القائمة الرئيسية

الصفحات

الذكرى 50 لإعلان الدولة الصحراوية، بين الخبز الدافئ والحافي

   


إنتهت الإحتفالات الضخمة المخلدة لذكرى 50 عاما من تأسيس الجمهورية الصحراوية، عاد كل من شارك إلى مكانه أو مكان عمله، كل يلتفت وراءه ومن حوله ويتساءل : ماذا تحقق، أو بصيغة أشمل: وماذا بعد؟؟؟؟ 
تحية إجلال وإكبار لهذا الشعب الأبي النادر الإستثنائي المتسامح الوفي، الذي لا يخيب فيه الظن فكلما سمع النفير تنادى من كل فج وصوب يحمل الأكفان ويستقوى بالإيمان في الله الواحد الأحد. لقد كان الحضور الشعبي الوازن أول رسالة تصدر عن هذا التخليد بلا رسميات ولا رتوش ولا غمزات الساسة، والرائع فيها أنها موجهة للطليعة والنخبة قبل غيرها، مفادها نحن دائما في الموعد فماذا أنتم فاعلون بنا؟؟؟؟
لن أتحدث عن الإستعراض العسكري فله حرمته، والمنتسبين له أدرى من غيرهم بمحتواه ودلالاته، هم وحدهم الأدرى ما إذا حققوا المراد بمشاركتهم وحجمها، وما إذا أفصحوا عما يريدون من رسائل للعدو والصديق.
للوهلة الأولى لا يمكن للمتابع أو الحاضر أن يلحظ الصورة الشاحبة والبائسة والتي تبعث في النفس التعفف والمرارة، وهي أن نسبة تصل إلى 90 بالمئة من القادة الذين  أشرفوا على التأسيس عام 1976، هم أنفسهم يتبخترون في أبريل 2026 على البساط الشرفي – الذي لا لزوم له  - أو يتمتعون برسمية الجلوس على منصة التخليد، وهذا (وا أسفي ) في تناقض صارخ مع أبسط مبادئ ومُثل الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب. لمن لا يعلم، تلكم كانت الرسالة الثانية الضمنية المفجعة للحدث، ولن يتعسر فهمها وقراءتها على الضيوف الأجانب الذين أعتقد أن أغلبهم مولود بسنوات بعد السبعينات. 
بقية فقرات الحدث الهام قررت القيادة الوطنية وفي سابقة في تاريخ الدولة تأجيلها عن تاريخها من أواخر فبرائر إلى مطلع أبريل، وراج حينها عديد التبريرات – لا علم لي بمدى صدقيتها - التي لا ترقى إلى أسباب تستدعي التأخير، منها صيام الشهر الفضيل، وضرورة التعاطي مع قرارات مجلس الأمن المخيبة للآمال، كما أنها (التحضيرات) إستغرقت الكثير من التحضير النفسي والمادي والمعنوي.
بنظرة عابرة لتنظيم الفعاليات يتضح المآل الذي يسير فيه حال الدولة منذ سنوات ليست بالقليلة، نتاج التراكمات التي تتصف بالسلبية وتأثيرها على المشهد العام، وإسهامها في عرقلة السلاسة المطلوبة لتسيير مختلف جوانب الحياة في المؤسسات التي تتولى الدولة رسم الخطط لها وتنفيذها، هذه الوضعية (المآل) لمن يشاهد سواء من بُعد أو عن كثب مقروءة وبينة، فهناك من يتناول طيب الحال والرفاه، تنعم عليه به المكانة التي يعتقد أنها تشريف، وهم قلة تحكمها أفكار ومصالح مشتركة وتساهم في بناء المشروع الوطني طالما يُجسد ويُحقق ما يخططون له من أهداف. والبقية وهم الأكثرية يتجمهر الكثير منهم دون وعي أو بتخدير من القلة حول أهل الرفاه يُصفقون لهم ويهللون ويحيطونهم بالتبجيل والزغاريد ليُسهموا بذلك في المزيد من العنجهية و (الفرعنة) على حساب الدولة المشروع. فئة قليلة من الصنف الأخير تتعفف وتُهمش ذواتها بعضها عن كبر وكرامة والبعض الآخر عن زهد أو جهل وإستسلام.
بعد يوم أو يومين سيهدأ الحال بعد مشقة التحضير وتعب الإحتفال والتجسيد، حينها سيتساءل الجميع هل نجح الحدث في توصيل الرسائل المرجوة؟؟؟ هل تمكن الشعب الصحراوي من إسماع صوته بالحدة والجهورية المطلوبة؟؟ هل أدى الإحتفال بالطريقة التي تم بها إلى النتائج المتوخاة؟؟ 
في غضون أيام سينتهي الصخب وتنقشع غيوم العمل المضني وتعود الصور كما كانت، والحال إلى ماكان عليه، يستمر البعض في تناول الخبز الدافئ وهو يدندن عاشت الجمهورية العربية الصحراوية ..... بينما يجد غيره صعوبة في مضغ الخبز الحافي لكنه أيضا يصيح بأعلى صوته المبحوح عاشت الدولة الصحراوية.
حمادي البشير

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...