القائمة الرئيسية

الصفحات

كلُّ شيءٍ يجمعنا ولا شيء يفرّقنا..



في زمن تعلو فيه أصوات النشاز تبقى الحقائق الثقافية والاجتماعية أصدق من كل ادّعاء.
كالعادة، أصواتٌ نشازٌ تحاول النيل من موريتانيا على أنها صحراوية، وأخرى تسعى للنيل من الصحراء على أنها موريتانية. فكما خاب مسعاهم من قبل، سيخيب الآن، وسينقلبون على أعقابهم بخُفَّي حُنين؛ إذ لم ولن يفلحوا أبدًا في ذلك. فالصحراويون والموريتانيون أشقاء، رغم أنوف الأعداء، ولا شيء يفرّقهم، حتى لا أقول إن ما يجمعهم أكثر مما يفرّقهم، بل كلُّ شيءٍ يجمعهم ولا شيء يفرّقهم.
وأظنني بالشعبين خبيرًا؛ فأنا موريتاني، وُلدت وترعرعت فوق أديم أرضي، وجُبتُ جميع ولايات الوطن، وقرأت عن الصحراويين من صفحات الكتب، ومن فم والدي وخالي محمد المصطفى ولد بدر الدين، عليه شآبيب الرحمات تترى، وكتبت عنهم بعد أن أدركت حقيقة أمرهم، وآمنت بأحقيتهم إيمانا لا يتزعزع، وحين زرتهم، ظننت أنني لم أخرج من موريتانيا، إذ قدمتُ إلى ما كنت قد تركته خلفي من لهجة، ومن أدبٍ بشقّيه، فصيحه وملحونه، ومن زيٍّ رجالي ونسائي، ومن مذهبٍ ديني، حيث نصلي الفرض والنفل على المذهب المالكي.
فحين صلّيتُ مع عبد الرحمن ولد اعليه في الجامع الذي يؤمّه في بوجدور، ظننت أنني أُصلّي خلف الإمام أحمدو ولد لمرابط ولد حبيب الرحمن في الجامع السعود. ووجدتُ ما تركته خلفي حتى في الموسيقى؛ إذ حضرت مجلسًا من مجالس التيدنيت، فكأنني أُجالس أماكه ولد دندني في الحوض، ولم يتغير سوى الاسم والمكان، إذ إن جليسي شابٌّ صحراوي اسمه محفوظ ولد عثمان، والمكان الذي أنا فيه أديمٌ جزائري منح لأبناء عمومتي حين شُرِّدوا من وطنهم.
وشاركتُ معهم في برنامج ثقافي ذائع الصيت بعنوان «في رحاب الثقافة والأدب الشعبي»، فظننتُني أشارك في برنامج «اجماعة» الذي كانت تبثه قناة الموريتانية، وكان من أبرز أوجهه الأستاذ عبد الله السالم ولد المعلى، والأستاذ دمبه ولد الميداح، الذي كلما زرتُ البشير ولد اعلي في ولاية السمارة، أحسستُ أنني أزوره عليه رحمات الله تترى.
هذا فضلًا عن الترابط الاجتماعي العميق بين الشعبين،فكم من صحراوي خؤولته موريتانية، وبذلك يفتخر، وكم من موريتاني خؤولته صحراوية، وحقّ له الافتخار.
حفظ الله الشعبين الشقيقين وأيد الصحراويين على عدوهم وجمع شملهم فوق أرضهم إنه سميع الدعاء.
وَأَمّا العِدى خابوا فَإِنَّ غَناءَهُم//غَناءُ دُخانِ النارِ غادَرَهُ الجَمرُ.
بتاه آبل

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...