مع دخول التوترات الإقليمية يومها الخامس على التوالي، تشهد دبي موجة متزايدة من مغادرة الوافدين والسياح وموظفي الشركات، وتُفيد شركات التأمين ووكالات السفر بأن تكاليف الإجلاء قد ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث دفعت بعض العائلات ما يصل إلى 250 ألف دولار لمغادرة الإمارة باستخدام الطائرات الخاصة.
تُعيد هذه الأزمة المتفاقمة تشكيل أنماط السفر في جميع أنحاء الخليج، وتُلقي بعبء هائل على شركات الطيران والحكومات ومُقدمي خدمات الاستجابة للأزمات.
ارتفاع تكاليف الإجلاء وسط خيارات تجارية محدودة
ووفقا لصحيفة “فايننشال تايمز”، تشير شركات التأمين المتخصصة في الاستجابة للأزمات إلى أن تكلفة نقل عائلة مُكونة من أربعة أفراد قد وصلت إلى مبالغ طائلة، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الارتفاع الحاد في أسعار الطائرات الخاصة وطائرات التأجير.
وتُؤكد مصادر في القطاع أن أسعار التأجير قد تضاعفت تقريبًا منذ نهاية الأسبوع.
كما أصبحت وسائل النقل البري باهظة التكلفة. وأصبحت رحلات سيارات الأجرة والحافلات الصغيرة مندبي إلى مسقط في عُمان أو الرياض في السعودية – وهما أكثر وجهتين شائعتين للهروب – تُكلّف الآن آلاف الدولارات، مقارنةً ببضع مئات فقط في السابق.
ووصف أحد مسؤولي شركات التأمين أسعار الرحلات بأنها تتجاوز 5000 دولار، مُعزياً ذلك إلى نقص الرحلات الجوية التجارية المتاحة والضغط الناجم عن تحذيرات الإجلاء التي تحث المواطنين على المغادرة “بأي وسيلة متاحة”.
عائلات ومغتربون يقررون المغادرة نهائياً
ويُشير وكلاء السفر الذين يتعاملون مع عملاء من ذوي الدخل المرتفع إلى تغيّر حاد في الرأي العام.
فبينما اختار العديد من السكان البقاء في البداية، دفع الخوف من استمرار عدم الاستقرار العائلات إلى ترك منازلهم مؤقتا، وفي بعض الحالات بشكل دائم.
لاحظت داريا جوريستريمبا، رئيسة وكالة السفر الفاخرة Globe7، انهيار الثقة بين السكان، ووفقاً لها، يعتقد العملاء الآن أن الصراع لن ينتهي سريعاً، مما يدفعهم إلى المغادرة إلى عُمان أو الخروج نهائياً من المنطقة.
كما سلط تشارلز روبنسون، مؤسس شركة EnterJet، الضوء على اتجاه لافت آخر؛ وهو ارتفاع حاد في طلبات الإجلاء التي تشمل الحيوانات الأليفة. وقال إن العائلات مصممة على عدم ترك حيواناتها الأليفة، في حين تعجز شركات الطيران التجارية عن استيعابها في ظل الظروف الراهنة، مما يضطرها للاعتماد على الطائرات الخاصة المكلفة.
اضطرابات في العمليات وتعطل في شركات الطيران
حتى مع تأمين رحلات الطيران الخاصة، تبقى العمليات غير مستقرة، ويروي خبراء في القطاع حالات اضطر فيها الطيارون للتدخل يدويا على مدرجات المطارات لتزويد الطائرات بالوقود بسبب نقص الموظفين وسوء التنظيم.
وقد استأنفت شركات الطيران الإقليمية الكبرى، بما فيها طيران الإمارات وفلاي دبي والاتحاد للطيران، خدمات محدودة، لكن الرحلات الكاملة لا تزال معلقة.
وتواصل الخطوط الجوية القطرية تعليق رحلاتها بسبب إغلاق المجال الجوي القطري.
كما تواجه شركات الطيران الأوروبية تحديات مماثلة، فقد أصبحت فيرجن أتلانتيك أول شركة طيران أوروبية تستأنف رحلاتها المنتظمة إلى دبي، برحلات كاملة الحجز تعيد الركاب إلى المملكة المتحدة.
وفي غضون ذلك، حذرت ويز إير من أن ارتفاع تكاليف الوقود وتوقف الطائرات عن العمل سيدفع الشركة نحو خسارة سنوية قدرها 50 مليون يورو.
وأكد جاكو شيلدت، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة فين إير، تحويل مسار بعض الرحلات المتجهة إلى دبي بعد رصد نشاط صاروخي، مما يسلط الضوء على المخاطر الأمنية التي تواجهها شركات الطيران حاليًا.
تكثف جهود الحكومات لإعادة المواطنين
وأطلقت الحكومات الأوروبية بعثات إجلاء طارئة. وتُسيّر كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا رحلات طيران عارض خاصة لإعادة مواطنيها إلى ديارهم.
وأبلغ رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، البرلمان أن أكثر من ألف مواطن بريطاني قد عادوا بالفعل على متن رحلات تجارية، وأن رحلات طيران عارض إضافية ستنطلق من عُمان في الأيام المقبلة.
وانضمت شركات طيران مثل الخطوط الجوية البريطانية، والخطوط الجوية الفرنسية، وكي إل إم، ولوفتهانزا إلى جهود الإجلاء برحلات مخصصة من مسقط.
وبرزت عُمان كمركز إجلاء حيوي، حيث أبقت حدودها مفتوحة وألغت متطلبات التأشيرة. ومع ذلك، حذرت طيران عُمان المسافرين من ضرورة الوصول إلى المعابر الحدودية قبل موعد المغادرة بما يصل إلى 12 ساعة نظرًا للازدحام المروري الشديد.
مدينة تحت الضغط
ويتفق الخبراء على أن دور دبي كمركز نقل عالمي يُختبر بشدة جراء صراع لا يبدو أنه سينتهي قريبًا، ويعكس الارتفاع السريع في تكاليف الإجلاء، إلى جانب الفوضى اللوجستية واضطرابات حركة الطيران، حالةً من عدم اليقين المتزايد بشأن الأمن الإقليمي وحرية التنقل.
