القائمة الرئيسية

الصفحات

كلمة حق في الذكرى الأولى لرحيل خديجة حمدي عبد الله.

          


في مثل هذا اليوم، 11 يوليو 2025، فقد الشعب الصحراوي إحدى الشخصيات النسائية التي تركت بصمتها في مسار النضال الوطني والثقافي والاجتماعي؛ رحلت خديجة حمدي عبد الله، الأم والمربية والروائية والقيادية المثقفة، بعد مسيرة طويلة حافلة بالعطاء والانخراط في قضايا شعبها.
تمر اليوم سنة على رحيلها، لكن حضورها لم يغب؛ فبعض الشخصيات لا تقاس قيمتها بسنوات العمر، وإنما بما تتركه من أثر في ذاكرة الشعوب، وبما تغرسه من قيم ومواقف في وجدان الأجيال.
كانت خديجة حمدي نموذجاً للمرأة الصحراوية التي جمعت بين أدوار متعددة ومسؤوليات متكاملة؛ أمّاً حملت رسالة الأسرة بكل ما تحمله من صبر وحنان، ومربية أدركت أن بناء الإنسان هو أساس بناء المجتمعات، ومثقفة جعلت من الكلمة وسيلة لحفظ الذاكرة والتعبير عن قضايا شعبها، وروائية ساهمت في إثراء المشهد الثقافي الصحراوي وإبراز تجارب الإنسان الصحراوي وهمومه وتطلعاته.
وقد كانت حاضرة في مسيرة العمل الوطني منذ سنوات مبكرة، تحمل مسؤوليات سياسية وثقافية، وتؤمن بأن دور المرأة لا يقتصر على المشاركة الرمزية، بل هو حضور فاعل في مختلف ميادين النضال والبناء. فقد جسدت، إلى جانب نساء صحراويات كثيرات، صورة المرأة التي شاركت في صناعة التاريخ الوطني، لا من موقع المتفرج، بل من موقع الفاعل والمؤثر.
ارتبط اسمها أيضاً بمرحلة مهمة من تاريخ الجمهورية الصحراوية، وبمسيرة الرئيس الراحل محمد عبد العزيز، الذي شاركته الحياة والمسؤولية الوطنية لعقود، فكانت سنداً في مساره، وشاهدة على كثير من محطات العمل الوطني والسياسي، بما حملته من وعي وثقافة وتجربة.
غير أن قيمة الإنسان لا تختزل في المواقع التي يشغلها، بل في الأثر الذي يتركه بين الناس. وقد عُرفت خديجة حمدي بإنسانيتها وبساطتها، وبقدرتها على الجمع بين الحزم في المواقف والدفء في العلاقات، وبين مسؤولية العمل العام واهتمامها بقضايا الناس وتطلعاتهم.
إن الوفاء لذكراها بعد عام من رحيلها لا يكون فقط باستحضار سيرتها أو تعداد المناصب التي تقلدتها، وإنما بقراءة تجربتها بما تحمله من دروس في العطاء والانتماء والإيمان بدور الثقافة والمرأة في مسيرة الشعوب.
وفي هذه الذكرى الأليمة، نقول كلمة حق: إن خديجة حمدي عبد الله كانت ابنة مرحلة نضالية تركت فيها حضوراً واضحاً، وستبقى سيرتها جزءاً من الذاكرة الوطنية الصحراوية، بما قدمته من جهد وعطاء، وبما حملته من قناعة بأن الإنسان يخلد بما يزرعه من قيم لا بما يتركه من مواقع.
رحم الله خديجة حمدي عبد الله، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها وذويها ورفاق دربها جميل الصبر والسلوان.
ستبقى ذكراها حاضرة في وجدان من عرفها، وفي ذاكرة شعبها الذي ستظل أسماء أبنائه وبناته المخلصين صفحات من تاريخه.
سلامة مولود اباعلي

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...