بقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، ونفوسٍ راضية بحكمه، تلقّينا نبأ انتقال الشيخ الجليل رجل العلم والقرآن القاضي العادل والمربي الفاضل بدة حمادي فنيدو رحمه الله رحمةً واسعة إلى دار البقاء ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا جلّ جلاله.
وبهذا المصاب الجلل نعزي الزميل والكاتب معروف بدة حمادي بأحر التعازي وأصدق عبارات المواساة.
لقد كان الفقيد مناراتِ الهداية كرّس حياته لتعليم كتاب الله وتخريج أجيالٍ حفظت القرآن وتشبّعت بقيمه، فكان قدوةً في الخُلُق، ونموذجًا في الزهد والتواضع. كما عُرف بقضائه العادل وحكمته الراجحة، فكان ملجأً للناس، يفصل بينهم بالحق، ويُعلي ميزان العدل، ويصون الحقوق دون محاباة أو هوى.
ترك رحمه الله أثرًا عميقًا في النفوس، وسيرةً طيبة ستبقى شاهدة على عطائه، في دائرة أمقالة، وفي كل ربوع الوطن، حيث سيظل اسمه مقرونًا بالعلم، والعدل، وخدمة المجتمع.
وبهذا المصاب الجلل لايسعنا إلا أن نعزي ٱنفسنا أولا ونتقدم أيضا بالتعازي الصادقة الى كل أفراد عائلته كبارا وصغارا إناثا وذكورا كل واحد بإسمه ولسان حالنا جميعا يقول:
عزاوؤنا وعزاؤكم واحد راجين من المولى عز وجل أن يتولاه برحمته الواسعة وشامل عفوه، وأن يلهمنا جميعا وكل أهله وذويه وأصدقائه ومعارفه وجيرانه جميل الصبر والسلوان.
فاللهم إن كان عبدك ابن عبدك إبن أمتك محسنا فزد في إحسانه وإن كان غير ذلك فتجاوز عنه.
اللهم أغسله من خطاياه بالثلج والماء والبرد.
اللهم نقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم أبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله.
اللهم أجزه بالإحسان إحسانا وانشر عليه كثيرا من شآبيب رحمتك.
اللهم إنه كان في حياته يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فثبته يارب عند سؤال الملكين واعطه كتابه بيمينه ولاتعطه كتابه بشماله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إخواني أخواتي، التماسا لا أمرا من قرأ تعزيتنا هذه أوعلم بها فليترحم على الفقيد وعلى جميع موتانا وموتاكم وموتى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وجزاكم الله عنا وعن أهله وذويه خيرا.
"اللَّهُمَّ اغْفِرْ له وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ في المَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ في عَقِبِهِ في الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يا رَبَّ العَالَمِينَ، وَافْسَحْ له في قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ له فِيهِ".
"اللَّهُمَّ، اغْفِرْ له وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عنْه، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِن دَارِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِن عَذَابِ القَبْرِ، ومِن عَذَابِ النَّارِ"
"اللَّهمَّ إنَّه في ذمَّتِكَ وحبلِ جوارِكَ فقهِ من فتنةِ القبرِ وعذابِ النَّارِ أنتَ أهلُ الوفاءِ والحمدِ اللَّهمَّ فاغفر لهُ وارحمهُ إنَّكَ أنتَ الغفورُ الرَّحيمُ".
اللهمّ إنّه صبر على البلاء ولم يجزع، فامنحه درجة الصابرين الذين يوفّون أجورهم بغير حسابٍ.
اللهمّ ارزقه بكلّ حرفٍ في القرآن حلاوةً، وبكلّ كلمة كرامةً، وبكلّ آية سعادةً، وبكلّ سورةٍ سلامةً، وبكل جُزءٍ جزاءً واجعل منزلته الفردوس الأعلى يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث.
اللهمّ افسح له في قبره مدّ بصره، وافرش قبره من فراش الجنة.
ان العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.
وإنا على فراقك لمحزونون
إنا لله وإنا إليه راجعون
