أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء أن اجتماعا جديدا بشأن قضية الصحراء الغربية عُقد في واشنطن الإثنين والثلاثاء، بعد ثلاثة أشهر من قرارٍ لمجلس الأمن الدولي دعَم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وتأتي هذه الجولة عقب نحو أسبوعين من استضافة مدريد الأطراف المعنية، جبهة البوليساريو والمغرب والبلدين الملاحظين الجزائر وموريتانيا، في لقاء مغلق لمناقشة المقترحات المطروحة.
وتشير تحليلات خبراء إلى أن الاجتماعات المتعاقبة في مدريد وواشنطن تشكل اختبارا دبلوماسيا حاسما لتسوية النزاع في الصحراء الغربية المحتلة، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين حيث تؤكد جبهة البوليساريو على الامتثال للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومنح الشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
وتسارع الولايات المتحدة وتيرة جهودها لحلحلة الملف الذي استعصى حله منذ ما يقرب من 50 عاما بسبب المظلة التي توفرها دول بمجلس الأمن الدولي للاحتلال المغربي
وفي تطور لافت، كشف مسعد بولس في تصريحات خاصة لقناة "دويتشه فيله" الألمانية على هامش مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، عن رؤيته الواضحة لطبيعة الأطراف المشاركة في هذه العملية التفاوضية. فقد نفى بولس بشكل قاطع أي التباس بشأن الطرفين الأساسيين في النزاع، مؤكدا أن المغرب وجبهة بوليساريو هما الطرفان الرئيسيان في هذه المحادثات.
ويسود تفاؤل حذر الأوساط الدبلوماسية، حيث صرح بولس لـ "دويتشه فيله" قائلا: "هذا النزاع يتطلب وقتا، لكنه بالفعل على طريق التسوية... أنا متفائل". وأضاف أن العملية قد تطول أو تقصر، معربا عن ثقته في إمكانية تحقيق اختراق قبل حلول الصيف المقبل.
وكان وزير الخارجية الصحراوي محمد يسلم ولد بيسط قد اكد ان الثابت كان وسيظل هو ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير الغير قابل للمساومة ولا للتفاوض ليذيب وهم الدعاية المغربية المضللة بشان مسار المحادثات الجارية.
وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد في 31 أكتوبر القرار 2797 (2025) حول الصحراء الغربية، جدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) سنة كاملة، كما أكد ضرورة إجراء مفاوضات مباشرة للتوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول للطرفين، قائم على التوافق، يتماشى مع مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك مبدأ تقرير المصير.
وكانت الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو جدد التأكيد على أن تسوية النزاع في الصحراء الغربية مرهون بالممارسة الفعلية لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير
الأمانة الوطنية وفي بيان توج أشغال دورتها العادية الثامنة تحت رئاسة الأمين العام للجبهة، رئيس الجمهورية السيد إبراهيم غالي، وعند تناولها لقرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797 (2025) شددت الأمانة الوطنية على ما تضمنه القرار من حيث التأكيد الواضح على أنه لا يمكن تسوية النزاع في الصحراء الغربية من دون ممارسة الشعب الصحراوي لحقه الثابت في تقرير المصير بما يتماشى مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وهو ما شكل - يضيف البيان - رداً واضحاً على محاولات دولة الاحتلال المغربي التي راهنت، وبدعم قوي من بعض القوى، على دفع المجلس إلى القفز على قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الصحراوية.
