القائمة الرئيسية

الصفحات

عتاب في غير محلّه… حين يُخطئ العمدة عنوان السيادة.

            


في تعدٍّ واضح ومتعمد على السيادة، وإهانة صريحة لكرامة المواطن الصحراوي، أقدم عمدة توجنين – وهو الذي يجمع بين صفة المنتخب المحلي والانتماء إلى حزب معروف بسطوته ونفوذه – على خطوة لا يمكن وصفها إلا بأنها زلّة سياسية ثقيلة الوطأة، حين اختار القبول بتوأمة أو اتفاقية عمل مع دولة الاحتلال المغربي في مدينة الداخلة المحتلة.
لسنا هنا بصدد إجراء إداري عابر، ولا مبادرة محلية بريئة، بل أمام فعل سياسي مكتمل الأركان، يضرب عرض الحائط بكل ما يفترض أن يكون بديهيًا في علاقات الجوار، وبكل ما يجمع الشعبين الصحراوي والموريتاني من وشائج الدم، وعمومة التاريخ، والمصاهرة، والثقافة، واللغة، والعادات، والتقاليد، والجوار الذي لم يكن يومًا محل مساومة.
السيد العمدة.
إن الداخلة ليست “مدينة مغربية” حتى تُعقَد معها اتفاقيات، وليست مجالًا رماديًا يسمح بالتأويل أو المناورة. الداخلة مدينة صحراوية محتلة، والقبول بالتعامل معها تحت مظلة الاحتلال هو، شئنا أم أبينا، اصطفاف سياسي لا يليق بمسؤول محلي في دولة يُفترض أنها تحترم الشرعية الدولية، وتحفظ التوازن الدقيق في علاقتها مع قضية عادلة ما تزال مفتوحة على كل الاحتمالات.
الأخطر من الخطوة ذاتها، هو الاستهانة بدلالاتها. فالتوأمة ليست مجرد ورق موقّع، بل اعتراف ضمني، ورسالة سياسية، وموقف يُقرأ خارج الحدود قبل داخلها. وحين تصدر هذه الرسالة من عمدة بلدية موريتانية، فإنها تُفهم – خطأ أو عمدًا – على أنها طعن في ظهر شعب شقيق، وإساءة لذاكرة مشتركة صمدت أمام الاستعمار، والتقسيم، ومحاولات الطمس.
أكان من الضروري، يا سيادة العمدة، أن تكون توجنين جسرًا للتطبيع مع الاحتلال؟
ألم تجدوا مجالًا للتعاون إلا في مدينة ترزح تحت واقع فرض بالقوة، ويُدان يوميًا في تقارير الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية؟
أين موقعكم من نبض الشارع الموريتاني، ومن المزاج الشعبي الذي ظل، تاريخيًا، أقرب إلى الصحراوي المقهور منه إلى المحتل المتغطرس؟
إن العتاب هنا ليس شخصيًا، بل وطني وأخلاقي. عتاب على سقوط في اختبار الحكمة، وعلى استعجال في خطوة كان ينبغي التفكير في تبعاتها، وعلى تجاهل لحساسية ملف لا يحتمل العبث ولا الحسابات الضيقة.
التاريخ، سيادة العمدة، لا يرحم المواقف الرمادية حين تكون القضايا واضحة. والسيادة لا تُجزّأ، والكرامة لا تُقايَض، ولا يُكتب للتنمية أي معنى حين تُبنى على إنكار حق شعب، أو على شرعنة احتلال.
ما زال في الوقت متسع للتراجع، والتصويب، وتدارك الخطأ.
فالاعتراف بالزلّة، في مثل هذه القضايا، شجاعة… أما الإصرار عليها، فخسارة مضاعفة: للموقف، وللاسم، وللبلدية التي تمثلونها.

سلامة مولود الاعلي

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...