بعد اكثر من ثلاثة عقود من تعثر الاستفتاء، تعود تحذيرات وزير الدفاع الصحراوي الأسبق إلى واجهة النقاش بشأن جدية الأمم المتحدة في مسار تقرير المصير
تعود مواقف وزير الدفاع الصحراوي الأسبق، محمد لمين ولد البوهالي، إلى الواجهة في ظل استمرار تعثر مسار استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية، وهو المسار الذي ظلّ، على مدى عقود، أحد أبرز الملفات العالقة في جهود الأمم المتحدة الرامية إلى تسوية النزاع.
ولم يكن ولد البوهالي، الذي ارتبط اسمه بالمسار العسكري خلال حرب التحرير ضد الغزو العسكري المغربي للصحراء الغربية، يخفي تشكيكه في إمكانية قبول المغرب بتنظيم استفتاء يتيح للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير. فقد انطلق موقفه، وفق القراءة التي توصل اليها عبر تجربة ميدانية طويلة ومن قناعة بأن الوعود السياسية لا تكفي وحدها لضمان تنفيذ الالتزامات المتعلقة بتصفية الاستعمار عبر الية الاستفتاء لتقرير المصير.
وبعد مرور نحو ثلاثة عقود على وقف إطلاق النار سنة 1991، لا يزال الاستفتاء الذي ارتبط بمهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) بعيدًا عن التنفيذ، فيما يستمر الاحتلال المغربي في فرض اجنداته الاستعمارية عبر الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي.
ويعيد هذا الواقع طرح تساؤلات بشأن التقديرات التي رافقت مسار التسوية منذ بدايته، ومدى قدرة التعهدات السياسية والدبلوماسية على ترجمة حق تقرير المصير إلى ممارسة فعلية، بعيدًا عن التأجيل والتجاذبات.
وبالنسبة إلى كثير من الصحراويين، لا يُستحضر ولد البوهالي باعتباره قائدًا عسكريًا سابقًا فحسب، بل أيضًا بوصفه صاحب موقف متشكك في جدوى التعويل على مسار سياسي لا يفضي إلى تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مستقبله بحرية. وهي قراءة تعكس استمرار الجدل داخل الساحة الوطنية حول تقييم تجربة وقف إطلاق النار ومسار التسوية الأممية.
وبين حسابات السياسة وتجارب الميدان، تبقى قضية الصحراء الغربية مرتبطة بجوهرها الأساسي: حق شعب في تقرير المصير، ومسار أممي لم يحقق حتى الآن الغاية التي أُنشئ من أجلها.
حفظ الله محمد لمين ولد البوهالي، ورحم كل من تركوا مواقفهم شاهدة على قناعاتهم، وجعلوا قضية شعبهم محور نضالهم.
وتؤكد الأمم المتحدة أن بعثة المينورسو أُنشئت سنة 1991 لتنفيذ خطة تضمنت تنظيم استفتاء يختار فيه شعب الصحراء الغربية بين الاستقلال والاندماج مع المغرب، غير أن الاستفتاء لم يُنظَّم حتى الآن بسبب العراقيل المغربية.
