في ذاكرة الصحراء الغربية أسماء لا تُكتب بالحبر، بل تُكتب بالتضحيات، وتُحفر في وجدان الشعب بما قدمته من مواقف وثبات وإصرار،ومن بين هذه الأسماء يبرز اسم المناضلة الصحراوية إيزانة اميدان ، تلك المرأة التي لم تكن يومًا مجرد ناشطة أو مدافعة عن قضية، بل أصبحت مرأة حديدية و رمزًا من رموز الصمود ، وصوتًا لا يزال يتردد في شوارع العيون المحتلة عاصمة وطنينا الحبيب ، وفي كل زاوية شهدت وقفة سلمية أو هتافًا من أجل الحرية والاستقلال ، إيزانة اميدان ليست اسمًا عابرًا في تاريخ النضال ، إنما صفحة مشرقة من صفحات المقاومة الميدانية التي كتبتها المرأة الصحراوية بكرامة وكبرياء إنها امرأة اختارت أن يكون انتماؤها لوطنها أكبر من كل المخاوف، وأن يكون الدفاع عن شعبها رسالة حياة، مهما كان الثمن، ومهما اشتدت قسوة الواقع والقمع .
لقد حملت راية الوطن بكل فخر وقوة في وقت كان فيه مجرد رفع الصوت في شارع قد يعرّض صاحبه للملاحقة الاعتقال الاختطاف التعذيب و أبشع الانتهكات الجسيم لحقوق الإنسان من طرف الجلاد الاحتلال المغربي لكنها لم تتراجع، ولم تساوم، ولم تبدّل مواقفها، وظلت مؤمنة بأن الشعوب التي تؤمن بحقها في الحرية والاستقلال لا يمكن أن تهزمها سياسات القمع ولا أن تكسر إرادتها وسائل الترهيب وتهديد.... ،كانت إيزانة اميدان، ولا تزال، من الوجوه النسائية التي ارتبط اسمها بالمقاومة السلمية في الأرض المحتلة وفي كل مرة كانت تخرج فيها إلى الشارع، كانت تحمل معها رسالة شعب بأكمله، ورسالة أجيال ما زالت تؤمن بأن الحرية حق، وأن الكرامة لا تُشترى ولا تُباع إنها تتحدث شهادات عديدة عن ما تعرضت له من ، للاعتقال والتعنيف وسوء المعاملة والاختطاف وتعذيب بسبب نشاطها، لكن تلك المحطات لم تُضعف عزيمتها، بل زادتها إصرارًا على مواصلة الطريق في المسيرة النضالية فكل تجربة قاسية تحولت عندها إلى قوة، وكل محاولة لإسكات صوتها أصبحت دافعًا جديدًا للاستمرار،إن مدينة العيون المحتلة عاصمة وطنينا تعرف إيزانة اميدان جيدًا تعرفها الشوارع التي شهدت حضورها في المحطات الوطنية ، والساحات التي صدحت فيها المطالب بالحرية والاستقلال، والأحياء التي كانت شاهدة على وقفات سلمية واجهتها قوات الاحتلال بالقوة وتم تعنيفها إلى أبشع تعنيف وركعت جلادي الاحتلال المغربي وتعرفها أيضًا كل امرأة صحراوية رأت فيها نموذجًا للشجاعة والإصرار، وكل شاب وجد في مواقفها معنى للوفاء للوطن ليست البطولة أن يعيش الإنسان بعيدًا عن الخطر، بل أن يتمسك بمبادئه وهو يعلم أن طريقها مليء بالتضحيات. وهذا ما جسدته إيزانة اميدان طوال مسيرتها؛ فقد بقيت ثابتة على مواقفها، مؤمنة بأن الدفاع عن الحق شعبها لا يسقط بالتقادم، وأن العدالة تبقى هدفًا يستحق الصبر مهما طال الزمن.
لقد أثبتت أن المرأة الصحراوية ليست مجرد شاهدة على التاريخ، بل صانعة له فهي الأم التي تربي على حب الوطن، والمناضلة التي تواجه القمع، والإعلامية حين يكون للكلمة دور، والحقوقية حين يصبح الدفاع عن الوطن واجبًا، والمقاومة حين تستدعي المرحلة الثبات في الميدان السلمي ، إن الحديث عن إيزانة اميدان هو حديث عن جيل كامل من النساء الصحراويات اللواتي رفضن أن يكنَّ على هامش القضية، واخترن أن يكنَّ في قلبها، يواجهن التحديات بإيمان راسخ، ويواصلن الدفاع عن ما يؤمنّ به رغم الصعوبات وتحدي من اجلي الوطن ولذلك، فإن مكانة إيزانة اميدان لا تُقاس بعدد السنوات التي قضتها في النضال، ولا بعدد الوقفات التي شاركت فيها، ولا بحجم ما تحملته من معاناة، وإنما تُقاس بما تركته من أثر في ضمير شعبها، وبما زرعته من أمل في نفوس الأجيال، وبما قدمته من نموذج لمعنى الوفاء والانتماء والثبات ، إنها امرأة جسدت معنى الصمود، وحولت الألم إلى قوة، والخوف إلى شجاعة، والمعاناة إلى رسالة امرأة آمنت بأن الحرية تستحق التضحيات، وأن الوطن يستحق أن يُدافع عنه بكل الوسائل السلمية المشروعة، وأن الكرامة الوطنية لا يمكن أن تُنتزع ما دام هناك رجال ونساء يؤمنون بها .
ستظل إيزانة اميدان، في نظر الكثيرين، واحدة من أبرز الوجوه النسائية في مسيرة النضال والصمود، وستبقى سيرتها مصدر إلهام لكل من يؤمن بقيم الحرية والكرامة والصمود فالأسماء الكبيرة لا تصنعها الألقاب، وإنما تصنعها المواقف، وإيزانة اميدان صنعت اسمها بمواقفها، وثباتها، وإصرارها على مواصلة الطريق مهما كانت التحديات ، سلامًا لكل امرأة صحراوية جعلت من كرامتها كرامة لوطنها، ومن صمودها عنوانًا لشعبها، وسلامًا إلى المرأة الحديدية إيزانة اميدان، التي ستبقى، في ذاكرة الكثيرين، رمزًا للثبات والإصرار، وعنوانًا لامرأة اختارت أن يكون الوطن أكبر من الخوف، وأن تكون الحرية أغلى من كل التضحيات.
إيزانة اميدان ..... إيزانة الميدان.
✏️بقلم حسن زروالي
