في ظل الجدل المتواصل حول المقترح القانوني الإسباني المتعلق بإمكانية تمكين الصحراويين من استعادة الجنسية الإسبانية، تطرح القضية جملة من التساؤلات القانونية والسياسية المرتبطة بطبيعة هذا الحق، والفئات المعنية به، وانعكاساته المحتملة على مستقبل القضية الصحراوية.
وفي هذا الحوار، تستضيف وكالة الأنباء المستقلة المحامي والدبلوماسي عمار جولي، لتسليط الضوء على مختلف جوانب المقترح، وتقديم قراءة قانونية وسياسية هادئة في خلفياته ومآلاته المحتملة.
السؤال الأول: هل يمكن القول، من الناحية القانونية، إن الصحراويين مُنحت لهم الجنسية الإسبانية؟
المحامي والدبلوماسي عمار جولي:
هناك فرق بين منح الجنسية واسترداد الجنسية، ولذلك علينا ألا نستبق الأحداث.
صحيح أن المقترح القانوني قطع أشواطاً في مساره، لكنه لم يُعتمد بعد. فما يزال يتعين عرضه على جلسة عامة للبرلمان الإسباني للتصويت عليه، ثم إحالته إلى مجلس الشيوخ.
وبعد ذلك، وفي حال نجاحه، وأشدد على هذه العبارة، لا بد من نشره في الجريدة الرسمية الإسبانية حتى يصبح نافذاً وقابلاً للتطبيق.
---
السؤال الثاني: هل يشمل المقترح القانوني جميع الصحراويين؟
المحامي والدبلوماسي عمار جولي:
الصحراويون المقصودون بهذا المقترح هم الصحراويون الذين يستطيعون تقديم ما يثبت ارتباطهم، أو ارتباط أبنائهم في حالات خاصة، بما يعتبره القانون الإسباني أدلة دامغة وثابتة، أو ما يقوم مقامها من حجج وبراهين وقرائن، تثبت ذلك الانتماء الإسباني خلال الفترة التي كانت فيها إسبانيا تدير الإقليم.
وهنا أود التنبيه إلى أن المستوطنين المغاربة الجدد لا يشملهم هذا الاستحقاق.
---
السؤال الثالث: هل يسمح القانون الإسباني بتعدد الجنسية؟
المحامي والدبلوماسي عمار جولي:
نعم، يسمح القانون الإسباني بتعدد الجنسية في حالات استثنائية، كما هو الحال بالنسبة لمواطني عدد من دول أمريكا اللاتينية، وغينيا الاستوائية، وبعض الدول الأوروبية، مثل البرتغال وفرنسا، إضافة إلى أندورا.
ونتمنى، في حال إقرار هذا القانون، أن تتم معاملة الشعب الصحراوي بالمثل، وأن يُعترف له بهذا الحق ضمن إطار قانوني واضح.
---
السؤال الرابع: هل هناك مصلحة لإسبانيا في منح الجنسية للصحراويين؟
المحامي والدبلوماسي عمار جولي:
الدول لا تحكمها العواطف كما هو الحال بالنسبة للبشر. وعندما تُقدم الدول على سن القوانين، فإنها تستعين برجال السياسة والقانون لدراسة مختلف الجوانب والآثار المحتملة، كما تستشرف المستقبل وتدرس النتائج قبل اتخاذ القرار.
وبالتالي، يمكن القول إن من مصلحة إسبانيا، في حال حصول أعداد أكبر من الصحراويين على جنسيتها، أن تعزز حضورها ومسؤوليتها تجاه الإقليم، وأن تكون لها مبررات أقوى للمطالبة بالعودة إليه، من خلال مسار قانوني وأممي، تكون فيه إسبانيا أو مصالحها أحد العناصر المؤثرة.
---
السؤال الخامس: هل هناك مصلحة للمغرب في حصول الصحراويين على الجنسية الإسبانية؟
المحامي والدبلوماسي عمار جولي:
تبارك الله، كما قال الأولون: «أبّاش باع السارق أربح».
وعليه، فإن من مصلحة المغرب إفراغ إقليم الصحراء الغربية من سكانه الصحراويين، حتى يتم طمس حقوق الشعب الصحراوي، ومن ثم يمكنه العمل على إبعاد كل من يحمل الجنسية الإسبانية عن الإقليم المحتل، وإخلائه من أصحابه الحقيقيين، وتعويضهم بالمستوطنين والوافدين الجدد.
فالمحتل المغربي، في نهاية المطاف، يريد تطبيق منطق: «من لم يمت بالسيف مات بغيره»؛ أي إن من لم يمت بالقمع والاعتقال والسجون، قد يُدفع إلى مغادرة أرضه بسبب امتلاكه جنسية أخرى.
السؤال السادس: كيف ينبغي أن نفهم المقترح القانوني المتعلق بمنح الجنسية للصحراويين؟
المحامي والدبلوماسي عمار جولي:
كقاعدة قانونية، فإن كل مقترح جديد له ما له وعليه ما عليه، سواء تعلق الأمر بأفراد أو بجماعات.
لكن على الصحراويين، خصوصاً في هذه المرحلة، أن يجيدوا القراءة السياسية قبل القراءة القانونية، وأن يدرسوا بعمق أصول هذا المقترح ومآلاته ونتائجه المحتملة.
لأن امتلاك قراءة قانونية متأنية وعميقة أمر ضروري، لكنه لا يكفي وحده لفهم كل الأبعاد السياسية والاستراتيجية للقضية.
وفي النهاية، فإن الفطور الجيد لا يضمن دائماً الاستغناء عن العشاء.
وفي حالات أسوأ من ذلك، يمكن أن نذكر قصة الرجل الذي أقنعوه بأنه يستطيع استبدال رأسه الطبيعي برأس من ذهب، فقام بقطع رأسه الطبيعي، لكنه في النهاية لم يحصل على رأس من ذهب، ولم يتمكن من استعادة رأسه الأصلي.
ولهذا، فإن التعامل مع المقترح ينبغي أن يكون بوعي قانوني وسياسي عميق، بعيداً عن التسرع أو الانبهار بالعنوان، مع دراسة ما قد يترتب عنه من حقوق ومكاسب، وكذلك من تبعات وآثار مستقبلية.
كلمة اخيرة
في ختام هذا الحوار، اتوجه بالشكر إلى وكالة الأنباء المستقلة على إتاحة هذه الفرصة، وعلى اهتمامها بتناول القضايا القانونية والسياسية المرتبطة بالقضية الصحراوية، وإتاحة المجال للنقاش والحوار حول مختلف التطورات التي تهم الشعب الصحراوي.
