في خطوة مفاجئة، حلّ الشيخ الموريتاني محمد الحسن ولد الددو بمدينة العيون، في زيارة وُصفت بالخاصّة لحضور مناسبة عائلية. غير أن هذه الزيارة، رغم طابعها الاجتماعي، لم تمرّ مرور الكرام، بل فتحت باباً واسعاً للتساؤل والاستغراب، خصوصاً في ظل السياق السياسي والإنساني المحيط بالمنطقة.
كيف يمكن لعالم عُرف بمواقفه الرافضة للتطبيع مع الاحتلال، أن يزور مدينة تُصنّف، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم و السيادة، والتي لا يزال النزاع حولها قائماً؟ أليس من الطبيعي أن يثير هذا التناقض الظاهر تساؤلات لدى المتابعين، بل وحتى لدى محبّيه ومريديه؟
ثم ماذا عن الموقف من التطبيع؟ في وقت تُوجَّه فيه انتقادات للمغرب بسبب علاقاته مع إسرائيل، وتُثار اتهامات حول أدوار إقليمية في سياق الحرب على غزة، كيف يمكن فهم زيارة رجل دين بارز يُعرف برفضه لهذه السياسات، إلى مدينة خاضعة لسيادة نفس الدولة؟ أليست هذه مفارقة تستحق التوقف عندها؟
ومن زاوية أخرى، يطرح البعد الإنساني نفسه بقوة: آلاف الصحراويين يعيشون منذ عقود في مخيمات اللجوء في الجزائر، في انتظار حل عادل لقضيتهم. كان من الأجدر، أخلاقياً ورمزياً، أن تشمل الزيارة هؤلاء أيضاً، خاصة في ظل ما يربطه بهم من أواصر القربى والتاريخ المشترك؟
أما من الناحية الفقهية، فإن التساؤلات تزداد حساسية: هل يجوز، من منظور شرعي، التعامل الطبيعي مع واقع يصفه كثيرون بأنه احتلال؟ وهل تصحّ الصلاة في مساجد بُنيت في ظل هذا الواقع، للعلم يفضّل بعض العلماء المحليين تجنب الصلاة في مساجد بناها الاحتلال و ذلك على قاعدةان الأرض المغتصبة لا تقام فيها مساجد ولا تجوز الصلاةفيها شرعا؟
إن هذه الأسئلة لا تنطلق من باب التجريح أو التقليل من شأن عالم جليل، نحفظ له مكانته العلمية ونكنّ له كل الاحترام، بل من منطلق الحرص على انسجام المواقف مع المبادئ، وعلى عدم إعطاء إشارات قد تُفهم – ولو بشكل غير مقصود – كنوع من القبول بالأمر الواقع.
إن زيارة كهذه، مهما كانت دوافعها اجتماعية، تظل محمّلة بدلالات سياسية ورمزية عميقة، وقد تُفهم لدى شريحة واسعة من الصحراويين والموريتانيين والجزائريين، بل وكل المناصرين للقضايا العدالة، على أنها خطوة مؤلمة تمسّ بمشاعرهم وتطلعاتهم في إزالة الاحتلال و الظلم
كان بالإمكان تفادي هذا الجدل؟ وهل سيخرج توضيح يبدد هذه التساؤلات؟ أم أن الصمت سيترك المجال مفتوحاً لمزيد من التأويل؟
أسئلة تبقى مشروعة… وإجاباتها، وحدها، الكفيلة بإعادة التوازن بين الموقف الشرعي والممارسة.
حفظ الشيخ و موريتانيا الشقيقة.
🇪🇭🇩🇿🇲🇷
