القى رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة السيد إبراهيم غالي، كلمة خلال إشرافه على اختتام اشغال الطبعة الرابعة من الندوة العربية الدولية للتضامن مع الشعب الصحراوي، تطرق فيها إلى آخر مستجدات القضية الصحراوية، هذا نصها الكامل
كلمة السيد إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة، في اختتام أشغال الطبعة الرابعة من الندوة العربية للتضامن مع الشعب الصحراوي، 05 فبراير 2026
بسم الله الرحمن الرحيم
الضيوف الكرام،
الأخوات والإخوة،
في طبعتها الرابعة، التأمت الندوة العربية للتضامن مع الشعب الصحراوي والتي نتشرف اليوم بحضور محطتها الختامية.
وفي وقت نرحب فيه بكل حرارة وشكر وتقدير بالمشاركين القادمين من مختلف الأقطار العربية، من شمال إفريقيا، كما من آسيا والخليج، لا بد لنا من الإشادة والتنويه بالتطور الإيجابي لهذا المنبر، واحتلاله لمكانة محترمة في المشهد التضامني الدولي مع القضية الصحراوية العادلة.
ولا شك أن شعار هذه الطبعة يتماشى مع متطلبات الوضعية الراهنة وما تشهده، سواء على مستوى القضية الصحراوية أو في العالم العربي أو على الساحة الدولية، من تحديات تواجه العمل التضامني، في ظل غياب الدور الفاعل والحاسم للمجتمع الدولي إزاء حماية مقتضيات الشرعية الدولية.
وإن تواجدكم هنا اليوم، بين ظهران هذا الشعب المكافح الصامد، يعكس إرادة راسخة لديكم جميعاً للمضي على درب الكفاح والنضال لنصرة المظلوم وإحقاق الحق، وخاصة أن الأمر يتعلق بشعب شقيق، انتظر طويلاً التفاتة مستحقة من الإخوة العرب.
الحضور الكريم،
يتزامن انعقاد هذه الندوة مع التطورات التي تشهدها القضية الصحراوية، على إثر مصادقة مجلس الأمن الدولي على القرار 2797 في 31 أكتوبر المنصرم.
وبالمناسبة، نود أن نذكر بالطبيعية القانونية الواضحة للنزاع في الصحراء الغربية، كقضية تصفية استعمار، والتي تؤكد قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة، بما فيها القرار الأخير، أن حلها العادل والدائم والنهائي، والمقبول من طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، يجب أن يكون متوافقاً مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة و، بشكل خاص، أن يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.
فجبهة البوليساريو، لا يمكنها، بأي حال من الأحوال، أن تحل محل الشعب الصحراوي في قراره النهائي حول مستقبله، كونه صاحب السيادة الحصري والوحيد على الصحراء الغربية.
وضمن هذا الإطار الواضح والمؤسس على الشرعية والقانون، فإن جبهة البوليساريو، كممثل شرعي ووحيد للشعب الصحراوي تبقى اليوم، كما كانت دائماً، على كامل الاستعداد لكل ما يتطلبه الأمر من تقاسم لفاتورة السلام ومرونة وتعاون مع الجهود الدولية للتوصل إلى هذا الحل المنشود.
وفي وقت نتوقع فيه التجاوب الدولي لإنجاح هذه الجهود، فإننا نطالب بتوفير الظروف الملائمة، ووضع حد للمواقف التي لا تخدم سوى تأزيم الوضع وتأجيج التوتر في المنطقة، على غرار الانتهاك السافر للاتحاد الأوروبي للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات محكمة العدل الأوروبية نفسها، من خلال مسعى التمرير المخجل لاتفاقيات لا شرعية مع المملكة المغربية، تمس أجواء وأراضي ومياه الصحراء الغربية المحتلة.
الأخوات والإخوة،
كما تتزامن هذه الندوة مع سنة متميزة في تاريخ الشعب الصحراوي، سنة تخليد الذكرى الخمسين لقيام دولته، الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، كتجسيد ميداني لإرادته السيدة في العيش الحر الكريم فوق ترابه الوطني، على غرار كل شعوب المعمورة.
إنها خمسون عاماً من الصمود والمقاومة والكفاح، من البناء والتشييد والتكوين والتطوير، في مختلف الميادين والمجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، من ترسيخ الوجود ككيان وهوية متميزة على الساحة الدولية، من تعزيز علاقاتها مع شعوب وبلدان العالم، من تكريس مكانتها كعضو مؤسس في الاتحاد الإفريقي ومساهمتها في استتباب السلم والأمن والاستقرار في العالم.
إنها مسيرة نصف قرن من الصمود والمقاومة ضد الاستعمار والاحتلال والظلم والعدوان، وتجسيد لحقيقة وطنية وجهوية وقارية ودولية لا رجعة فيها، وبرهان ساطع على قوة الوحدة الوطنية للشعب الصحراوي وعلى عدالة قضيته وعلى شرعية كفاحه وعلى رسوخ حقه في تقرير المصير والاستقلال.
وبهذه المناسبة، نرفع آيات الشكر والتقدير والعرفان لكل الأشقاء والأصدقاء والحلفاء الذين وقفوا ويقفون بكل ثبات مع كفاح شعبنا، في كل بقاع العالم، وفي المقدمة الجزائر الشقيقة.
ولا يفوتني، باسمكم جميعاً، أن أتقدم إلى هذا البلد العزيز، شعباً وحكومة، بأحر التهاني بمناسبة الانطلاق الرسمي لخط السكة الحديدية المنجمي الغربي غارا جبيلات- تندوف- بشار، الذي أشرف عليه منذ أيام السيد الرئيس عبد المجيد تبون، والذي يشكل مفخرة حقيقية للجزائر ولنا جميعاً، في العالم العربي وإفريقيا، تدشن مرحلة جديدة، نتمناها مزيداً من الخير والتنمية والازدهار لهذا الشعب العظيم ولبلدان وشعوب المنطقة.
الأخوات والإخوة،
نسجل بارتياح نجاح الطبعة الرابعة للندوة العربية للتضامن مع الشعب الصحراوي، ونثمن ما شهدته من محاضرات ومداخلات قيمة، ونحن على ثقة في أنها ستكون محطة أخرى لرفع التحديات واستشراف آفاق العمل التضامني العربي والدولي مع هذه القضية الصحراوية ومع كل القضايا العادلة في العالم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
