علي عطار 20 مارس 2026
كان الاتحاد الأوروبي يعتقد بلا شك أنه يكسب الوقت. من خلال التمسك بتبادلاته التجارية مع المغرب بشأن الصحراء الغربية، على الرغم من تذكيرات العدالة الأوروبية، كانت بروكسل تعتقد أنها تحافظ على الأساسي: التجارة واستقرار العلاقة مع الرباط. لكن التسلسل الذي بدأ منذ نهاية عام 2025 يكشف عن تحول كبير. بينما تستنفد أوروبا طاقتها في مسائل تتعلق بوضع العلامات، تدخل الولايات المتحدة مجال المفاوضات السياسية والموارد الاستراتيجية. وبسبب إعطاء الأولوية للوضع التجاري الراهن، قد تكتشف الاتحاد الأوروبي أنها استبعدت نفسها من الاتفاقات الكبرى في المستقبل، حيث تعود الجزائر والجبهة البوليساريو إلى مركز اللعبة الأمريكية.
في بروكسل، لم يعد الصحراء الغربية سوى مشكلة "امتثال"
كان الكشف صادماً. في 26 نوفمبر 2025، فشل البرلمان الأوروبي بفارق صوت واحد في عرقلة القانون المفوض للجنة بشأن وضع علامات المنشأ على منتجات الصحراء الغربية. ورغم تمرير الإجراء 2025/2943(DEA)، فإن الإشارة السياسية هي إشارة مؤسسة منقسمة. ولم تفز المفوضية إلا بفضل الامتناع عن التصويت، متجنبة جوهر المشكلة التي أثارتها محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي (CJUE).
ومع ذلك، كان الحكم الصادر في قضية "كونفدرالية المزارعين" في 4 أكتوبر 2024 واضحاً: لا يمكن وضع علامة "المغرب" على منتجات الأراضي غير المستقلة. وبعيداً عن الطماطم أو البطيخ، ذكّرت المحكمة بأن موافقة شعب الصحراء الغربية هي الشرط القانوني الذي لا مفر منه. وبإصرارها على "التعديل" و"المماطلة" لإرضاء الرباط، تعامل بروكسل قضية السيادة وكأنها مجرد استمارة جمركية. ويضع هذا الخطأ في التفسير أوروبا في موقف من الضعف القانوني الدائم، في حين أن قوى أخرى تنظر بالفعل إلى أبعد من ذلك.
واشنطن والمحور الجزائري
ما وراء الدبلوماسية، يأتي الإستراتيجي؛ ففي الوقت الذي تعمل فيه بروكسل على سد الثغرات، تغير واشنطن نطاق عملها. في 23 و24 فبراير 2026، وبحضور مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا في واشنطن، نظم السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز مفاوضات مباشرة شارك فيها المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا. وكان هذا بالفعل اللقاء الثالث من نوعه منذ بداية العام.
هذا الانخراط الأمريكي ليس دبلوماسيًا فحسب؛ بل هو اقتصادي بعمق. فقد أدركت واشنطن أن استقرار المنطقة هو مفتاح محور جديد للموارد. وفي حين يظل المغرب "حارس" الفوسفات العالمي، تراقب الولايات المتحدة باهتمام البديل الجزائري. وكما يبرز تحليل الرهانات التعدينية في الصحراء، تمتلك الجزائر احتياطيات ضخمة من الحديد وربما من العناصر الأرضية النادرة، وهي عناصر حاسمة بالنسبة للتكنولوجيا الأمريكية.
ومن خلال إعادة وضع الجزائر والبوليساريو على طاولة المفاوضات، تضمن واشنطن عدم الاعتماد على طرف واحد وتهيئ إطاراً يمكن فيه استغلال موارد الإقليم في ظل نظام جديد للحكم المشترك.
بالمراهنة بشكل مفرط على الرباط، تخاطر أوروبا بالاستبعاد الصناعي
وهنا يصبح الرهان الأوروبي محفوفاً بالمخاطر. إذا أسفرت وساطة مايكل والتز والأمم المتحدة عن مخطط للحكم الذاتي أو للحكم المعترف به دولياً، فإن أولئك الذين راهنوا حصراً على السيادة المغربية دون أي تدرج قد يدفعون ثمن تعاميهم.
لن تختفي مسألة «الموافقة» التي طرحتها محكمة العدل الأوروبية. فإذا تطلب استغلال موارد الصحراء (الفوسفات، وكذلك الطاقة المتجددة والمعادن الحيوية) غداً موافقة تمثيل صحراوي أعاد الأمريكيون إدخاله في اللعبة، فستجد الشركات الأوروبية نفسها خارج اللعبة من الناحية القانونية.
أما الولايات المتحدة، فستكون قد أقامت بالفعل قنوات اتصال مع جميع الأطراف الفاعلة. وستكون في أفضل وضع للاستحواذ على عقود التحول الطاقي واستخراج المعادن. وقد تجد الاتحاد الأوروبي نفسه حينها في موقف مهين: أنه ضحى بمصداقيته القانونية لإنقاذ بعض التدفقات الزراعية الفورية، بينما خسر الوصول إلى الرواسب الاستراتيجية في مرحلة ما بعد الصراع.
باختصار، في سعيها لإنقاذ تجارات الأمس، تعمل أوروبا على تعريض مكانتها في اقتصاد الغد للخطر. لم تعد الصحراء الغربية مجرد نزاع إقليمي؛ بل هي المسرح الذي ترسم فيه واشنطن سلاسل إمداداتها المستقبلية، بينما تراقب بروكسل ملصقات وسم الطماطم.
علي عطار
علي عطار هو خبير معروف في شؤون المغرب العربي. تجعله تحليلاته السياسية ومعرفته بالشبكات مرجعاً في أخبار المنطقة.
