القائمة الرئيسية

الصفحات

زلزال الحقيقة... سحق البروباغندا المخزنية وتشريح ( إرهاب الدولة ) أمام صخرة صمود الشعب الصحراوي

 

✍️ محمد قنديل - مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل 

🔻 من يراقب آلة البروباغندا المغربية، أو ما يمكن تسميته ( بالصحافة الزبلاوية ) المأجورة، يدرك حجم الإفلاس الوجودي الذي وصل إليه النظام المخزني في تدبير ملف الصحراء الغربية. إن الإتهام الأخير الذي تلوكه الأبواق المخابراتية ليل نهار بوصف جبهة البوليساريو ( منظمة إرهابية ) ليس سوى صرخة يأس سياسية تفتقر لأدنى مقومات الواقعية القانونية أو التاريخية، هذا الإتهام، وهو ( باطل يُراد به حق )، يمثل محاولة بئيسة لخلط الأوراق وتدويل الفشل المخزني في إقناع العالم بسرديته الهشة. حينما تضيق بالأنظمة الإستبدادية سبل المناورة السياسية، وتتآكل شرعيتها تحت وطأة الحقائق، تلجأ إلى سلاحها الأخير.. صناعة ( البعبع ) وتلفيق التهم الجاهزة لتزييف الوعي الجمعي للمغاربة، لكنها سردية تتهاوى عند أول إصطدام بمنطق القانون وبنود المواثيق التي وقع عليها المخزن نفسه بيده، صاغراً لا مخيراً.

إن السؤال المفصلي والجوهري الذي يهرب منه سدنة القصر وأذنابه هو.. إذا كانت جبهة البوليساريو ( منظمة إرهابية ) كما يزعم نظام محمد السادس، فكيف يفسر لنا هذا النظام الجاثم على صدور المغاربة وجودها كعضو مؤسس في الإتحاد الإفريقي، تجلس جنباً إلى جنب مع الدول ذات السيادة؟ ولنعد إلى الفضيحة القانونية والسياسية التي يحاول الإعلام المأجور التغطية عليها بضجيجه؛ ففي يناير 2017، نشرت الجريدة الرسمية للمملكة المغربية ظهيراً شريفاً يقضي بالمصادقة على القانون التأسيسي للإتحاد الإفريقي، هذا القانون في مادتيه الثالثة والرابعة، يتحدث صراحة عن إحترام الحدود الموروثة عند الإستقلال وعن المساواة بين الدول الأعضاء، وبمجرد التوقيع والنشر، دخل المخزن في إعتراف قانوني وسيادي صريح بوجود ( الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ) ككيان سياسي موازٍ له داخل القارة. فهل يعترف نظام يدعي ( العراقة ) بمنظمة ( إرهابية ) في جريدته الرسمية؟ وهل يجلس ملك المغرب أو ممثلوه في قمم إفريقية تحت سقف واحد مع من يصفهم بالإرهابيين؟ إن هذا التناقض الصارخ ليس مجرد سقطة ديبلوماسية، بل هو إقرار ضمني بأن تهمة الإرهاب هي مجرد بضاعة فاسدة للإستهلاك الداخلي، ولتخويف المغاربة من أي تقارب مع الحق الصحراوي، بينما في الغرف الدولية المغلقة، يرضخ المخزن لواقع وجود الجبهة كطرف أصيل في نزاع تصفية إستعمار.

إن الحقيقة التي يخشاها المخزن ويحاول سحق كل صوت مغربي حر يجهر بها، هي أن جبهة البوليساريو منظمة تحرر وطني معترف بها أممياً بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، وإن منطق ( الإرهاب ) الذي يحاول النظام إلصاقه بالجبهة يصطدم بحقيقة أن الأمم المتحدة لا تزال تصنف قضية الصحراء الغربية كقضية ( تصفية إستعمار ) لم تكتمل فصولها بعد، وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة لا تعترف بجبهة البوليساريو كطرف شرعي فحسب، بل تعتبرها المحاور الضروري لمستقبل المنطقة. 
إن الإرهاب، بمفهومه القانوني الدولي، لا ينطبق على حركات التحرر الوطني التي تقاوم الإحتلال الأجنبي وتكافح من أجل تقرير المصير، وهو حق مكفول في القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية، ولاسيما البروتوكول الإضافي الأول لإتفاقيات جنيف، فكيف يجرؤ ( فقهاء ) المخابرات على القفز فوق القانون الدولي ووصف كفاح مسلح مشروع بأنه إرهاب، بينما العالم بأسره، من نيويورك إلى أديس أبابا، ومن الإتحاد الأوروبي إلى أمريكا اللاتينية، يستقبل قيادات الجبهة بصفة رسمية وديبلوماسية؟

🔹️ الإرهاب الحقيقي، يا أبواق التضليل وسدنة العبودية، ليس هو الكفاح المسلح الذي تخوضه حركة تحرر ضد إحتلال غاشم، بل 🔹️ الإرهاب هو ما يمارسه النظام المخزني يومياً ضد الشعب المغربي في الريف، وجبال الأطلس، وهوامش المدن المنسية، بل وحتى داخل المدن من تهجير قسري ونهب لممتلكات الشعب. 
🔹️ الإرهاب هو قمع الإنتفاضات الشعبية، وإعتقال الصحفيين والحقوقيين، وتكميم أفواه المعارضين الذين يرفضون أن يكونوا وقوداً لحرب إستنزاف لا تخدم إلا بقاء الملكية الإستبدادية.    
🔹️ الإرهاب هو إستخدام برمجيات التجسس الصهيونية لملاحقة الأحرار، وتحويل البلاد إلى ضيعة خاصة ( لعصابة ) تستنزف ثروات الفوسفات والسمك والذهب، بينما يقبع المواطن المغربي في سجن كبير من الفقر والترهيب الممنهج. 

إن النظام الذي يمارس ( إرهاب الدولة ) ضد مواطنيه، ويختطف شباب الريف ويحكم عليهم بعقود من السجن لمجرد المطالبة بمستشفى، كما إختطف من قبل شباب إگديم إزيگ، وآخرهم شباب جيل ( زد )، لا يملك الحق الأخلاقي ولا السياسي في توزيع صكوك ( الإرهاب ) على حركة وطنية تدافع عن كرامة شعبها،
وإن محاولة شيطنة جبهة البوليساريو هي إعتراف مبطن بالهزيمة الأخلاقية للمخزن، فالبوليساريو ليست تنظيماً ( وافداً ) أو ( دخيلة ) على الجغرافيا، بل هي نبت هذه الأرض وصوت شعب يأبى الإندثار. 

لقد فشل المخزن عسكرياً في حسم النزاع رغم الدعم الخارجي، وفشل ديبلوماسياً في إنتزاع إعتراف دولي نهائي بسيادته المزعومة، فالتجأ اليوم إلى سلاح الضعفاء.. ( الوصم بالإرهاب )، لكن هذا السلاح يرتد عليه؛ فالعالم يدرك أن الجبهة حركة وطنية تلتزم بحدود النزاع السياسي والعسكري، ولم يسبق لها عبر تاريخها أن إنخرطت في أعمال تخريبية أو إستهدفت مدنيين خارج نطاق جبهات القتال، بشهادة أعتى أجهزة الإستخبارات الدولية التي ترفض الإنصياع للإبتزاز المغربي وتصنيف الجبهة ضمن قوائم الإرهاب.

نحن كمعارضة جمهورية راديكالية، نرى بوضوح أن السردية المخزنية حول الصحراء هي ( العمود الفقري ) الذي يستند إليه الإستبداد لتأجيل الديمقراطية وتأبيد حكم الفرد في المغرب تحت ذريعة ( الإجماع الوطني ) الزائف ( ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة ). 
إنهم يبيعون الوهم للمغاربة ويختلقون ( عدواً إرهابياً ) ليصرفوا الأنظار عن الفساد المستشري في القصر والنهب المنظم للمال العام، وإن تحرر الشعب المغربي من ربقة المخزن مرتبط بنيوياً بتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير؛ فالإستبداد واحد، والعدو واحد، وسقوط أسطورة ( الإرهاب الصحراوي ) هو البداية الحتمية لسقوط صنم المخزن.

ختاماً، إن الرد القاسي على هجوم المخزن لا يكون بمجرد السجال، بل بكشف تناقضاته الفاضحة أمام الشعب، وإن إعتراف المغرب بالجمهورية الصحراوية داخل الإتحاد الإفريقي، وجلوسه معها على طاولة المفاوضات، ونشر ذلك في جريدته الرسمية، هو المسمار الأخير في نعش بروباغندا ( مغربية الصحراء ). 
لقد سقط القناع، وبقي المخزن عارياً يمارس بلطجته الإعلامية ضد حقيقة لا يمكن طمسها بالمنع أو الرصاص، وستبقى البوليساريو حركة تحرر وطني تكتسب شرعيتها من دماء شهدائها وعدالة قضيتها، وسيبقى المخزن هو الوجه القبيح للإرهاب السياسي والإجتماعي في شمال إفريقيا. 
التاريخ لا يرحم، والشرعية الدولية لا تُشترى بالإبتزاز، والحرية آتية لا محالة للشعبين المغربي والصحراوي على حد سواء.
#الله_غالب
#تسقط_الملكية
#تحيا_الجمهورية

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...