القائمة الرئيسية

الصفحات

عبد القادر إبريهمة… حين يكتب التملّق بدل الحقيقة.

           


عبد القادر إبريهمة لا يكتب عن الصحراء الغربية المحتلة، بوصفها قضية سياسية أو قانونية، بل بوصفها تمرينًا في الولاء. نصوصه لا تبحث، لا تُسائل، لا تُراجع؛ إنها تكرارٌ مملّ لرواية رسمية يهرب منها السؤال كما يهرب الضوء من غرفة مغلقة. ولأن أي رأي لا يُختبر بالأسئلة ليس رأيًا بل دعاية، فإن مساءلة إبريهمة ليست خيارًا بل ضرورة.
عبد القادر إبريهمة يزعم “مغربية الصحراء الغربية المحتلة”، لكنه يتجنّب سؤالًا بسيطًا: لماذا اقتسم المغرب الصحراء الغربية مع موريتانيا سنة 1975؟
هل رأى إبريهمة في حياته وطنًا يُقسَّم بين دولتين؟
أم أن ما جرى كان اعترافًا عمليًا بأن الإقليم لم يكن يومًا جزءًا من الدولة المغربية، بل أرضًا خاضعة لتصفية استعمار جرى الالتفاف عليها باتفاق سياسي مؤقت؟
عبد القادر إبريهمة يصرخ بالسيادة، لكنه يصمت عمدًا عن اتفاقية مدريد المشؤومة.
لماذا وُقِّعت في الظلام؟
ولماذا غاب عنها الشعب الصحراوي؟
ومن خوّل لإسبانيا، القوة الاستعمارية المنسحبة، أن “تمنح” أرضًا لا تملكها؟
إذا كانت الصحراء الغربية المحتلة مغربية، فلماذا احتاج المغرب أصلًا إلى اتفاق ثلاثي؟
أم أن إبريهمة يعرف أن اتفاقية مدريد لم تنقل السيادة، بشهادة الأمم المتحدة، بل نقلت إدارة مؤقتة… فيخلط المفاهيم عن قصد؟
عبد القادر إبريهمة يتحدث عن “الحق التاريخي”، لكنه يبتلع لسانه أمام مقايضة التطبيع مع إسرائيل بالاعتراف.
إذا كان الحق ثابتًا، فلماذا يُشترى؟
وإذا كانت السيادة أصلية، فلماذا تُرهن؟
هل أصبحت فلسطين ثمنًا جانبيًا في مقال إبريهمة؟
أم أن الهرولة نحو الصهيونية كشفت أن الملف الصحراوي لم يكن يومًا محسومًا، بل ورقة تفاوض تبحث عن ختم خارجي؟
عبد القادر إبريهمة يهاجم خصومه، لكنه لا يجرؤ على مواجهة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
لماذا تعترف بحق تقرير المصير للشعب الصحراوي؟
ولماذا تُصنّف الصحراء الغربية المحتلة، إلى اليوم، ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي؟
هل كل دول العالم مخدوعة، وإبريهمة وحده المستنير؟
أم أن الرجل يكتب بعين واحدة، ويغلق الأخرى حين تصدمه الوثائق؟
عبد القادر إبريهمة يتغافل عن حقيقة أكثر إحراجًا: لا يوجد قرار واحد لمجلس الأمن يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.
كل القرارات تتحدث عن حل سياسي، متوافق عليه، يضمن حق تقرير المصير للشعب الصحراوي.
فلماذا يضلل القارئ؟
ولماذا يبيع الوهم على أنه إنجاز؟
أم أن قراءة القرارات الأممية تتطلّب شجاعة فكرية لا يملكها قلم متعاقد مع الرواية الرسمية؟
عبد القادر إبريهمة يتحدّث عن “السيادة”، لكنه يهرب من سؤال بعثة المينورسو.
لماذا توجد بعثة أممية لتنظيم استفتاء تقرير المصير؟
هل يعرف دولة ذات سيادة تقبل ببعثة دولية تُشرف على تقرير مصير جزء من أراضيها؟
ولماذا كل هذا الذعر من الاستفتاء إن كانت النتيجة محسومة كما يدّعي؟
عبد القادر إبريهمة يكتب بلا مساءلة، ويُهاجم بلا حجج، ويُخوّن بدل أن يُقنع.
قلمه لا يدافع عن الوطن، بل عن سردية مأزومة، وكلما طال عمرها بالكذب، ازداد سقوطها إيلامًا.
والخلاصة التي يرفض عبد القادر إبريهمة قولها واضحة:
القضية الصحراوية ليست قضية شعارات، بل قضية تصفيفة استعمار، قضية قانون دولي وحق شعب.
ومن لا يستطيع الإجابة عن هذه الأسئلة، لا يملك رأيًا… بل وظيفة.

سلامة مولود اباعلي

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...