القائمة الرئيسية

الصفحات

مرة أخرى يخرج عبدالقادر الحافظ بريهما ليبيع الوهم

         


مرة أخرى يخرج عبدالقادر الحافظ بريهما ليبيع الوهم على أنه “حسم تاريخي”، ويحوّل الأمنيات إلى وقائع، ويقدّم الدعاية في هيئة تحليل سياسي. لكن الحقيقة أبسط من كل هذا التضخيم: لا شرعية تُبنى على التكرار، ولا واقع يُفرض بالبلاغة.
أولا: لو كانت للمغرب سيادة تاريخية ثابتة على الصحراء الغربية، فلماذا قبل بتقسيم الإقليم مع موريتانيا بموجب اتفاقية مدريد سنة 1975؟
الدول لا تقتسم أقاليمها السيادية مع غيرها. القبول بالتقاسم كان اعترافا ضمنيا بأن الأمر لا يتعلق بأرض “مغربية خالصة”، بل بإقليم خاضع لتصفية استعمار. هذه حقيقة سياسية وقانونية لا تمحوها الخطب.
ثانيا: يتحدث عن “شرعية تاريخية وقانونية”، بينما الشرعية القانونية الدولية واضحة. الصحراء الغربية مدرجة منذ 1963 ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي في الأمم المتحدة. ولم يصدر عن مجلس الأمن الدولي ولا عن الجمعية العامة للأمم المتحدة أي قرار يعترف بسيادة المغرب على الإقليم. المسار الأممي قائم على مبدأ تقرير المصير، وليس على تثبيت أمر واقع.
ثالثا: الحقيقة التي حاول البعض الالتفاف عليها منذ 1975 واضحة لا لبس فيها: لا وجود لروابط سيادة قانونية لا للمغرب ولا لـموريتانيا على إقليم الصحراء الغربية. هذا ما أكدته محكمة العدل الدولية حين فرّقت بوضوح بين روابط تقليدية محدودة وبين السيادة الإقليمية، وأقرت بأن تلك الروابط لا تنشئ أي حق في ضم الإقليم ولا تلغي حق شعبه في تقرير المصير. إذن لا سيادة مغربية، ولا سيادة موريتانية، بل إقليم ينتظر استكمال تصفية الاستعمار وفق القانون الدولي.
رابعا: على المستوى الأوروبي، أكدت محكمة العدل للاتحاد الأوروبي في عدة أحكام أن الصحراء الغربية إقليم منفصل ومتميز عن المغرب، ولا يمكن شمله بالاتفاقيات التجارية دون موافقة شعبه. هذا قضاء ملزم، وليس رأيا سياسيا عابرا.
خامسا: داخل الاتحاد الإفريقي، الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عضو كامل العضوية. وجودها القانوني داخل المنظمة القارية يهدم خطاب “الحسم النهائي” الذي يُسوَّق للاستهلاك الإعلامي.
أما الحديث عن مقايضات سياسية مقابل التطبيع مع إسرائيل، فهو اعتراف غير مباشر بأن الملف يُدار بمنطق الصفقات لا بمنطق الحقوق الثابتة. القضايا الوطنية لا تُقايَض، وإن تعززت بدعم سياسي من هذه العاصمة أو تلك، فإنها لا تتحول إلى حق قانوني ثابت بمجرد إعلان.
وفي الختام، فإن الشعب الصحراوي الذي ضحّى وصمد لأكثر من خمسين عاما لم يكن يراهن على بيانات ولا على صفقات عابرة. جيل بعد جيل، دفع ثمن مواقفه لجوءا وتشريدا وحربا وانتظارا، وما بدل تبديلا. هو شعب مستعد لمواصلة العطاء والصمود مهما طال الزمن. مطلبه واضح لا غموض فيه: لا بديل، لا بديل، لا بديل عن تقرير المصير.
الشاب قبل الشيخ، والمرأة قبل الرجل، يرددون صباح مساء: كل الوطن أو الشهادة.
وهناك مسافة شاسعة بين من يسقي الأرض بالدم والمعاناة، ومن يكتفي بتصدير بيانات مرتهنة، ملتوية، تُفصّل على مقاس المقايضات والصفقات التجارية.
الأرض تُثبتها التضحيات، لا البلاغات. والحقوق تُنتزع بالصمود، لا تُشترى في أسواق السياسة.
سلامة مولوداباعلي

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...