عاد المفكر المغربي أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إلى إثارة الجدل بشأن موريتانيا، مجدداً تمسكه بتصريحاته السابقة التي يعتبر فيها أن البلاد جزء من المغرب تاريخياً، وأن قيام الدولة الموريتانية بصيغتها الحالية كان نتيجة للسياسة الاستعمارية الفرنسية.
وفي مقابلة حديثة مع بودكاست «بصيغة أخرى»، أكد الريسوني أن موقفه بشأن موريتانيا ليس مجرد تعبير مجازي، بل يعكس قناعة تاريخية يتبناها، مستعيداً روايته بشأن نشأة الدولة الموريتانية واستقلالها عن فرنسا، ومشيراً إلى أن المغرب ظل لسنوات يرفض الاعتراف باستقلالها قبل أن يعترف بها رسمياً سنة 1969.
وفي سياق حديثه، ألمح الريسوني إلى مفكر موريتاني كان يقيم معه في قطر، قائلاً إنه كان يسأله، كلما التقاه، متى سيستعيدهم المغرب، في إشارة إلى محمد الأمين المختار الشنقيطي، وفق المعطيات الواردة في التصريح المتداول.
وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة الجدل الذي أثارته مواقف الريسوني سنة 2022، حين اعتبر وجود موريتانيا «غلطاً» تاريخياً، وربط قيامها بالاستعمار الفرنسي، وهي مواقف قوبلت آنذاك بانتقادات من شخصيات سياسية وكتاب موريتانيين، اعتبروها مساساً بسيادة بلادهم واستقلالها.
ويطرح تجديد هذه المواقف تساؤلات بشأن استمرار حضور التصورات التوسعية القائمة على استدعاء الحدود التاريخية لتبرير التشكيك في سيادة الدول القائمة، ومدى انعكاسها على علاقات حسن الجوار والاستقرار في منطقة المغرب العربي في ظل استمرار الاحتلال المغربي في اراضي واسعة من الصحراء الغربية ونية الاطماع تجاه موريتانيا.
وانتقد عدد من النخب هذه التصريحات وإلى أن الخطر لا يقتصر على مضمونها، بل يمتد إلى الذهنية السياسية التي تستحضر الحدود التاريخية لتوسيع المجال الجغرافي المتحرك على حساب سيادة الدول المجاورة. كما تثير هذه المواقف نقاشاً حول مسؤولية النخب الفكرية والإعلامية في ترسيخ احترام استقلال الدول، بدلاً من إعادة إنتاج خطابات قد تغذي التوترات الإقليمية.
فالعلاقات التاريخية والثقافية بين شعوب المنطقة لا تعني بالضرورة وحدة السيادة السياسية، كما أن الروابط القديمة لا تلغي حق الشعوب في الاستقلال وتقرير مستقبلها. وتظل موريتانيا دولة مستقلة ذات سيادة، فيما تبقى تصريحات الريسوني تعبيراً عن الموقف الرسمي المغربي.
