وفد جبهة البوليساريو من دول البلطيق: لا تسوية لنزاع الصحراء الغربية خارج حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
RASD NEWS
المستقلة للأنباء

محتويات المقال

 


تالين – كثّف وفد من جبهة البوليساريو تحركاته الدبلوماسية والتحسيسية في دول البلطيق، من خلال لقاءات سياسية وأكاديمية هدفت إلى التعريف بآخر مستجدات قضية الصحراء الغربية، والتأكيد على ضرورة استكمال مسار تصفية الاستعمار من الإقليم، بما يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

وترأس الوفد السفير والقيادي الصحراوي عليين حبيب الكنتاوي، مرفوقاً بممثل جبهة البوليساريو لدى دول البلطيق، حدي الكنتاوي، حيث عقد لقاءً بمقر وزارة الخارجية اللاتفية مع نائب وزير الخارجية المكلف بأفريقيا والشرق الأوسط، إيدقرد بولانسكيس، تناول تطورات القضية الصحراوية، في ظل عضوية لاتفيا غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي والاستعدادات الجارية لاتخاذ قرار جديد بشأن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو».

وخلال اللقاء، استعرض الوفد الصحراوي تطورات الوضع السياسي والأمني، وموقف جبهة البوليساريو من الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد حل للنزاع، مشدداً على أن أي تسوية لا تستند إلى احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ومبادئ الاتحاد الإفريقي، لن تضمن حلاً عادلاً ودائماً في الصحراء الغربية المحتلة.

كما وضع الوفد المسؤولين اللاتفيين في صورة أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية، وما يتعرض له النشطاء والمدافعون الصحراويون من تضييق على خلفية التعبير السلمي عن مواقفهم ومطالبهم السياسية. وأثار، في السياق ذاته، الوضع الصحي لمعتقلي مجموعة أكديم إزيك المضربين عن الطعام في السجون المغربية، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لحماية حياتهم، وضمان حقوقهم، والعمل من أجل الإفراج عنهم.

وتطرقت المحادثات أيضاً إلى تداعيات انهيار وقف إطلاق النار في 13 نوفمبر 2020، عقب العملية العسكرية المغربية التي أدت إلى استئناف الأعمال القتالية، فضلاً عن استمرار معاناة اللاجئين الصحراويين، الذين يعيشون أوضاع اللجوء منذ عقود. وحذر الوفد من توظيف الأوضاع الإنسانية للاجئين في الحسابات السياسية، أو استخدامها وسيلة للضغط بما يمس حقوقهم المشروعة.

وفي ما يتعلق بآفاق التسوية، أكد السفير عليين حبيب الكنتاوي أن تجاوز الإطار القانوني للعملية السياسية ومحاولة فرض حلول مسبقة على الشعب الصحراوي من شأنهما تقويض أسس الشرعية الدولية، مشدداً على أن احترام القانون الدولي يقتضي تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مستقبله السياسي بحرية، بعيداً عن منطق فرض الأمر الواقع بالقوة.

محاضرة بجامعة تارتو تكشف الخلفيات القانونية والسياسية للنزاع

وفي الجانب الأكاديمي، شارك الوفد الصحراوي، يوم 15 أكتوبر الجاري، في تظاهرة فكرية احتضنتها كلية العلاقات الدولية بجامعة تارتو الإستونية، حيث قدم عليين حبيب الكنتاوي محاضرة بعنوان: «نزاع الصحراء الغربية: مشروعيته والعقبات التي تعترض التوصل إلى حل سلمي»، بحضور ممثل جبهة البوليساريو لدى دول البلطيق، حدي الكنتاوي، وبمشاركة طلبة وباحثين مهتمين بالعلاقات الدولية والقانون الدولي.

وتناول المحاضر الخلفيات التاريخية والقانونية للقضية الصحراوية، مستعرضاً مراحلها الرئيسية، من الاستعمار الإسباني للإقليم، مروراً بتأسيس جبهة البوليساريو سنة 1973، وصولاً إلى الغزو العسكري المغربي سنة 1975، وما أعقبه من تعقيدات حالت دون استكمال مسار تصفية الاستعمار وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.

وفي عرضه للجوانب القانونية، استند الدبلوماسي الصحراوي إلى الوضع الدولي للصحراء الغربية باعتبارها إقليماً خاضعا للاستعمار، وإلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية سنة 1975، الذي لم يثبت وجود روابط سيادة إقليمية بين المغرب والصحراء الغربية من شأنها أن تلغي تطبيق مبدأ تقرير المصير من خلال التعبير الحر والحقيقي عن إرادة شعب الإقليم.

كما استعرض المحاضر مسار التسوية الأممية، بدءاً من اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991، والجهود الرامية إلى تنظيم استفتاء تقرير المصير تحت إشراف بعثة «المينورسو»، مشيراً إلى أن الاستفتاء لم يُنظّم حتى الآن، وأن استئناف الأعمال القتالية في نوفمبر 2020 شكّل تطوراً بارزاً في مسار النزاع، بعد إعلان جبهة البوليساريو إنهاء التزامها بوقف إطلاق النار رداً على الخرق المغربي.

وتناولت المحاضرة كذلك التداعيات الإنسانية والحقوقية لاستمرار النزاع، بما في ذلك أوضاع اللاجئين الصحراويين، والانتهاكات المبلغ عنها في الأراضي المحتلة، واستغلال الثروات الطبيعية للإقليم، فضلاً عن المخاطر المستمرة للألغام الأرضية وآثارها على المدنيين.

وفي السياق الأوروبي، توقف الكنتاوي عند أحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الصادرة في أكتوبر 2024 بشأن الاتفاقيات التجارية واتفاقيات الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، مبرزاً ما أكدته المحكمة بشأن الوضع المنفصل والمتميز للصحراء الغربية، وما يترتب على ذلك من متطلبات قانونية تتعلق بموافقة شعب الإقليم على الاتفاقيات التي تشمل أراضيه وموارده.

وعلى الصعيد الإفريقي، أبرز المحاضر عضوية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في الاتحاد الإفريقي، وأهمية احترام مبادئ المنظمة القارية المتعلقة بحق الشعوب في تقرير المصير والحدود الموروثة عن الاستعمار، معتبراً أن استمرار النزاع يطرح تحديات أمام جهود استكمال تصفية الاستعمار وتعزيز الأمن والاستقرار والتكامل الإقليمي في المغرب العربي.

وشهدت التظاهرة نقاشاً مع الطلبة والباحثين بشأن الأبعاد القانونية والسياسية للنزاع، والعقبات التي تعترض جهود الأمم المتحدة، وانعكاسات استمرار الأزمة على شعوب المنطقة. وأكد المحاضر أن فرض تسوية لا تحظى بقبول الشعب الصحراوي لا يوفر ضمانات كافية لتحقيق سلام دائم، مشدداً على ضرورة أن تقوم أي عملية سياسية على احترام الحقوق المشروعة والقانون الدولي.

واختتم عليين حبيب الكنتاوي محاضرته بالتأكيد على أن الحل العادل والدائم لقضية الصحراء الغربية يمر عبر تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، داعياً المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم جهود تصفية الاستعمار وإنهاء معاناة الشعب الصحراوي.

وتندرج هذه الجولة ضمن التحركات الدبلوماسية والتحسيسية لجبهة البوليساريو الرامية إلى توسيع حضور القضية الصحراوية في الأوساط السياسية والأكاديمية الأوروبية، وتعزيز التعريف بأبعادها التاريخية والقانونية والإنسانية، في وقت تتواصل فيه المشاورات الدولية بشأن مستقبل المسار الأممي وآفاق التوصل إلى حل يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير.
شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.