بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تعزية ومواساة
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة رجلٍ من طينة الكبار، وأحد أبناء هذا الشعب البررة الذين وهبوا زهرة شبابهم دفاعًا عن الوطن والكرامة والحرية.
إنه الفقيد المجاهد إبراهيم السالم الحسان سيد أحمد، أحد مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي الأشاوس، الذي شارك في حرب التحرير ضد الاستعمار الإسباني، ثم واصل مسيرة الكفاح والمقاومة في مواجهة الغزو والاحتلال المغربي، مؤديًا واجبه الوطني بالناحية العسكرية الثانية بشجاعة وإخلاص، ومجسدًا في مسيرته الحافلة معنى الوفاء للأرض والشعب والقضية.
لقد رحل المجاهد إبراهيم السالم الحسان سيد أحمد، لكن سيرته ستظل شاهدة على جيلٍ من الرجال الذين حملوا السلاح دفاعًا عن الحق، وصانوا العهد، وواجهوا المحن بثبات وإيمان، وتركوا خلفهم إرثًا من التضحية والشرف والبطولة.
وبهذا المصاب الجلل، لا يسعنا إلا أن نعزي أنفسنا أولًا، ونتقدم بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى جميع أفراد عائلته، كبارًا وصغارًا، إناثًا وذكورًا، كلٌّ باسمه ولسان حالنا جميعًا يقول:
عزاؤنا وعزاؤكم واحد.
راجين من المولى عز وجل أن يتغمد فقيدنا بواسع رحمته وشامل عفوه، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه وأصدقاءه ومعارفه وجيرانه جميل الصبر والسلوان.
اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم أبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار.
اللهم اغفر له وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره ونور له فيه.
اللهم إنه في ذمتك وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر وعذاب النار، أنت أهل الوفاء والحمد، اللهم فاغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم.
اللهم إن كان عبدك محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عن إساءته، اللهم اجزه عن جهاده وتضحياته خير الجزاء، واجعل ما قدمه في سبيل وطنه وشعبه وقضيته في ميزان حسناته.
اللهم إنه صبر على البلاء ولم يجزع، فامنحه درجة الصابرين الذين يوفون أجورهم بغير حساب، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، وافرش له فيه من فراش الجنة، وافسح له فيه مد بصره، وأنر له ظلمته، وآنس وحشته.
اللهم اجعل القرآن الكريم أنيسه وشفيعه، واجعل منزلته الفردوس الأعلى من الجنة، يا حي يا قيوم، برحمتك نستغيث.
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.
وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
إخواني وأخواتي، التماسًا لا أمرًا، من قرأ تعزيتنا هذه أو علم بها، فليترحم على الفقيد المجاهد إبراهيم السالم الحسان سيد أحمد، وعلى جميع موتانا وموتاكم وموتى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
اللهم اغفر له وارحمه، وأسكنه فسيح جناتك، واجعل قبره نورًا وضياءً، واربط على قلوب أهله وذويه، وألهمهم الصبر والسلوان.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
رحم الله الفقيد المجاهد رحمة واسعة، وجزاه عن وطنه وشعبه وقضيته خير الجزاء، وألهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.
