عبد القادر أبريهمة، وهو يُسَوِّق لوصفة الحكم الذاتي، يتجاهل عمداً أبسط الأسئلة التي تُسقط خطابه من الأساس. لذلك لا بد من وضعه أمام الوقائع، لا الشعارات.
بادي ذي بدء:
إذا كانت الصحراء الغربية «مغربية» كما يزعم، فلماذا اقتسمها المغرب مع موريتانيا سنة 1975؟
هل تُقَسَّم السيادة؟ أم أن السيادة، في تلك اللحظة، لم تكن سوى ادعاء سياسي أُلبِس ثوب “المسيرة”؟
ثم لماذا اتفاقية مدريد أصلاً؟
ومنذ متى تُنقل السيادة باتفاق ثلاثي سري، خارج الأمم المتحدة، وخارج استشارة الشعب المعني، وخارج أي أساس قانوني؟
إن اتفاقية مدريد ليست دليلاً على السيادة، بل قرينة دامغة على غيابها.
ثم نصل إلى السؤال الفاضح:
لماذا تُقايَض الصحراء الغربية بالتطبيع مع إسرائيل؟
لو كانت السيادة حقيقة راسخة، لما احتاجت إلى رشوة جيوسياسية، ولا إلى مقايضات أخلاقية، ولا إلى توقيع على حساب قضية أخرى.
السيادة لا تُشترى، ولا تُمنَح من ترامب، ولا تُعلَّق على باب البيت الأبيض.
ولماذا، إن كانت الصحراء الغربية «مغربية»، كل هذا الهرع لشراء الذمم؟
لماذا القنصليات الوهمية التي لا تمثل إلا نفسها؟
ولماذا الابتزاز المالي والسياسي للبرلمانيين الاوربيين؟
ولماذا محاولات التأثير على موظفين أمميين، في خرق سافر لمبدأ الحياد الدولي؟
القضايا الواضحة لا تحتاج إلى رشاوى،
والحقوق الثابتة لا تحتاج إلى حملات علاقات عامة.
والسيادة الحقيقية لا تُدار من غرف الضغط واللوبيات.
ثم إن أبريهمة، وهو يكرر خطاب المخزن، يفترض في الناس الغفلة.
هل يعتقد أن قضية بحجم الصحراء الغربية يمكن أن تنطلي على العالم، كما انطلت على الشعب المغربي خرافة رؤية محمد الخامس ممدداً في منفاه بمدغشقر على سطح القمر؟
الأساطير قد تنفع في تعبئة داخلية، لكنها لا تصمد أمام التاريخ ولا أمام القانون الدولي.
الحكم الذاتي الذي يسوّقه أبريهمة ليس حلاً،
بل محاولة التفاف على جوهر القضية:
قضية تصفية استعمار، لا قضية نزاع داخلي،
وقضية شعب له حق تقرير المصير، لا رعايا يُمنَح لهم “سقف صلاحيات”.
والخلاصة البسيطة التي يهرب منها أبريهمة:
لو كانت الصحراء الغربية مغربية حقاً،
لما احتاج المغرب إلى مدريد،
ولا إلى التطبيع،
ولا إلى شراء الذمم،
ولا إلى تسويق الوهم باسم الحكم الذاتي.
الواقع أقوى من الدعاية،
والتاريخ لا يُعاد كتابته بالبيانات،
ولا تُلغيه الأقلام المأجورة.
سلامة مولود اباعلي
