🔴 ورد الآن | مسودة معدّلة لقرار مجلس الأمن بشأن الصحراء الغربية.. عودة مبدأ تقرير المصير وتراجع عن حصرية الحكم الذاتي وتأجيل حسم مستقبل المينورسو

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

  


نيويورك، 26 اكتوبر 2026 | أسفرت المفاوضات والمشاورات الجارية داخل مجلس الأمن، على ضوء موقف جبهة البوليساريو من المسودة الأولية (Draft Zero) لمشروع القرار بشأن الصحراء الغربية، عن إدخال تعديلات على عدد من البنود الواردة في المسودة، وفق الصيغة المعدّلة المؤرخة في 24 أكتوبر 2026. وشملت هذه التعديلات مستقبل بعثة الأمم المتحدة وطبيعة الحل السياسي للنزاع، لا سيما التراجع عن وصف الحكم الذاتي المغربي بأنه «الحل الوحيد القابل للتحقق»، وتعويض ذلك بعبارة "الحل الأكثر قابلية للتحقق" كما ورد في القرار السابق 2797 (2025)

كما اكدت التعديلات على مبدأ تقرير المصير والدور القيادي للأمم المتحدة في العملية السياسية، والتراجع عن فرض التحول المسبق للبعثة إلى بعثة سياسية خاصة، تاركةً لمجلس الأمن مجالًا أوسع لتحديد مستقبلها في ضوء مقترحات الأمين العام والتقدم المحرز في العملية السياسية.

المسودة المعدّلة تراجعت عن التوجه الذي تضمنته المسودة الأولية، والقاضي بإنهاء ولاية حفظ السلام في 30 أبريل 2027 وتحويل البعثة إلى بعثة سياسية خاصة ابتداءً من 1 مايو من العام نفسه. وبدلًا من فرض هذا التحول مسبقًا، أبقت الصيغة الجديدة مستقبل البعثة مفتوحًا أمام قرار لاحق لمجلس الأمن، في ضوء مقترحات الأمين العام والتقدم المحرز في العملية السياسية، مع مطالبته بتقديم مقترحات مفصلة بشأن هيكل البعثة وملاكها الوظيفي ومواردها وترتيبات عملها بحلول 30 يناير 2027، مع العلم ولاية الامين العام تنتهي في 31 ديسمبر 2026.

وفي ما يخص العملية السياسية، أكدت المسودة المعدّلة استمرار الدور القيادي للأمم المتحدة، إلى جانب دعم الأمين العام ومبعوثه الشخصي والولايات المتحدة بصفتهم ميسّرين للمناقشات. عكس التوجه في المسودة الأولية التي شددت على الدور القيادي المستمر للمبعوث الشخصي.

المسودة المعدلة حذفت تخلت كذلك عن الفقرة التي كانت تشير إلى نية مجلس الأمن النظر في اتخاذ تدابير إضافية في حال عدم انخراط اي من الطرفين بصورة بنّاءة في العملية السياسية.

كما سجلت تعديلًا لافتًا في توصيف الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية، إذ انتقلت من اعتباره "الحل الوحيد القابل للتحقق"(Only feasible solu) في المسودة الأولية إلى "الحل الأكثر قابلية للتحقق" (Most feasible solu) في الصيغة المعدّلة. كما ربطت المسودة الجديدة هذا الخيار بالتوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الطرفين، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، بما فيها مبدأ تقرير المصير. ما يعني  تراجعًا عن الصياغة الحصرية التي كانت تصف "الحكم الذاتي" بأنه الحل الوحيد الممكن.

ورغم هذا التعديل، أبقت المسودة المعدّلة على مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسّع والمحدّث بوصفه الأساس الوحيد للمفاوضات فقط، داعية الأطراف إلى الانخراط بصورة فعالة وبنّاءة وتقديم ردودها على أساس هذا المقترح. وبذلك، تميز الصيغة الجديدة بين اعتماد المقترح المغربي أساسًا للتفاوض وبين توصيفه باعتباره الحل الوحيد للنزاع.

وبالنسبة للطرف الصحراوي، فأن هذه الصياغة المعدّلة تتيح التمسك بالإشارة إلى مبدأ تقرير المصير ورفض الحصرية في توصيف الحل النهائي.

إن هذه التعديلات تعكس توجهًا نحو تخفيف بعض المقتضيات الأكثر حسمًا في المسودة الأولية، سواء فيما يتعلق بإعادة هيكلة بعثة المينورسو أو بطبيعة الحل السياسي. فتمديد الولاية الحالية وتأجيل حسم مستقبل البعثة يمنحان مجلس الأمن هامشًا أوسع لتقييم الخيارات المقبلة، 

وبالتالي فإن الصياغة الجديدة التي تعيد التأكيد على الدور القيادي للأمم المتحدة ومبدأ تقرير المصير. وجعل مقترح "الحكم الذاتي" موضوع للتفاوض، يجعل المسودة المعدّلة أقرب إلى إعادة ضبط صياغة القرار ومقتضياته منها إلى تغيير كامل في توجهه السياسي.

هذه التعديلات التي شملت عددًا من البنود الأساسية للمسودة الأولية تأتي في سياق التفاعل مع الموقف الصريح لجبهة البوليساريو، وما رافقه من ضغوط وتحركات داخل المجلس وخلال المشاورات مع الدول الأعضاء، دفاعًا عن ضرورة الحفاظ على مرجعية تقرير المصير وتجنب حصر الحل السياسي في صيغة واحدة بصورة قطعية. حيث تعكس التطورات الواردة من نيويورك أهمية المواقف التي عبّر عنها الطرف الصحراوي والتفاعلات الدبلوماسية المصاحبة لها في التأثير على صياغة مشروع القرار، في وقت لا تزال فيه المشاورات مفتوحة في ظل استمرار المطالبات بإضافة تغييرات اخرى جوهرية على الصيغة النهائية ومضمونها السياسي.
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.