برحيل المناضل والمعتقل السياسي الصحراوي السابق محمد مانولو، إثر صراع مع مرض عضال، تطوي الساحة الوطنية صفحة أحد الأصوات الصامدة التي كرست حياتها للدفاع عن حق الشعب الصحراوي في الحرية وتقرير المصير، وظل وفياً لمبادئه رغم سنوات الاعتقال والملاحقة والتضييق.
لم يكن محمد مانولو مجرد اسم في سجل المعتقلين السياسيين الصحراويين، بل كان أحد الوجوه النضالية البارزة بمدينة الداخلة المحتلة، حيث عرف بحضوره الدائم في مختلف المحطات الوطنية والحقوقية، وإيمانه الراسخ بعدالة القضية الصحراوية.
بدأت معاناة الفقيد مع سلطات الاحتلال المغربي ليلة الفاتح من أكتوبر سنة 2011، حين تعرض منزله بمدينة الداخلة المحتلة لمداهمة عنيفة نفذتها عناصر من الشرطة القضائية وفرقة التدخل السريع المغربية، ليتم اختطافه في حدود الساعة الحادية عشرة ليلاً، على خلفية مشاركته في المظاهرات السلمية المطالبة بإنهاء الاحتلال المغربي للصحراء الغربية.
ومنذ لحظة اعتقاله، تعرض الفقيد لمختلف صنوف التعذيب الجسدي والنفسي داخل مخافر الشرطة، قبل أن يُزج به في السجن المحلي بمدينة الداخلة المحتلة، ثم يُرحّل إلى السجن لكحل بمدينة العيون المحتلة، حيث قضى ثلاث سنوات خلف القضبان، في ظروف قاسية، شأنه شأن العديد من المعتقلين السياسيين الصحراويين.
ولم تتوقف معاناة محمد مانولو عند حدود السجن، بل استمرت بعد الإفراج عنه، حيث واجه أشكالاً متعددة من التضييق والاستهداف، تمثلت في المراقبة المستمرة لمنزله، وتتبع تحركاته، ومنعه من السفر، وحرمانه من الاستفادة مما يعرف ببطاقة الإنعاش، في محاولة للتضييق عليه اقتصاديًا واجتماعيًا وثنيه عن مواصلة نشاطه السياسي والحقوقي.
غير أن كل تلك الممارسات لم تنل من عزيمته، بل زادته إصرارًا على مواصلة النضال، فظل حاضرًا في مختلف الوقفات الاحتجاجية والأنشطة الحقوقية والوطنية بمدينة الداخلة المحتلة، مدافعًا عن حقوق شعبه، ورافعًا صوته في وجه سياسات القمع والتضييق.
كما كان الفقيد حريصًا على إيصال صوت الشعب الصحراوي إلى المحافل الدولية، فشارك في لقاءات مع وفود أجنبية زارت الصحراء الغربية المحتلة، من بينها وفود من البرلمان الأوروبي، إضافة إلى اجتماعات مع عدد من المسؤولين الدوليين، من أبرزهم المبعوث الشخصي السابق للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية هورست كوهلر، حيث نقل إليهم واقع الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون الصحراويون تحت الاحتلال.
وكان محمد مانولو من بين المناضلين الذين حرصوا على حضور ومواكبة محاكمة معتقلي مجموعة أكديم إزيك بالرباط، تضامنًا مع رفاقه الأسرى، وتأكيدًا على وحدة النضال من أجل الحرية والكرامة.
برحيله، يفقد الشعب الصحراوي مناضلًا ظل ثابتًا على المبادئ التي رسمها الشهداء، ولم يساوم يومًا على حق شعبه في الحرية والاستقلال. وسيبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة النضال الصحراوي، باعتباره أحد الرجال الذين واجهوا الاعتقال والتعذيب والإقصاء بصبر وإيمان، وواصلوا الدفاع عن قضيتهم حتى آخر لحظات حياتهم.
رحم الله الفقيد محمد مانولو، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ورفاقه والشعب الصحراوي جميل الصبر والسلوان، وجعل سيرته النضالية مصدر إلهام للأجيال القادمة في مسيرة الحرية والاستقلال.
