تعرب المجموعة البرلمانية المشتركة من أجل السلام والحرية للشعب الصحراوي في البرلمان الباسكي عن بالغ قلقها إزاء الوضع الخطير الذي يعيشه الأسير السياسي الصحراوي النعمة أسفاري. فمنذ أكثر من شهر، يخوض أسفاري إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجازه والانتهاكات المتواصلة لحقوقه الأساسية. وقد أدى استمرار هذا الإضراب إلى تدهور حالته الصحية بشكل خطير، ما يضع حياته في خطر حقيقي. وإزاء هذا الوضع، ترى المجموعة البرلمانية أن من الضروري أن تتحرك السلطات المختصة والمجتمع الدولي بشكل عاجل لضمان احترام حقوقه الأساسية وحماية حياته.
ويُعد النعمة أسفاري مدافعًا صحراويًا عن حقوق الإنسان وعضوًا في تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان (كوديسا - CODESA). وهو يقضي عقوبة بالسجن لمدة ثلاثين عامًا في إطار ما يعرف بـ قضية أكديم إزيك. وقد أثارت محاكمته والظروف التي أحاطت باعتقاله قلق العديد من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، التي أكدت ضرورة ضمان الاحترام الفعلي للمعايير الدولية المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة، وحظر التعذيب، والمعاملة الكريمة للأشخاص المحرومين من حريتهم.
وكانت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب قد نظرت في قضية النعمة أسفاري، وخلصت إلى أن المغرب انتهك اتفاقية مناهضة التعذيب، مؤكدة التزامه باتخاذ تدابير جبر الضرر وضمانات عدم التكرار. كما أعربت عدة آليات تابعة للأمم المتحدة عن قلقها إزاء ظروف احتجاز الأسير الصحراوي، وما قد يتعرض له من أعمال انتقامية بسبب تعاونه مع الآليات الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان.
وتؤكد المجموعة البرلمانية المشتركة أن الدفاع السلمي عن حقوق الإنسان لا يجوز أن يكون محل ملاحقة أو عقاب، وأن الدول ملزمة بحماية الأشخاص الذين يتعاونون مع الهيئات الدولية ويمارسون حقوقهم الأساسية بشكل مشروع. كما تشدد على أن حظر التعذيب، والحق في محاكمة عادلة، واحترام الكرامة الإنسانية، هي التزامات دولية واجبة النفاذ.
وأمام التدهور المتواصل في حالة النعمة أسفاري، تدعو المجموعة البرلمانية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حياته وسلامته الجسدية والمعنوية، والاحترام الكامل لحقوقه الأساسية. وفي هذا الإطار، تطالب بتمكينه فورًا من الحصول على رعاية طبية مستقلة ومحايدة ودون قيود، والسماح لأفراد أسرته بزيارته. كما تطالب بتدخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان للتحقق من وضعه وضمان احترام المعايير الدولية الخاصة بحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم. وترى كذلك ضرورة أن تبادر الأمم المتحدة بصورة عاجلة إلى التحرك، وأن يقوم المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بزيارة مراكز الاحتجاز التي يوجد بها الناشط الصحراوي المعتقل، لتقييم ظروف احتجازه ومنع أي انتهاكات لحقوق الإنسان.
ويؤكد البرلمان الباسكي أنه التزم تاريخيًا بالدفاع عن حقوق الإنسان، والسلام، والعدالة، واحترام القانون الدولي. وانطلاقًا من هذا الالتزام، ترى المجموعة البرلمانية المشتركة ضرورة التعبير عن قلقها إزاء وضع النعمة أسفاري، والمطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان سلامته الجسدية والمعنوية.
وبناءً على ذلك، فإن المجموعة البرلمانية المشتركة من أجل السلام والحرية للشعب الصحراوي في البرلمان الباسكي:
1. تعرب عن بالغ قلقها إزاء الحالة الصحية للنعمة أسفاري، وتعبر عن تضامنها معه، ومع أسرته، ومع جميع معتقلي مجموعة أكديم إزيك، ومع كافة المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتعرضون للانتهاكات بسبب ممارستهم السلمية لحرياتهم الأساسية.
2. تدعو السلطات المغربية إلى أن تضمن، بشكل فوري، حماية حياة النعمة أسفاري وسلامته الجسدية والمعنوية، وأن توفر له ظروف احتجاز تتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
3. تطالب بالتنفيذ الفعّال للقرارات والتوصيات الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة بشأن قضية النعمة أسفاري، بما في ذلك اتخاذ التدابير اللازمة لجبر الانتهاكات المثبتة وضمان عدم تكرارها.
4. تدعو إلى تمكين الآليات الدولية المستقلة لحقوق الإنسان من القيام بمهام المراقبة والمتابعة لأوضاع الأسرى السياسيين الصحراويين، مع إيلاء اهتمام خاص لمعتقلي مجموعة أكديم إزيك، وضمان وصول الهيئات المختصة التابعة للأمم المتحدة إليهم والتعاون الكامل معها.
5. تدعو الحكومة الإسبانية، والمؤسسات الأوروبية، والمجتمع الدولي، إلى مواصلة إيلاء الاهتمام لحالة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، وتعزيز الجهود الدبلوماسية اللازمة لضمان احترام الحقوق الأساسية للشعب الصحراوي.
6. تجدد التزامها بالدفاع عن حقوق الإنسان، واحترام القانون الدولي، والعمل من أجل التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية الصحراء الغربية وفقًا لقرارات الأمم المتحدة.
ملاحظة:
اعتمد هذا البيان بدعم الأحزاب الممثلة في المجموعة البرلمانية المشتركة من أجل السلام والحرية للشعب الصحراوي في البرلمان الباسكي، مع امتناع كتلة «الاشتراكيون الباسكيون» (Euskal Sozialistak) عن التصويت.
