اولا: الوساطة الدبلوماسية بين الجمهورية الصحراوية وليبيا والمغرب.
خلال الانتخابات الماضية لمجلس السلم والامن أبدت ليبيا رغبة شديدة في الحصول على المقعد، وبعد خوض المنافسة مع الجزائر والمغرب اتضح أنه لا يمكن لها الفوز على اي منهما، وبعد ان تأكد المغرب من خسارته امام الجزائر في الجولات السابقة، اختار في آخر لحظة بعد ان قدم ترشحه، الانسحاب ودعم ترشيح ليبيا واصدرت وزارة الخارجية آنذاك بيانا في 21 مارس 2025 أشادت فيه بالخطوة المغربية معتبرة إياها دعما صريحا للحكومة الليبية. وبعد فوز الجزائر قامت ليبيا بتهنئة الجزائر عبر بيان تم إصداره في 15 أبريل 2025.
تترشح ليبيا الان في 2026 مع الجمهورية الصحراوية والمغرب، بعد ان انتخبت لعضوية مجلس السلم والامن لآخر مرة سنة 2018 , و هذا يعني ان الترشح الليبي يكتسي أهمية بالغة بالنسبة لليبيا مرة اخرى، وإذا كانت رسالة الدعم التي وجهها المغرب آنذاك جادة فالأولى ان ينسحب المغرب ويدعم هذه المرة الترشح الليبي، وكما كان متوقعا فقد قادت ليبيا وبقية الحلفاء جهود وساطة دبلوماسية افضت لانسحاب الجمهورية الصحراوية لصالح ليبيا هذه المرة ، اذ أخطرت الجمهورية الصحراوية المكتب القانوني لمفوضية الاتحاد الأفريقي بانها وباعتبارها عميدا لإقليم شمال أفريقيا وتحملا لمسؤولية العميد في تقريب وجهات نظر دول الإقليم واستجابة لطلب ليبيا فقد أعلنت الجمهورية الصحراوية انسحابها من هذه الانتخابات غير انها أكدت ترشحها في الانتخابات المزمع احراؤها 2028-2030
ولكن ما يؤخذ على الطرف الليبي هو طلب الدعم الصحراوي والجزائري ثم الاصطفاف وراء المملكة المغربية في أمور حساسة داخل البيت الافريقي، ولطالما عبرت الجزائر عن دعمها للأشقاء في ليبيا وعلى أعلى المستويات السياسية، كما عبر الطرف الصحراوي اكثر من مرة عن دعمه لليبيا خاصة داخل الاتحاد الافريقي.
ثانيا: أثار الانسحاب الصحراوي علي المغرب
وعموما فان سيناريو انسحاب الطرف الصحراوي كان متوقعا ليس فقط لجهود الوساطة التي قادتها دول حليفة ولمن ايضا لقوة الحملة الانتخابية التي ادارتها الجمهورية الصحراوية والتي كانت ستشكل رقما صعبا في المنافسة الانتخابية. ولكن السؤال الذي سيطرح نفسه بإلحاح هو : ماذا ستقدم ليبيا للجمهورية الصحراوية وماذا بإمكانها ان تقدم للمغرب.
ان انسحاب الجمهورية الصحراوية لصالح ليبيا سيغير قواعد اللعبة ويدفع الي مواجهة ليبية مغربية علنية اهم نتائجها هو ظهور الوجه المغربي علي حقيقته لأنها ستفضح الدعم المغربي المزيف لليبيا ومحاولة استعمالها ضد الجمهورية الصحراوية، وقد تشكل هذه المواجهة الليبية المغربية خطوة ذكية من الطرف الصحراوي لوضع المغرب امام حقيقة نواياه التي اعلن عنها في انتخابات 2025 بدعمه لليبيا ، خاصة بعد ان بقي وحيدا في السباق مع ليبيا ، وستكون خيارات المغرب محدودة جدا فإما الانسحاب لصالح ليبيا لتأكيد موقفه في 2025 كما فعلت الجمهورية الصحراوية التي تكون قد أخذت السبق الدبلوماسي في الانسحاب لصالح ليبيا او ان المغرب سيختار مواصلة المعركة والمواجهة الانتخابية التي حتي وان فاز فيها فإنه سيخسر التحالف الاستراتيجي مع ليبيا الي الأبد .
ان انسحاب الجمهورية الصحراوية كان خطوة تكتيكية واستراتيجية معا ، اذ وضعت الطرف المغربي عي صفيح ساخن مع ليبيا ومع سمعته داخل البيت الافريقي ، فإذا أصر المغرب علي المضي في ترشحه وفاز في السباق امام ليبيا تكون الجمهورية الصحراوية قد كسبت التأييد الليبي لها في الانتخابات القادمة ، فالمغرب يقوم بحسابات معقدة هذه الأيام وها هو يتنفس الصعداء الان بعد الانسحاب الصحراوي ، وبما انه يخشي مواجهة مستقبلية ثنائية مع الجمهورية الصحراوية فانه ربما يحبب المضي في الترشح حتي ولو علي حساب ليبيا فمصالحه اولي وبالنسبة له فإنها تقتضي هده الخطوة وسيحاول تعويض الليبيين بأي وعود فارغة في قادم الأيام او الاستحقاقات المقبلة ، غير ان الطرف الليبي سيجد نفسه محرجا بعد سنتين في 2028 لتقديم واجب الدعم لترشح الجمهورية الصحراوية لانتخابات مجلس السلم والامن الأفريقي وحتي بعد انتهاء عهدة المغرب في حالة فوز وترشحه مرة اخري في 2028 ربما قد يصطدم بتكتل الإقليم والقارة ضد ترشحه لعدم احترامه لمبدأ التناوب داخل الإقليم . الأيام القادمة قد تكشف عن بعض تلك الصفقات السياسية التي تبدوا امراً طبيعيا داخل دهاليز المنظمات الدولية.
ثالثا: مآلات التصويت
حسب قوانين الاتحاد الأفريقي فان الفوز بمقعد في مجلس السلم والامن يتطلب حصول الدولة المرشحة على نصاب ثلثي الدول الأعضاء المؤهلة للتصويت، وبالنظر الى الدول الأفريقية الخاضعة للعقوبات الدستورية الان وهي 7 دول (السودان، مالي، النيجر، بوركينا فاسو، غينيا كوناكري، مدغشقر، غينيا بيساو) فان نصيب الثلثين هو 32 دولة.
إلا انه وبعد رفع العقوبات الدستورية عن غينيا كوناكري (حليف للمغرب) بعد اجراء الانتخابات فيها وترسيم قائد الجيش الذي قام بالانقلاب رئيسا شرعيا اصبح النصاب القانوني المطلوب للفوز هو صوت 33 دولة.
ولان المغرب يعي صعوبة الوضع وتأثيره السياسي عليه فانه سيستعمل كل الوسائل من اجل ضمان الفوز بحصوله على تصويت 33 دولة . وهنا لابد من الإشارة الي انه بعد انسحاب الجمهورية الصحراوية فان العملية الانتخابية لن تكون في سبعة ادوار كما كان مقررا عندما كان هناك ثلاث مرشحين.
اذ انه وحسب قوانين الاتحاد الافريقي للانتخابات فانه في حالة انسحاب مرشح ما او وجود مرشحين اثنين فقط او وجود مرشح واحد فانه يتم اللجوء الي ثلاثة جولات انتخابية فقط ولابد في كل الأحوال من الحصول علي ثلثي أصوات الدول الأعضاء المؤهلة للتصويت في اي جولة اي 33 صوت والا فيتم إقصاء المرشح الحائز علي اقل الأصوات في الجولة الثالثة ويتم اللجوء لجولة رابعة وأخيرة يتم فيها التصويت علي مرشح واحد وهو الحاصل علي اعلي الأصوات في الجولة الثالثة ولابد لإعلانه فائزا من حصوله علي 33 صوت من الدول الأعضاء والا فسيتم تأجيل الانتخابات الي يوليو 2026 .
رابعا: كيف سيتم ضمان الحصول على الثلث المعطل لعرقلة الترشح المغربي؟
بما ان كل شيء ممكن في السياسة والدبلوماسية، وبالرغم من ان الأمر يبدو معقدا وصعبا فانه لابد من الإشارة الى ان الحلف المؤيد للمغرب بشكل حقيقي لا يتجاوز 15 دولة كما أظهرته الانتخابات الماضية اثناء انتخابات نائبة رئيس المفوضية سنة 2025، حيث فشل المغرب في الحصول على الثلث المعطل في الجولة الاخيرة بعد إقصاء مرشحته من الجولة السادسة. وهذا يعني ان الدول الاخري خارج سيطرة اللوبي المغربي إلا ان الوسائل الكثيرة والمتنوعة التي يستعملها النظام المغربي في حشد الأصوات الأفريقية قد تغير كل شيء وتتيح له الحصول على 33 صوت.
بالنسبة للجمهورية الصحراوية وليبيا فان السيناريو المفضل هو محاولة ضمان امتناع الثلث المعطل ( 17 دولة) من التصويت للمغرب وهذا يتطلب جهدا دبلوماسيا مشتركا مع الحلفاء في الشرق والجنوب والغرب والشمال وهو ليس امراً مستحيلا فهل نشهد فوز المغرب ام ليبيا بسهولة من الجولة الاولى ؟ ام بعد 3 جولات م بعد 4 جولات. ام نشهد هزيمة مدوية للمغرب؟ ام نشهد انسحاب المغرب لصالح ليبيا؟ ام نشهد انسحاب ليبيا لصالح المغرب، ام نشهد ليبيا مرشحا وحيدا عن الشمال؟ علينا انتظار الانتخابات القادمة التي ستجري في 11-12 فبراير 226 باديس ابابا لمعرفة الجواب اليقيني في هذا الأمر.
خامسا: دول الشمال التي انتخبت في مجلس السلم والأمن منذ 2004.
منذ إنشاء مجلس السلم والامن في سنة 2004 جرت عديد العمليات الانتخابية لشغل المقعدين المخصصين للشمال أحدهما بعهدة مدتها (3 سنوات) والثاني بعهدة مدتها (2 سنتان)
وفي اول انتخابات جرت في سنة 2004 تم انتخاب كل من الجزائر لعهدة ( 3 سنوات ) وليبيا لعهدة مدتها ( سنتان 2 )، أما في انتخابات 2006 فقد انتخبت مصر لتحل محل ليبيا لعهدة مدتها ( سنتان 2)، وفي انتخابات 2007 فازت الجزائر مرة اخرى بعهدة ( 3 سنوات )، أما في انتخابات 2008 فقد تم انتخاب تونس لتحل محل مصر لعهدتين ( 2)، وفي 2010 وإعمالا لمبدأ التناوب تم انتخاب ليبيا لعهدة مدتها ( 3 سنوات ) وموريتانيا لعهدة ( سنتان ( 2) )، وفي 2012 تم انتخاب مصر مرة ثانية لعهدة مدتها سنتان ( 2) لتحل محل موريتانيا، وفي انتخابات 2013 تم انتخاب الجزائر لعهدة مدتها ( 3 سنوات ) بدل ليبيا، وتم انتخاب ليبيا لعهدة مدتها سنتان ( 2) بدل موريتانيا، وفي انتخابات 2016 انتخبت الجزائر لعهدة سنتان ( 2) ومصر لعهدة ( 3 سنوات )، وفي 2017 عاد المغرب الى المنظمة وقدم ترشحه في انتخابات 2018 ليتم انتخابه لعهدة مدتها سنتان ( 2) وتنتخب ليبيا لعهدة ( 3 سنوات )، وفي انتخابات 2019 تم انتخاب الجزائر لعهدة ( 3 سنوات )، وفي انتخابات 2020 تم انتخاب مصر لعهدة مدتها سنتان ( 2)، أما في انتخابات 2022 فتم انتخاب المغرب لثلاث سنوات وتونس لسنتين، وفي 2024 تم انتخاب مصر لعهدة سنتان ( 2)، وفي آخر انتخابات في 2025 ترشحت الجزائر والمغرب وليبيا لعهدة 3 سنوات غير ان القارة أعطت ثقتها للجزائر لعهدة مدتها 3 سنوات تنتهي في أبريل 2028.
وتترشح الان في 2026 كل من الجمهورية الصحراوية وليبيا والمغرب لحجز مقعد في مجلس الامن الأفريقي لعهدة مدتها سنتان (2).
اما بالنسبة للتشكيلة الحالية لمجلس السلم والامن المنتهية عهدتها فهي :
- الوسط: جمهورية الكونغو الديمقراطية، غينيا الاستوائية
- الشرق: تنزانيا، أوغندا
- الشمال: مصر
- الجنوب: أنغولا، بوتسوانا
- الغرب: كوت ديفوار، سيراليون وغامبيا
وبالنسبة لعهدة الأعضاء الذين لهم ولاية ثلاث سنوات تنتهي في 2028 فهم :
- الوسط: الكاميرون
- الشرق: اثيوبيا
- الشمال: الجزائر
- الجنوب: سواتيني
- الغرب: نيجيريا.
سادسا: نظام العقوبات في الاتحاد الأفريقي وتأثيره على الانتخابات.
اعتمد الاتحاد الأفريقي نظام عقوبات على الدول الأعضاء في حالات متعددة، أهمها تعليق العضوية في حالة الانقلابات طبقا للمادة 30 من القانون الأساسي، كما تنص المادة 23 من القانون التأسيسي على حق قمة الرؤساء في تسليط عقوبات على الدول التي لا تحترم قرارات الاتحاد الإفريقي، كما ان نفس المادة تنص على عقوبات تسلط على الدول التي تتأخر في سداد مساهماتها السنوية للمنظمة وهو ما تم تفصيله اكثر في المادة 36 من قواعد إجراءات مؤتمر رؤساء الدول الأعضاء حيث تخضع الدول التي لم تدفع مساهماتها المالية الي :
- عقوبات تحذيرية: وتسلط هذه العقوبات على الدول الأعضاء التي تتأخر عن دفع مساهمتها السنوية للاتحاد لمدة لا تتجاوز ستة ( 6) أشهر، وتمنع الدول من أخذ الكلمة في الاجتماعات، والدول الخاضعة لهذه العقوبات حاليا هي : جمهورية أفريقيا الوسطى، تشاد، جزر القمر، ليبيريا، ليبيا، ساوتومي وبرينسيبي وجنوب السودان
- العقوبات المتوسطة: تسلط هذه العقوبات على الدول التي تتأخر عن سداد مساهمتها المالية لمدة اكثر من 6 أشهر ولا تتجاوز سنة ( 1)، وبالإضافة الي حرمانها من أخذ الكلمة، فإنها تمنع من التصويت في اي عملية انتخابية، او احتضان اي اجتماع للاتحاد او ان تكون عضوا في المكتب، او ان تقدم اي مرشح من مواطنيها لمنصب انتخابي، او توظيف أيا من مواطنيها او استضافة اي مؤسسة للاتحاد الأفريقي، وتخضع لهذا الصنف من العقوبات الدول الاتية: مالي، بوركينا فاسو والنيجر.
- العقوبات الشاملة: يسلط هذا النوع من العقوبات على الدول التي تتأخر في دفع مساهماتها المالية لمدة تفوق سنتين فأكثر، وتعامل هذه الدول بنفس الطريقة التي تعامل بها الدول التي تحدث فيها انقلابات غير دستورية اذ تعلق عضويتها وتمنع من حضور الاجتماعات وتجرد من حق التصويت، وهناك دولة واحدة الان تحت هذا الصنف من العقوبات وهي غينيا كوناكري.
سابعا: إجراءات رفع العقوبات واستعادة حق التصويت
والحقوق الأخرى ذات الصلة:
تنص قوانين الاتحاد الأفريقي على ان الدولة الخاضعة لاي نوع من العقوبات أعلاه يمكن ان تستعيد حقوقها شريطة دفعها لنصف الديون المترتبة عليها دفعة واحدة بشهر قبيل انعقاد دورة المجلس التنفيذي طبقا لقواعد إجراءات المجلس التنفيذي، إلا إذا كانت خاضعة للعقوبات الدستورية فإنها لا تستفيد من هذا الشرط، وهذا يعني قانونا ان غينيا كوناكري فقط هي من يمكنها الاستفادة من ذلك.
والسر في امكانية غينيا كوناكري ان تكون الوحيدة التي تستعيد حقها في التصويت في الانتخابات القادمة يرجع الى رفعها يوم الخميس 22 يناير 2026 من لائحة الدول الخاضعة للعقوبات الدستورية من قبل مجلس السلم والامن التابع للاتحاد الأفريقي.
غير ان غينيا كوناكري لا يمكنها حضور اجتماعات الاتحاد الأفريقي نظرا للعقوبات المالية المسلطة عليها وهي عقوبات شاملة تحرمها من الحضور والتصويت إلا عند قيامها بتسديد نصف ديونها قبل انعقاد دورة المجلس التنفيذي اي قبل يوم 11 يناير 2026، غير انً الاتحاد الأفريقي كان متساهلا ومرنا في تطبيق قوانين رفع العقوبات المالية ويتيح للدول احيانا التسديد بيوم قبل انعقاد المجلس التنفيذي وهو امر سياسي أكثر منه قانوني.
خاتمة
إن ترشح الجمهورية الصحراوية لعضوية مجلس السلم والأمن الأفريقي في 2026 لا يمثل مجرد تحول تكتيكي، بل يعكس انتقالاً واعياً إلى مرحلة جديدة من إدارة الصراع داخل المؤسسات الأفريقية، وهي مواجهة سياسية بامتياز، تُخاض بأدوات القانون والشرعية القارية، وتهدف إلى إعادة ضبط ميزان الخطاب، وفرض واقع الدولة الصحراوية كفاعل لا يمكن تجاوزه داخل الاتحاد الأفريقي، مهما تعددت محاولات الإنكار أو الالتفاف.
وبغضّ النظر عن مآلات هذه المواجهة غير المسبوقة، وانسحاب الجمهورية الصحراوية لصالح ليبيا ، فإن الثابت سيظلّ أن المملكة المغربية وجدت نفسها، ولأول مرة، مضطرة ـ رغمًا عنها ـ إلى خوض تنافس مباشر وجهاً لوجه مع الجمهورية الصحراوية، في خطوة تقوّض عقودًا من الخطاب القائم على الإنكار والتضليل، ضوتكرّس، بحكم الواقع والمؤسسة، اعترافًا صريحًا بها كندّ سياسي وخصم سيادي على قدم المساواة داخل الفضاء الأفريقي.
وحتي الان نجحت الجمهورية الصحراوية في توجيه ضربة " معلم " من الناحية السياسية للملكة المغربية من خلال انسحابها التكتيكي والاستراتيجي من هذه المنافسة الانتخابية مسجلة بذلك فوزا بالنقاط علي حساب المغرب ، كما ان دعمها لليبيا سيضع المغرب امام خيارين من الصعوبة بمكان اذ لا ثالث لهما فأما ان يتبع خطي الطرف الصحراوي او يواجه ليبيا التي قد يفقدها كحليف والي الأبد ، بينما تكون الجمهورية الصحراوية قد ضربت عصفورين بحجر واحد فقد خرجت منتصرة من خلال دعمها لليبيا وايضاً من خلال التأكيد علي الترشح لانتخابات 2028 الخاصة بمجلس السلم والامن الأفريقي .فخرجت منتصرة سياسيا ودبلوماسيا من هذه المواجهة التاريخية ؟ فهل ينسحب المغرب ايضا ؟ ام يواصل في سياسة الخداع للأشقاء الليبيين ويحرمهم من مقعد مجلس السلم والامن؟ ام هل نشهد تحوما افريقيا لعرقلة الترشح المغربي من خلال استعمال ورقة الثلث المعطل؟ الجواب قد تحمله الأيام القادمة قبل او خلال انعقاد المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي يوم 12 فبراير 2026 باديس ابابا.
إسماعيل الخليل
كاتب من الصحراء الغربية
