بسم الله الرحمن الرحيم
بقلوب يعتصرها الألم، وبنفوس مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى اليوم الأخ والصديق العزيز لحبيب محمد عبد العزيز، الذي ارتقى شهيدًا بعد حياةٍ حافلة بالعطاء والصدق والثبات على المبادئ..
عرفت لحبيب منذ أيام الدراسة الأولى، فعرفته شابًا مختلفًا في أخلاقه وسلوكه وهمته.. كان حافظًا لكتاب الله، قريبًا من معانيه وقيمه، يستضيء به في حياته، ويترجم ما حفظه إلى خلقٍ حسنٍ وتواضعٍ وأدبٍ واحترام للناس.. كان مثقفًا واعيًا، واسع الاطلاع، محبًا للعلم والمعرفة، يجمع بين رجاحة العقل ونبل الخلق، فلا تسمع منه إلا كلامًا طيبًا، ولا ترى منه إلا موقفًا كريمًا.
كان رحمه الله بشوش الوجه، طيب المعشر، حاضرًا في قلوب أصدقائه قبل مجالسهم، يحمل هموم الآخرين كما يحمل همومه، ويسعى إلى الخير ما استطاع إليه سبيلًا. لم يكن ممن يبحثون عن الأضواء أو يطلبون المدح، بل كان يعمل بصمت، ويؤمن أن قيمة الإنسان فيما يقدمه من خير ومواقف صادقة.. ولم يكن انتماؤه لقضيته مجرد شعارات تُرفع أو كلمات تُقال، بل كان إيمانًا عميقًا ورثه عن بيتٍ عرف التضحية والبذل.. فقد سار على خطى والده الشهيد، وعلى درب شهداء القضية الذين آمنوا بحق شعبهم وعدالة كفاحهم، فالتحق بصفوف جيش التحرير مؤمنًا بأن الوفاء لتضحيات السابقين لا يكون إلا بحمل الأمانة ومواصلة الطريق.. حمل ما حمله الرجال الأوفياء من عزيمة وإصرار، وظل ثابتًا على مبادئه حتى نال ما كان يتمناه من شرف الشهادة.
لقد اجتمع في المرحوم ما قلّ أن يجتمع في إنسان واحد؛ إيمانٌ راسخ، وأخلاقٌ كريمة، وثقافةٌ واعية، ووفاءٌ للأهل والأصدقاء، وإخلاصٌ للقضية التي آمن بها. لذلك كان محبوبًا لدى كل من عرفه، وترك في النفوس أثرًا لا يمحوه الزمن، وذكرًا طيبًا سيبقى حاضرًا كلما ذُكر الصدق والوفاء والثبات.
إن الكلمات تعجز اليوم عن وصف حجم الخسارة، فالشهيد لحبيب محمد عبد العزيز لم يكن مجرد صديق أو زميل دراسة، بل كان أخًا عزيزًا وصاحب مواقف نبيلة وإنسانًا ترك بصمته في حياة الكثيرين، غير أن عزاءنا في سيرته الطيبة، وفي ما خلّفه من ذكر حسن، وفي يقيننا أن الرجال الصادقين لا يرحلون حقًا، بل تبقى آثارهم ومواقفهم حيةً في ذاكرة من عرفوهم وأحبوهم.
نتقدم بأصدق مشاعر التعزية والمواساة إلى أسرته الكريمة، وإلى رفاقه وأحبته، وإلى كل من آلمه فراقه، سائلين الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يتقبله في الشهداء والصالحين، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان.
رحم الله الشهيد لحبيب محمد عبد العزيز، وجزاه عن أهله وشعبه وقضيته خير الجزاء، وجعل ذكراه العطرة نبراسًا للأجيال، وأكرم نزله في جنات الخلد مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
مولاي احمد محمد سالم
إنا لله وإنا إليه راجعون..
