القائمة الرئيسية

الصفحات

صمود الشعب الصحراوي بين انياب الاحتلال ومخالب الزمن

 


مع مطلع كل عام جديد تتجدد الأيام لكنها لا تبدأ جميعًا بنفس الروح فهناك شعوبٌ تستقبل السنة وهي تُعيد ترتيب أحلامها وشعوبٌ أخرى تُعيد ترتيب صمودها والشعب الصحراوي الذي اختارته الجغرافيا والتاريخ أن يكون على خط تماس بين الحق والباطل  بين الظلم والعدالة بين الاحتلال المغربي وحقه في الحرية لا يستقبل العام الجديد بأمنيات بل بمواقف.
إنه شعبٌ لا يعرف الاستسلام لأن الاستسلام ليس خيارًا في قاموسه بل هو نوع من الموت البطيء ومنذ أن اجتاحت الأطماع المغربية أرضه وهو يقاوم لا بالسلاح فقط بل بالوجود  بالكلمة بالصبر الذي يفوق قدرة الجبال على التحمل  وفي كل عام تُعاد كتابة المأساة لكن بخطٍ أكثر وضوحًا ودمٍ أكثر حرارة وصوتٍ أعلى صخبًا.
العالم يتغيّر لكن تغيّره لا يعني أن الحق يتغيّر  فالحقائق لا تُباع في أسواق النفوذ  ولا تُشترى بصفقات الذل والصحراء الغربية تلك الأرض التي طالما أرّخت للظلم بدماء أبنائها  لم ولن تكون رهينةً لأيّ تسويةٍ سياسيةٍ تريد أن تُقايض الحق بالمصالح فالشعب الصحراوي لم يُقاوم الاحتلال لعقودٍ من أجل أن يُقال له في النهاية  ( قبِّل يد من ظلمك فقد أصبح صديقًا ).
والعدو اليوم لا يأتي فقط بالدبابات والجدران العازلة بل يأتي بأقنعةٍ أكثر رُقيًا يأتي بإعلامٍ مُضلّل  بمؤسساتٍ تُصنّع الروايات بأقلامٍ تُزيّف التاريخ بأصواتٍ تُردّد في الفضاء العام أن "الصحراء مغربية" حتى تُصبح الحقيقة كذبةً مُرّة تُبتلع بالإكراه  وهذا هو العدو المستور  العدو الذي لا يُرى بالعين المجردة  لكنه يُرى في انحياز المؤسسات في صمت المنظمات في تواطؤ الدول  في خذلان الأشقاء.
لكن الشعب الصحراوي  الذي عاش في الخيام وتحت الرصاص  وتعلّم أن يُصلّي على أرضٍ مُلغومة وأن يُربّي أبناءه على أن الحرية ليست هديةً  بل ثمنٌ يُدفع بالدم  لا يُمكن أن يُهزم بأكاذيب  ولا بمؤتمرات ولا بإعلامٍ مأجور  فهو شعبٌ يعرف أن النصر ليس دائمًا أن تُرفع رايتك فوق أرضك بل أحيانًا أن تبقى رايتك مرفوعةً في قلبك  حتى وإن كانت الأرض تحت الاحتلال.
وفي هذا العام الجديد الذي تتزايد فيه التحولات الدولية وتتقاذف فيها المصالح السياسية  يجب أن نعيد قراءة صمودنا لا كردّ فعل بل كخيار استراتيجي. فالصمود ليس ضعفًا بل هو نوعٌ من الهجوم المعكوس هو أن تُبقي القضية حيةً رغم كل محاولات دفنها هو أن تُفشل كل محاولات العدو  هو أن تُذكّر العالم كل يوم أن هناك شعبًا ما زال يُقاوم ما زال يُؤمن  ما زال يحلم.
وعلينا أن نُدرك أن العدو المستور أخطر من العدو الظاهر  لأنه لا يُقاتلك بالسلاح بل يُقاتلك بإحباطك بإقناعك أنك لوحدك  وبأن قضيتك انتهت  وبأن العالم نسي  وبأن الوقت ليس وقتك  وهنا تكمن المعركة الحقيقية في أن لا تُصدّق أنك لوحدك  تُصبح صدى لأكاذيبهم  ولا يجب أن  تُسقط رايتك من يدك حتى وإن كان الجميع يُسقطونها.
لابد لليل أن ينجلي  لكن ليس بالانتظار  بل بالصمود بالمقاومة  بالوحدة فالشعب الصحراوي لم يبقَ على قيد الحياة بفضل مؤتمرات  بل بفضل إيامه التي لا تُعدّ ولياليه التي لا تُحصى وهو يُقاوم  وفي كل عام تُعاد كتابة المأساة لكنها تُكتب أيضًا بدماء جديدة بأملٍ جديد بصمودٍ جديد.
وفي هذا العام الحاسم لن نُسقط رايتنا لن نُسكت صوتنا لن نُصدّق أن العدل مات لن نُصبح رقمًا في إحصاءات اللاجئين  أو عنوانًا في تقارير المنظمات سنبقى كما كنا شعبًا يُقاوم يُؤمن  يُصرّ على أن الحرية ليست هديةً بل حقًّا وأن الحق لا يموت بل يُؤجل وأن الصمود ليس خيارًا بل هو الطريق الوحيد للنصر.
فلتكن السنة الجديدة سنة صمودٍ أعمق ووحدةٍ أقوى  وإيمانٍ أشدّ فالعاصفة لا تُهزم بالهروب  بل بالوقوف في وجهها حتى تتعب هي وينحني  المحتل لنا ونكون علي أرضنا حرة مستقلة.                           *الكنتي ابيه*

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...