ماءالعينين لكحل – رون غاي - 26 فبراير 2026
يصادف يوم 27 فبراير اليوم الوطني للصحراء الغربية، الإقليم غير المحكوم ذاتيا، المُعروف بأنه آخر مستعمرة في أفريقيا، وأكبر إقليم مدرج على قائمة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار بانتظار تنظيم استفتاء لتقرير المصير.
وفي هذا اليوم، أجرى الناشط الأسترالي المتضامن مع الصحراء الغربية رون غاي حواراً مع السفير ماءالعينين لكحل، نائب الممثل الدائم للجمهورية الصحراوية لدى إثيوبيا والاتحاد الأفريقي، لصالح صحيفة "غرين ليفت" الاسترالية.
سؤال: في ما يتعلق باستمرار دعم الاتحاد الأوروبي لسيادة أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، كيف ينسجم ذلك مع موقفه من استمرار احتلال المغرب للصحراء الغربية؟*
جواب: التناقض واضح طبعا. فالاتحاد الأوروبي يدافع عن سيادة أوكرانيا استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ وحدة الأراضي وحظر الاستيلاء عليها بالقوة، لكنه لا يدافع عن هذه الحقوق نفسها في الصحراء الغربية، بل يدعم الاحتلال المغربي إما بشكل مباشر أو بصورة غير معلنة.
وبالتالي، إذا لم يكن هذا الموقف نفاقاً وازدواجية في المعايير، فلا أدري ماذا يكون. فالقانون الدولي لا يمكن أن يكون انتقائياً أو مشروطاً جغرافياً. ومع ذلك، لا يترددون في الدفاع عن الشيطان في حالة الصحراء الغربية، بينما يتظاهرون بدور الملائكة في حالات أخرى. وبصراحة، هذا أحد الأسباب الرئيسية لعدم أخذهم على محمل الجد في بلدان الجنوب العالمي عموما.
وبالفعل لا تزال الصحراء الغربية إقليماً غير محكوم ذاتيا، ولشعبها الحق في تقرير المصير بموجب القانون الدولي. وقد قرر الشعب الصحراوي منذ عام 1976 إقامة دولته المستقلة ذات السيادة، الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وهي دولة عضو كامل في الاتحاد الأفريقي وتحظى باعتراف أكثر من 84 دولة حول العالم.
أما المغرب فقد اجتاح الإقليم عسكرياً عام 1975. وقد خلصت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 16 أكتوبر 1975 بوضوح إلى أن المغرب لا يتمتع بالسيادة على الصحراء الغربية، وأنه لا توجد روابط قانونية تنفي حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. ومنذ ذلك الحين، أعادت الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن التأكيد باستمرار على حق الشعب الصحراوي في تقرير مستقبله.
وإذا كان الاتحاد الأوروبي يتمسك بالنظام الدولي القائم على القواعد في أوكرانيا فعلا، فلا يمكنه تجاهل القواعد نفسها في الصحراء الغربية. حيث أن دعم القانون الدولي في سياق ما، وتقويضه في سياق آخر، يقوّض مصداقية الإطار القانوني بأكمله. ومبدأ عدم الاعتراف بالاستيلاء غير المشروع على الأراضي يجب أن يُطبق على الصحراء الغربية كما يُطبق على أي إقليم آخر تم غزوه أو احتلاله بصورة غير قانونية.
علاوة على ذلك، فإن تساهل أوروبا مع الاحتلال المغربي ليس موقفاً محايداً. فمن خلال الاتفاقيات التجارية، وشراكات الصيد البحري، والدعم السياسي، والتغطية الإعلامية، والحماية الدبلوماسية، قام الاتحاد الأوروبي فعلياً بتطبيع وضع استعماري. وهذا التطبيع يتعارض مع القيم الأوروبية المعلنة ومع القانون الدولي الملزم.
وعليه، فإذا أرادت أوروبا حقاً الدفاع عن مبادئ السيادة وتقرير المصير ووحدة الأراضي، فإن التطابق في المواقف ليس خياراً بل التزاماً ضروريا.
سؤال: رغم الانتصارات القانونية الأخيرة للصحراء الغربية ضد اتفاقيات التجارة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب المتعلقة بموارد الإقليم، يحاول الاتحاد الأوروبي الالتفاف على القانون الدولي لاستغلال هذه الموارد. هل يمكنكم توضيح ذلك؟
الجواب: على مدى عقود، أبرمت بعض مؤسسات الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء اتفاقيات تجارية واتفاقيات صيد مع المغرب تشمل منتجات قادمة من الصحراء الغربية. وقد حققت هذه الاتفاقيات مليارات الدولارات من العائدات المستمدة من الموارد الطبيعية الصحراوية: الفوسفات، والثروة السمكية، والصادرات الزراعية، والطاقة المتجددة، والرمال وغيرها، دون موافقة الشعب الصحراوي.
وقد طعنت جبهة البوليساريو، بوصفها الممثل المعترف به دولياً للشعب الصحراوي، في هذه الاتفاقيات أمام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي. وأصدرت المحكمة أحكاماً متكررة، كان آخرها في عام 2024، أكدت فيها أن الصحراء الغربية إقليم متميز ومنفصل عن المغرب بموجب القانون الدولي، وأنه لا يجوز تطبيق اتفاقيات الاتحاد الأوروبي–المغرب على الصحراء الغربية دون موافقة شعبها.
هذا ليس رأياً سياسياً، بل حكم قضائي أوروبي ملزم.
ومع ذلك، وبدلاً من الامتثال الكامل، حاولت جهات داخل المفوضية الأوروبية إعادة تفسير هذه الأحكام أو الالتفاف عليها، ما يقوّض النظام القانوني للاتحاد نفسه. فلا يمكن لأي اتحاد أن يدّعي الاحتكام إلى سيادة القانون إذا كان يطبق قرارات المحاكم بصورة انتقائية تبعاً للمصالح السياسية.
وإلى جانب البعد القانوني، هناك بُعد أخلاقي: فالانخراط الاقتصادي مع قوة الاحتلال يعزز الاحتلال ويموّله، ويكرّس الهندسة الديمغرافية، ويدعم توسيع المستوطنات، ويجعل الاحتلال مربحاً اقتصادياً.
وعلى العكس من ذلك، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يختار مساراً آخر، يقوم على الحياد والشرعية القانونية والانخراط مع جميع الفاعلين الإقليميين، بما في ذلك الجمهورية الصحراوية، والجزائر، وموريتانيا، وغيرها. مثل هذا النهج يعزز الاستقرار بدلاً من تعميق الانقسام.
سؤال: الاتحاد الأفريقي يدعم الصحراء الغربية بالكامل. هل ترون أن المغرب قد يحقق هدفه في ظل اعتراف الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب وإسرائيل في عهد بنيامين نتنياهو بضم المغرب للإقليم؟ وكيف يتعامل الاتحاد الأفريقي مع هذا التدخل؟
لا تملك أي قوة خارجية السيادة على الصحراء الغربية لتمنحها للمغرب. فالسيادة تعود حصرياً للشعب الصحراوي. واعتراف دول ثالثة لا يغيّر الوضع القانوني للإقليم بموجب القانون الدولي، بل يعقّد الوضع ويسم تلك الدول إلى الأبد بدعمها للحرب والاستعمار مهما كانت مبرراتها.
فالصحراء الغربية لا تزال مدرجة لدى الأمم المتحدة كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي بانتظار استكمال تصفية الاستعمار. وحق تقرير المصير قاعدة آمرة في القانون الدولي، لا يمكن إلغاؤها باتفاقات ثنائية أو صفقات جيوسياسية أو تفضيلات سياسية.
أما موقف الاتحاد الأفريقي فكان ولا يزال واضحاً لا لبس فيه. فالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عضو مؤسس كامل في الاتحاد، الذي يعترف بها حكومةً شرعيةً ذات سيادة على الصحراء الغربية، ويعتبر في الوقت نفسه وجود المغرب في أجزاء من ترابها احتلالاً غير قانوني.
من جهة أخرى، يجلس المغرب في المنظمة نفسها عضواً وندا إلى جانب الجمهورية الصحراوية. وهذه الحقيقة وحدها تُبطل سردية "الضم" بالقوة وتسفه الادعاءات المغربية. كما أن كثيرين لا يعلمون أن الجمهورية الصحراوية تتولى عمادة السلك الدبلوماسي لدول منطقة الشمال داخل الاتحاد الأفريقي، وترأس اجتماعات إقليمية يشارك فيها المغرب، بما يعكس حجم التناقض في الموقف المغربي داخل الاتحاد الأفريقي.
وللتذكير فقد اعتمدت القادة الأفارقة، في القمة الأخيرة للاتحاد، قرارات تعتبر العبودية والاستعمار جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، وخصصوا عام 2025 عاماً للعدالة التعويضية. وهذه المواقف تعزز مباشرة نضال الشعب الصحراوي بوصفه أحد ملفات تصفية الاستعمار غير المكتملة في أفريقيا.
ورغم أن أفريقيا لا تزال تواجه قيوداً هيكلية في موازين القوى العالمية، فإن الإجماع القاري حول الصحراء الغربية لا يزال قائماً. وبالتالي قد يحقق المغرب مكاسب دبلوماسية مؤقتة بفضل ما يُعرف بدبلوماسية الشيكات والفساد والابتزاز، لكنه لا يستطيع محو الأساس الجوهري للقانون الدولي ولا إرادة الشعب الصحراوي.
ولقد أثبت التاريخ أن الأوضاع الاستعمارية قد تطول، لكنها لا تكتسب الشرعية بمرور الزمن.
سؤال: استخدام المغرب للطائرات المسيّرة أدى إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين، بمن فيهم رعاة صحراويون ومواطنون موريتانيون وجزائريون. هل يتخذ الاتحاد الأفريقي إجراءات لتوثيق هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين؟
الجواب: يمثل استخدام المغرب للطائرات المسيّرة المسلحة في الصحراء الغربية تصعيداً خطيراً ويثير مخاوف جسيمة بموجب القانون الدولي الإنساني. وتشير التقارير إلى أن الضربات استهدفت ليس فقط مقاتلين، بل في الغالب مدنيين، من بينهم رعاة صحراويون وتجار موريتانيون وجزائريون وآخرون يتنقلون قرب الجدار العسكري المغربي أو خارجه. وتشكل هذه الأفعال عمليات قتل خارج نطاق القانون وانتهاكات لقواعد النزاعات المسلحة، ولا سيما مبدأي التمييز والتناسب.
الصحراء الغربية إقليم تعترف به الأمم المتحدة بانتظار استكمال تصفية الاستعمار. والوضع ليس شأناً داخلياً مغربياً، بل نزاع دولي بين قوة احتلال وشعب يسعى إلى تقرير مصيره. وبموجب اتفاقيات جنيف، يُعد المدنيون في الأراضي المحتلة أشخاصاً محميين بموجب الاتفاقية الرابعة. والاغتيالات المستهدفة دون إجراءات قانونية ودون ضرورة عسكرية واضحة تُعد انتهاكاً للقانون الدولي.
لكن للأسف، يشكل الإفلات من العقاب مشكلة متنامية عالمياً. غير أن التوثيق يظل أمراً أساسياً. فالأدلة التي تُحفظ اليوم تشكل أساساً لإجراءات قانونية مستقبلية، سواء أمام محاكم دولية أو هيئات إقليمية لحقوق الإنسان أو محاكم وطنية تطبق مبدأ الولاية القضائية العالمية.
إن اعتماد المغرب المتزايد على الطائرات المسيّرة والعسكرة واستخدام القوة لا يثبت السيادة أو الشرعية، بل يكشف عن انعدام الحل السياسي. فالسيادة الحقيقية تستند إلى الإرادة الحرة للشعب، لا إلى الجدران أو أنظمة المراقبة أو القمع أو الأسلحة المتطورة.
فلا يمكن لأي جدار عسكري أو تكنولوجيا مسيّرة أو سياسة ترهيب أن تقضي نهائياً على حق شعب في تقرير مصيره. وقد أظهر التاريخ مراراً أن إصرار الشعوب على نيل حقوقها المشروعة قد يجعل القسر والقهر يؤخران العدالة لكنهما لا يمنعانها.
وقد أظهر الشعب الصحراوي باستمرار صموداً وصبراً والتزاماً راسخاً بقضيته. وعلى مدى عقود، ورغم التهجير والاحتلال والقمع، لم يستسلم ولم يتخلَّ عن مطلبه بإجراء استفتاء حر عادل ونزيه لتقرير مصيره. إن مثابرة الشعب الصحراوي ليست ردة فعل مؤقتة، بل قناعة وطنية راسخة بأن مستقبله لا يمكن أن يُحسم بالقوة، بل بالتعبير عن إرادته وحده.
