُنشئت عام 1991 للإشراف على استفتاء يُطلب فيه من سكان الصحراء الغربية الاختيار بين الاندماج مع المغرب والاستقلال.
وتحاول الولايات المتحدة وفرنسا، اللتان تدعمان المغرب، في الوقت الراهن فرض الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية باعتباره الحل الوحيد، مع حصر أي استفتاء في خيارين: إما تأكيد الحكم الذاتي أو الإبقاء على الوضع القائم، أي من دون إتاحة خيار الاستقلال. وقد رفضت جبهة البوليساريو، التي تعترف بها الأمم المتحدة ممثلاً شرعياً لشعب الصحراء الغربية، هذا النهج بالفعل، معتبرةً أنه يتعارض مع مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.
ولا تزال قرارات الأمم المتحدة تدعو إلى التوصل إلى "حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يكفل لشعب الصحراء الغربية حقه في تقرير المصير".
وتثير هذه الصياغة الإشكالية مسألتين: ترتيب الخطوات وتسلسلها، وضرورة ضمان حق تقرير المصير. فكيف ستتواصل عملية البحث عن حل؟ وفي أي مرحلة سيصبح إعمال حق تقرير المصير محوراً للنقاش؟
لطالما أقرت قرارات الأمم المتحدة بوجود "شعب الصحراء الغربية" بوصفه شعباً متميزاً عن المواطنين المغاربة. ويعيش نحو نصف هذا الشعب في المناطق الخاضعة للإدارة المغربية، بينما يعيش النصف الآخر في مخيمات اللاجئين في الجزائر.
ومن المرجح أن عدد المستوطنين المغاربة في الصحراء الغربية يفوق الآن عدد السكان الأصليين الذين ما زالوا يعيشون تحت الحكم المغربي. وهذا يثير، من بين أمور أخرى، تساؤلاً حول ما إذا كان ينبغي منح هؤلاء المستوطنين حق التصويت في أي استفتاء يُنظَّم في المستقبل.
ويتمثل موقف المغرب في أن القضية قد حُسمت، وهو ما يستدل عليه بالتاريخ وبالمشاركة الواسعة لسكان الصحراء الغربية في الانتخابات الأخيرة، فضلاً عن الاستثمارات الضخمة التي ضخها المغرب في المنطقة.
وفي المقابل، ترد جبهة البوليساريو بالاستناد إلى روايتها التاريخية، وإلى حقيقة أن نصف السكان الأصليين للصحراء الغربية لم تتح لهم قط فرصة المشاركة في تصويت يعبّرون من خلاله عن تطلعاتهم ويحددون مستقبلهم.
ويزعم البعض أن الجزائريين يحاولون، بطريقة ما، فرض الاستقلال. وهذا ادعاء غير صحيح. فموقف الجزائر كان دائماً أنها ستدعم أي مستقبل يختاره سكان الصحراء الغربية لأنفسهم ويقبلون به. وبالطبع، فإن الجزائر، شأنها شأن جبهة البوليساريو، تفضّل الاستقلال.
وما يتضح جلياً هو أن أي محاولة لفرض حل على سكان الصحراء الغربية لن تؤدي إلى الحل العادل والدائم والمقبول من الطرفين، الذي دعت إليه قرارات مجلس الأمن على مدى عقود. بل إن مثل هذه المحاولات ستؤدي، على العكس من ذلك، إلى استمرار حالة عدم الاستقرار وانعدام الأمن في المنطقة.
نص المقال بلغته الأصلية ⬇️
https://www.facebook.com/share/p/19hKhcevBV/?mibextid=wwXIfr
