القائمة الرئيسية

الصفحات

بعد أن تسببت المخدرات في إسقاط مادورو.. الدور الآن على ملك الزطلة محمد السادس



ما جرى في فنزويلا ليس تفصيلاً عابرًا في نشرة الأخبار، ولا حادثًا معزولًا يمكن فصله عن السياق الدولي العام، فاختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، تحت ذريعة “تهديد الولايات المتحدة عبر شبكات المخدرات”، شكّل لحظة كاشفة لطبيعة النظام الدولي الحقيقي: منطق القوة العارية، لا القانون، ومنطق الابتزاز لا الشراكات.
الرسالة الأمريكية كانت فظة وواضحة: من تراه واشنطن عبئًا، تُخرجه من المعادلة مهما كانت صفته، ومهما ادّعى الحصانة.
اليوم، وبعد فنزويلا، لم يعد من المبالغة القول إن الدور بات يقترب من الملك محمد السادس.
ملف المخدرات: القنبلة المؤجلة
المغرب ليس دولة يُشتبه في تورطها في تجارة المخدرات، بل دولة بُني اقتصاد موازٍ كامل فيها على إنتاج وتصدير القنب الهندي، فهذا واقع تؤكده تقارير الأمم المتحدة، ووكالات أوروبية، وأجهزة أمنية غربية قبل أن تؤكده أي جهة أخرى، وشمال المغرب تحوّل منذ عقود إلى أحد أكبر مصانع السموم في العالم، تُصدَّر منتجاته نحو أوروبا وإفريقيا، وتُستعمل لتفكيك المجتمعات وضرب استقرار الدول.

لكن الأخطر ليس وجود المخدرات، بل تحولها إلى نشاط محمي سياسيًا، تتقاطع فيه شبكات التهريب مع دوائر النفوذ، ويُغضّ الطرف عنه لأنه يخدم توازنات داخلية وتحالفات خارجية.

هذا بالضبط هو النموذج الذي أسقط مادورو.

حين قرر دونالد ترامب اتهام الرئيس الفنزويلي، لم يحتج إلى قرار أممي ولا إلى إجماع دولي: اكتفى بملف جاهز، عنوانه “المخدرات”، ليمنح لنفسه حق التدخل، والاختطاف، والتصفية السياسية.

فإذا كانت هذه التهمة كافية لإسقاط رئيس دولة، فكيف بنظام يُعرف عالميًا بأنه أحد أكبر منتجي المخدرات وعل رأسه محمد السادس؟

وهم الحماية الغربية

المخزن يراهن منذ سنوات على سياسة شراء الوقت: تطبيع، صفقات سلاح، خدمات استخباراتية، وأدوار إقليمية مشبوهة، يعتقد أن هذا الرصيد يحميه من أي مساءلة، وأن واشنطن وباريس ستُبقيان الغطاء مهما حدث.

لكن التاريخ القريب يقول العكس تمامًا.
الغرب لا يحمي أحدًا… الغرب يستخدم، ثم يتخلّى.

مادورو نفسه كان شريكًا في لحظة ما، ثم صار فجأة “خطرًا عالميًا”، قبله نورييغا، وقبله صدام، وقبله غيرهم، الثابت الوحيد هو أن الملفات الثقيلة لا تُنسى، بل تُؤجَّل إلى لحظة الاستعمال.

والمخدرات، في الحالة المغربية، ليست مجرد ملف.. إنها سلاح ضغط استراتيجي.

الجزائر تقرأ المشهد بوضوح

حين حذّر الرئيس عبد المجيد تبون من “خاين الدار”، لم يكن يتحدث بلغة مجازية فقط، بل كان يضع يده على جوهر الصراع في العالم المعاصر: الدول لا تُدمَّر من الخارج إلا بعد أن تُنخر من الداخل.

الجزائر اختارت المواجهة: مع الفساد، مع الاقتصاد الموازي، مع شبكات التهريب، ومع كل ما يمكن أن يتحول إلى أداة ابتزاز خارجي، هذا خيار سيادي مكلف، لكنه الخيار الوحيد الذي يحمي الدولة حين تتغير الرياح الدولية.

في المقابل، اختار المخزن مسارًا آخر: تحويل الجريمة إلى ورقة قوة، والارتهان إلى الخارج مقابل الحماية.

لكن ما لا يريد النظام المغربي الاعتراف به هو أن هذه الورقة نفسها قد تنقلب عليه.

الرسالة وصلت.. فهل تُفهم؟

ما بعد فنزويلا ليس كما قبلها، فمنطق “الحليف المحصّن” انتهى، ومن يعتقد أن الملفات السوداء لا تُفتح، فهو يخطئ قراءة التاريخ.
اليوم مادورو في القفص، وغدًا، حين تتغير الحسابات، قد يُفتح ملف المخدرات المغربي بنفس الطريقة، وبنفس القسوة، وبنفس الذريعة، ومن يلعب بالنار عليه ألا يشتكي حين تحترق أصابعه.
المصدر: دزاير توب

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...