القائمة الرئيسية

الصفحات

ما إبراهيم إلا بشر، يُصيب ويُخطئ، وليس فوق النقد أو المساءلة.

   


نحن ضد أي إساءة أو تجريح شخصي في حق الرئيس، وضد أي نقد يتجاوز حدود الأدب والاحترام. لكن في النهاية، فهو في موقع مسؤولية، ومن حق الشعب أن يوجّه إليه النقد البنّاء ويقيّم أداءه، فهذا حق مشروع لا ينبغي مصادرته.
ولا تفرضوا على الناس ما لا يريدون، فلكلٍّ منا رأيه وقناعته ووجهة نظره، ما دام يُعبَّر عنها باحترام.

كما لا يمكن لأحد أن ينكر أن القضية الوطنية قد تراجعت في عهده، وهذا ما يراه كثيرون من خلال مقارنة واقع القضية اليوم بما كانت عليه في مراحل سابقة. وقد يختلف الناس في تفسير أسباب ذلك أو في تحديد المسؤوليات، لكن لا يجوز مصادرة حقهم في التعبير عن آرائهم أو انتقاد أداء المسؤولين.

وفي عهد الرئيس الراحل محمد عبد العزيز، رُفعت على أرض الواقع لافتات تطالبه بالرحيل، ومع ذلك لم يُعرف عنه أنه واجه أصحابها بلغة التخوين أو التحريض، بل تعامل معهم، بما رآه كثيرون، من حكمة وسعة صدر، انطلاقًا من مسؤوليته في الحفاظ على وحدة الصف وجمع مختلف الآراء تحت مظلة المصلحة الوطنية.

بل إن بعض الذين شاركوا في وقفات أمام الكتابة العامة لمطالبته بالرحيل هم اليوم في مناصب عسكرية ودبلوماسية حساسة، وبعضهم يعتبر اليوم أن انتقاد الرئيس الحالي بمثابة جريمة، في ازدواجية مفضوحة تنمّ عن انتقائية في النقد غير مؤسسة على مبادئ ثابتة.

وبالمحصلة، فإن أي رئيس هو ابن هذا الشعب، وموظف في خدمته، ومؤتمن على قضيته الوطنية، يستمد شرعيته من إرادة الشعب الصحراوي المكافح، ويؤدي واجبه دفاعًا عن مصالحه وأهدافه. ومن ثم، فإن من حق الشعب، بل من واجبه، أن يراقب أداءه، وأن ينتقده ويقوّمه كلما رأى انحرافًا عن المسار، ولو قيد أنملة، لأن المسؤولية العامة لا تعلو على إرادة الجماهير.

وليس في ذلك انتقاص من مقام الرئيس، فهو ليس بأفضل من الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين قال: «أيها الناس، من رأى فيَّ اعوجاجًا فليقوّمه ولو بحد السيف»، أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه.

وهكذا، فإن النقد البنّاء والتقويم الصادق ليسا خروجًا على القيادة، وإنما هما ضمانة لاستقامة المسار، وحماية للمشروع الوطني، وترسيخ لمبدأ النقد والنقد الذاتي بوصفهما من المبادئ الأساسية للجبهة الشعبية، وأن خدمة الوطن أمانة ومسؤولية، وليست امتيازًا أو حصانة.

كما لم تكن هناك، بحسب ما يتذكره كثيرون، حملات تشهير أو مجموعات تُستغل للتحريض أو الإساءة إلى المخالفين في الرأي، أو للمبالغة في تمجيد الأشخاص. وكان الاختلاف في الرأي يُقابل بقدر أكبر من الاحتواء والحوار. رحم الله الرئيس محمد عبد العزيز، وجزاه خيرًا على ما قدمه لوطنه وشعبه.
فالاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة، ولا إلى تخوين أو إسكات للأصوات المخالفة. واحترام حق المواطنين في النقد البنّاء والتعبير المسؤول هو أحد مقومات أي مجتمع يسعى إلى الإصلاح والتماسك.
بقلم الزميل: الإعلامي محمد لمين حمدي.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...