يقبع النعمة الأسفاري في سجن القنيطرة المغربي منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2010. وقد حُكم عليه بالسجن لمدة ثلاثين عامًا بسبب نضاله من أجل حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ومشاركته في مخيم اكديم إزيك الاحتجاجي. ويجسد الحكم الصادر بحقه نموذجًا واضحًا لحملة القمع التي تستهدف مجموعة معتقلي اكديم إزيك.
وقد دأبت الرابطة الدولية لحقوق الإنسان، إلى جانب منظمات حقوقية أخرى، وكذلك فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، على التحذير مرارًا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تعرض لها هؤلاء المعتقلون، والتي تشمل الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والحبس الانفرادي، والاعتماد على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.
ومن خلال إضرابه عن الطعام، يحتج النعمة الأسفاري على استمرار الاحتجاز غير القانوني لمعتقلي اكديم إزيك، وعلى الإهمال الطبي الممنهج الذي يتعرضون له، وعلى عدم تنفيذ التوصيات الدولية الصادرة بشأنهم. كما يوجه احتجاجه ضد استمرار صمت المجتمع الدولي، رغم الرأي الصادر عن فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي عام 2023، الذي أوصى بالإفراج عن المعتقلين. ومن ثم، فإن إضرابه عن الطعام لا يعبر فقط عن حالة يأس شخصية، بل يشكل نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي للتعامل بجدية مع أوضاع المعتقلين السياسيين الصحراويين، وتذكير السلطات المغربية بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
ومع كل يوم يمر، تتدهور حالته الصحية بشكل متزايد، وأصبح إضرابه عن الطعام يشكل خطرًا حقيقيًا ومتفاقمًا على حياته.
وتنضم الرابطة الدولية لحقوق الإنسان إلى المطالب التي رفعتها منظمة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان (CODESA) وغيرها من المنظمات الحقوقية الصحراوية. وتتحمل السلطات المغربية المسؤولية الأولى عن الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان التي يتعرض لها النعمة الأسفاري وبقية معتقلي مجموعة اكديم إزيك. وفي الوقت نفسه، لا يجوز للدول التي تعمل على توطيد علاقاتها السياسية والاقتصادية مع المغرب أن تتنصل من مسؤوليتها في مجال حقوق الإنسان.
وقد أظهرت زيارة وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى المغرب في نهاية أبريل/نيسان 2026، مرة أخرى، ما اعتبرته الرابطة تواطؤًا من جانب الحكومة الألمانية فيما يتعلق بأوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة. ولم تعكس التصريحات العلنية الصادرة عن وزارة الخارجية الألمانية بوضوح أن الانتهاكات الموثقة لحقوق الإنسان أو توصيات الأمم المتحدة التي لا تزال دون تنفيذ قد طُرحت أمام السلطات المغربية بالجدية والضغط السياسي اللازمين. وإن السياسة الخارجية القائمة على القيم ينبغي أن تُقاس بمدى التزامها بالمطالبة الصارمة باحترام القانون الدولي، حتى عندما تتأثر المصالح الاستراتيجية أو الاقتصادية.
وتواصل الرابطة الدولية لحقوق الإنسان دفاعها المستمر عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وعن حقوق المعتقلين السياسيين. وخلال العام الماضي، نظمت الرابطة، بالتعاون مع جبهة البوليساريو، وخيمة تيرس (La Jaima de Tiris)، ومنظمات حقوقية صحراوية ودولية، عدة فعاليات تناولت أوضاع المعتقلين السياسيين ومخيم اكديم إزيك الاحتجاجي. كما تقدمت داخل الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH) بمشروع قرار ينتقد بوضوح استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة، ويحمل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه جانبًا من المسؤولية بسبب اتفاقيات التجارة والصيد البحري المبرمة مع المغرب.
وتطالب الرابطة الدولية لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري عن النعمة الأسفاري وبقية معتقلي مجموعة اكديم إزيك. كما تطالب بالتنفيذ الكامل لتوصيات فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، ووضع حدٍّ لسوء المعاملة والإهمال الطبي الذي يتعرض له المعتقلون السياسيون الصحراويون.
إن الشعب الصحراوي يمتلك حقًا غير قابل للتصرف في تقرير المصير. ولا يجوز القبول باستمرار احتلال الصحراء الغربية، أو التغاضي عن الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان، أو تطبيع هذا الواقع سياسيًا دون اعتراض. وندعو الحكومة الألمانية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وكذلك الحكومة المغربية، إلى الوفاء بمسؤولياتهم في مجال حقوق الإنسان والقانون الدولي، والعمل بحزم وجدية من أجل حماية حقوق الشعب الصحراوي، وضمان الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين.
الرابطة الدولية لحقوق الإنسان
