ليس كل مواطن يضيف إلى مجتمعه عاما؛ بعض المواطنين يضيفون إلى أوطانهم ومجتمعاتهم زمنا كاملا؛ فإذا رحلوا، لم يشعر الناس بأن شخصا غاب، بل ان عصرا طوي ومضى بالكامل بغيابهم ..
وحدهم الذين يجعلون حياة الناس اكثر استقرارا؛ الذين ينشرون الامل ليس بالقول فقط والاحلام والاوهام وإنما بالعمل بقرب الناس ومن اجلهم؛ مساعدة الضعفاء ونشر الفضيلة وجبر الخواطر والمشي بتواضع؛ لا تكابر ولا تجبر ولا تعالي على الغير؛ بل المكابرة في اخفاء مشاعر آلامهم الخاصة لإظهار الرحمة والقوة في مساعدة الغير؛ دون كلل ولا ملل وبنوايا صادقة طيبة يكافحون يوميا وعلى مدار الساعة في المقدمة من أجل مجتمع افضل وواقع افضل دون انتظار مناسبات او فرص بعينها ..
هؤلاء الذين يجعلون المستقبل أقل سوء في عالم سيء جدا، يقربون البعيد ويسافرون بعيدا بالقريب عندما لا يستطيع ان يقطع المسافات؛ هؤلاء وحدهم هم الذين يبقى حضورهم دائما اقوى من غيابهم الابدي لانهم تركوا الأثر الطيب في النفوس وغرسوه غرسا؛ رسخوه في القلوب وفي اذهان الكبار والصغار ..
في حياتي عرفت الكثير من الابطال الذين اذا ما كتبت سيرتهم فلن تظهر معها سيرة؛ لم يكونوا مسؤولين ولم يطلبوا ثقة الناس؛ لم تكن تحت ايديهم امكانيات ولا قرارات؛ اغلبهم اناس بسطاء عاشوا ورحلوا دون ان تلتقط لهم صورة او يرفع لهم صوت؛ يحبون الإيثار على الشهرة؛ تفضيل الآخرين على النفس محبة خالصة لوجه الله وخيرا لا يراد من وراءه مقابل؛ هذا كان اختصار دستور وفلسفة حياتهم ..
أولئك الذين لا تقاس أعمارهم بالسنين، بل بما تركوه في عمر مجتمعاتهم هم الكنوز الحقيقية في هذه الحياة؛ إنهم الابطال بلا منازع؛ ابطال معركة دائمة ابدية بين الشر والخير؛ ابطال لأنهم انتصروا دائما للخير ..
عبداتي الرشيد
