القائمة الرئيسية

الصفحات

التنافس مع الجمهورية الصحراوية يفضح تناقض الخطاب المغربي.

  


لأعوام طويلة، بنى المغرب سرديته حول الصحراء الغربية على إنكار وجود الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية  
 وقد استثمر هذا الخطاب كثيرا واعتبر احتلال الإقليم أمرًا واقعًا لا رجعة فيه، و"ملفًا مطويا" حسمه الزمن والدبلوماسية 
 بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي حاولت الرباط تقديمه كدليل إضافي على ترسيخ الأمر الواقع وإفراغ مسار تقرير المصير من مضمونه!
غير أن ما جرى داخل الاتحاد الإفريقي هذا الأسبوع، وبالخصوص قبول المغرب التنافس مع الجمهورية الصحراوية في مسار انتخابي رسمي، جاء ليقلب هذه الرواية رأسًا على عقب، ويفضح تناقضها الجوهري. فبينما كان الخطاب يقول إن الدولة الصحراوية "غير موجودة"، جاء الفعل السياسي ليؤكد العكس تمامًا ويدفن المغرب سرديته بيده.
صحيح أن قرار مجلس الأمن 2797 جدّد التأكيد على المسار الأممي والحل السياسي، لكنه لم يُنهِ النزاع، ولم يمنح الشرعية للاحتلال، ولم يُسقط حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. غير أن القراءة المغربية للقرار حاولت تصويره كخطوة إضافية نحو إغلاق الملف، مستندة إلى ما سمته بالواقعية السياسية وتوازنات القوى داخل مجلس الأمن أما الواقع والواقعية فقد جاء من بوابة أخرى: بوابة الإتحاد الأفريقي ومؤسساته.
ففي السياسة الدولية، هناك قاعدة لا تقبل التأويل لا تُخاض معارك انتخابية ضد كيانات وهمية، ولا تُشن حملات دبلوماسية ضد دول غير موجودة. فقبول المغرب الدخول في تنافس انتخابي رسمي مع الجمهورية الصحراوية داخل منظمة قارية لا تعترف إلا بالدول، يعني ببساطة أنه تعامل معها كـحقيقة سياسية وقانونية قائمة، لا كخطاب دعائي. فلو كانت الجمهورية الصحراوية مجرد وهم، لما استُنفرت الدبلوماسية المغربية، ولا حُشدت الأصوات، ولا صُرفت الأموال لمنعها من الترشح.
إن التنافس داخل هذا الإطار لا يمكن قراءته إلا بوصفه تعاملًا بين دولتين، مهما حاول نظام المخزن القفز على هذه الحقيقة. وهنا تحديدًا تسقط سردية الاحتلال: المغرب ينكر الجمهورية الصحراوية بالكلام، لكنه يعترف بها بالفعل وفي الواقع.
فما حدث لا يقتصر على محطة انتخابية عابرة، بل يؤسس لسابقة سياسية: الجمهورية الصحراوية لم تعد فقط تطالب بالاعتراف، بل أصبحت طرفًا يُفرض حضوره حتى على من ينكر وجوده. 
إن ترشّح الجمهورية الصحراوية لمجلس السلم والأمن الإفريقي ليس مجرد خطوة دبلوماسية، بل هو تحول استراتيجي من الدفاع عن الشرعية إلى ممارستها فعليًا وهي خطوة محسوبة على رقعة شطرنج السياسة الدولية ويجعلها إحدى أخطر الضربات للسردية الاستعمارية المغربية، لأنها لا تواجهها بالخطاب فقط، بل تتجاوزها بالفعل والمؤسسة، بل إن الخطوة الصحراوية تعيد التوازن إلى المشهد، من خلال تفعيل المسار الإفريقي بوصفه شريكا أصيلا في معالجة النزاع، وليس مجرد تابع للمسار الأممي.
إن التواجد في المؤسسات الجهوية والقارية والدولية وفي جميع امتداداتها أصبح ضرورة إستراتيجية للدبلوماسية الصحراوية لاقتحام العالم من خلال هيئاته المؤسساتية على مستوى المنظمات كما على مستوى الدول والمغرب قد مهد كرها للاعتراف بالجمهورية الصحراوية بالدخول معها أمام الرأي العام الدولي في تنافس ند للند كدولتين سياديتين على من يترأس مجلس السلم والأمن الأفريقي يوم 25 فبراير القادم كما عرى وجهه أمام الرأي المغربي ونسف سرديته القائلة بأن الدولة الصحراوية مجرد وهم وخيال. 
إنها خطوة لا شك ستعرف النخبة السياسية في البوليساريو كيف تستغلها لخلق سرديات مضادة في سياق مقاومة الرواية التي يسوقها الاحتلال المغربي عن النزاع، تعتمد على تقديم الدلائل في الزمان والمكان التي تقوض وتنسف سردية المخزن المغربي الذي بدخوله السباق مع الدولة الصحراوية أمام أنظار العالم قد ورط نفسه، فهل سينسحب في منتصف الطريق؟ فتلك كارثة سياسية أو يواصل السباق وتفوز عليه الجمهورية الصحراوية، فتلك لعمري قمة الفشل وشناعة الهزيمة السياسية والدبلوماسية.
بقلم: محمد فاضل الهيط

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...