السفير ماء العينين لكحل: المشروع الأمريكي بشأن الصحراء الغربية انحراف خطير عن الشرعية الدولية ومحاولة لفرض الأمر الواقع

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

 


الأيام نيوز – حذّر السفير ماء العينين لكحل، نائب الممثل الدائم للجمهورية الصحراوية لدى الاتحاد الإفريقي، من خطورة المشروع الأمريكي بشأن الصحراء الغربية، معتبراً أنه يمثل انحرافاً خطيراً عن القواعد القانونية المنظمة للعلاقات الدولية، ومحاولة لفرض تصور سياسي يتجاهل الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي، استجابة لحسابات المصالح والتحالفات التي تحكم السياسة الأمريكية.

وفي تصريح خاص لـ«الأيام نيوز»، انتقد الدبلوماسي الصحراوي المقاربة الأمريكية التي تسعى إلى حصر المفاوضات في مقترح الحكم الذاتي المغربي، معتبراً أن فرض صيغة سياسية مسبقة قبل انتهاء المفاوضات يقوض أسس العملية السياسية، ويحرم الشعب الصحراوي من حقه في تقرير مستقبل وطنه بحرية، ويحول المفاوضات من مسار لتسوية النزاع إلى أداة لفرض الأمر الواقع.

وربط لكحل هذه المقاربة بما وصفه بعقلية الصفقات التي طبعت تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع عدد من القضايا الدولية، من غزة إلى غرينلاند وكندا، محذراً من منطق يتعامل مع الأراضي ومصائر الشعوب باعتبارها موضوعاً للمساومات بين القوى الكبرى، بعيداً عن مبادئ الشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

وأكد السفير الصحراوي أن السيادة الوطنية ليست سلعة قابلة للبيع أو المساومة، مشدداً على أن الاعترافات السياسية والتحالفات الدولية لا يمكنها إلغاء الحقوق التي يكرسها القانون الدولي، ولا إنشاء سيادة على إقليم في تعارض مع حق شعبه في تقرير المصير.

واستند لكحل في موقفه إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، والأحكام الصادرة عن المحاكم الأوروبية، وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتبارها مرجعيات قانونية تؤكد ضرورة احترام الوضع القانوني للصحراء الغربية وحقوق الشعب الصحراوي. وشدد على أن الدعم الدولي للموقف المغربي لا يمنحه، في حد ذاته، سيادة قانونية على الإقليم ولا يسقط حق الشعب الصحراوي في اختيار مستقبله.

وفي ما يتعلق بمستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، حذّر الدبلوماسي الصحراوي من أن أي توجه نحو حذف الإشارة إلى الاستفتاء من طبيعة مهمتها، أو تقليص مكونها العسكري، أو تغيير اختصاصاتها الأساسية، من شأنه إضعاف الأساس الذي قامت عليه العملية الأممية وتهديد فرص التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة.

واعتبر أن المساس بولاية البعثة الأممية لا يمكن فصله عن محاولات تغيير طبيعة المسار السياسي، بما يهدد ما تبقى من أسس عملية السلام، خصوصاً في ظل استمرار المواجهة العسكرية منذ انهيار وقف إطلاق النار في نوفمبر 2020.

كما ربط لكحل احتمال انسحاب جبهة البوليساريو من العملية السياسية بمضمون المشروع الأمريكي والنتائج التي يسعى إلى فرضها، موضحاً أن استمرار التفاوض لا يمكن أن يعني القبول المسبق بتسوية تنتقص من الحقوق الوطنية للشعب الصحراوي أو تحول مشاركته إلى موافقة ضمنية على نتائج مفروضة سلفاً.

وانتقد السفير الصحراوي اعتماد المغرب على الدعم الأمريكي والفرنسي والإماراتي والإسرائيلي، مؤكداً أن التحالفات الخارجية، مهما بلغت قوتها، لا تستطيع حسم نزاع سياسي وقانوني يمتد لأكثر من خمسة عقود، ولا يمكنها إنهاء تطلعات الشعب الصحراوي إلى الحرية والاستقلال.

وفي سياق متصل، تتقاطع تحذيرات لكحل مع مخاوف عبّرت عنها الباحثة المتخصصة في شؤون شمال إفريقيا والساحل، هانا راي أرمسترونغ، التي أثارت، في تصريحات لموقع «باس بلو»، تساؤلات بشأن مستقبل المفاوضات، محذرة من ارتفاع مخاطر التصعيد إذا حاولت واشنطن فرض صيغة سياسية يرفضها الطرف الصحراوي.

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة في ظل استمرار التوتر العسكري منذ نوفمبر 2020، عقب انهيار وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ عام 1991. وتحمل جبهة البوليساريو القوات المغربية مسؤولية انهيار الهدنة، إثر تدخلها في منطقة الكركرات يوم 13 نوفمبر 2020، فيما استمرت المواجهات العسكرية المحدودة خلال السنوات اللاحقة.

وتعيد هذه التطورات، وفق الموقف الصحراوي، طرح سؤال جوهري بشأن مستقبل التسوية: هل ستظل الجهود الأممية قائمة على احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، أم ستتحول إلى مسار لفرض حل سياسي تحدده موازين القوى والتحالفات الدولية، بعيداً عن إرادة الشعب صاحب الحق في تقرير مستقبل إقليمه؟
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.