من حالة نكران الحرب إلى حملة إدانتها في بلدان مواقف التواطئ مع الإحتلال المغربي وتواجده الإستعماري في الصحراء الغريية .
فجأة ، إختفت حجج عضات الأفاعي وضحايا فيروس كورونا وموجات الحر والحوادث العرضية ، وهكذا جاءت توصيفات الإحتلال المغربي مراراً ، في محاولة لإحاطة جثامين ضحاياه ، ممن سيقوا لمعترك لا يملكون حياله حولا ولا قوة ، حججاً وذرائع تغطي غابة من الأحداث اليومية ، خلفت عائلات مغربية مكلومة ورأياً داخلياً مغلوباً على أمره ، لأقصاف جيش التحرير الشعبي الصحراوي وردود فعل جنونية ، طالت حتى مدنيين عزلاً صحراويين ومن بلدان الجوار ، منذ إسئناف الكفاح المسلح وعودة الحرب للواجهة بعد أحداث الكركرات في الثالث عشر نوفمبر 2020 ، في توقيت مدروس بعناية وفي سياق ربط حدث ليس بالجديد بقالب إخراجي جديد ، لما شهدته المدينة المحتلة نفسها ومحيطها ، بظروف دولية تتسم تجاذبات وتحولات متسارعة .
إن من يقتفي بيانات الإدانة الموسومة بمواقف مبيتة ، تسوق ما حاول البعض تجسيده جوراً في شكل قنصليات إستيطان بدون رعايا أو جاليات ، إلى تأيبد معلن ، أخفاه حملته سنيناً ، لواقع إستعماري غير شرعي بالمرة لأرضٍ صحراوية ، تفنن حماة الإحتلال في تعديد أسباب إبادة شعبها على مدار سنوات الإجتياح ، وكفلت باقي أياديها الآثمة حرباً بالوكالة حرباً سياسية إقتصادية ، واليوم إعلامية بمرامٍ تسعى تارة النيل من شرعية مقاومة الشعب الصحراوي المشروعة ، وفي أخرى ركوب موجة شيطنة مالم يسر وفق تيار منبطحي جنون عالم اليوم بمتناقضاته الفجة وبمعامله الهرمي على حساب المبدأ ، الذي يغيره هؤلاء حسب أهواء المصلحة وتقلبات مزاج عرابي من يديرون دفة القرارات من واشطن الى تل أفيف والعكس سيان ، وفي حالات أخرى ، الخاضعون لضغوطات هنا أو سقطات هناك .
إن من بات بحاجة لإستدرار بيانات التعاطف ، ومواقف التأييد تنديداً بفعل مكرر بل وصار روتيناً مستنزفاً ، إنتظر ست سنوات ليقر بوقعه ، فلأن تداعياتِ الحرب غدت أكبر من أن تتحملة قوة إحتلال راهنت على عاملي الوقت ومن يخوضون عنه حروبا بالوكالة ، ولطالما كان التعويل المغربي على ذلك ، وكحال بلادة أي مستعمر ، أن يقف على النتائج ذاتها دون أن يكلف نفسه عناء البحث عن أسباب مغايرة ، إن وسعه طبعاً ، مع علمه يقيناً بأن مشروعية الكفاح الصحراوي مستمدة من قناعة الصحراويين بعدالة قضيتهم ، أياً كانت بوصلة وظروف أو مزاجية أو متغيرات الدنيا من حولهم ، وهم الذين خبروا أسوأ بل وأكثر تعقيداً مما يعيشه عالم اليوم .
يمكن قراءة موجة التفاعل الآنية وإن لم تكن جديدة ، إلا كون صبغتها الإعلامية بهذا الجلاء ، في سياق ما سبقها من محاولات المجموعات الصهيو-مغربية ركوب أمواج أحداث الشرق الأوسط المتتالية ، غير أن ما بين سطور تلك المواقف يقودنا حتما إلى القناعة المتجذرة بأن المقاومة الصحراوية بطول نفسها ودقة تأثيرها وقدرتها على جعل الإحتلال لا يخرج من ضائقة حرج حتى يدخل أخرى ، وهو ما يترجمه تسارعه للخروج بالراهن الدولي بأكبر مكتسبات ممكنة ، وأيا كان ثمن ذلك ، لإدراكه بأن إصرار الشعب الصحراوي حقه الثابت ، وذلك ثابت كل متغير .
نفعي أحمد محمد
