بسم الله الرحمن الرحيم!
"كل نفس ذائقة الموت و إنما توفون أجوركم يوم القيامة".
رحل عنا، ليل البارحة رجل آخر من رجالات هذا الوطن.
رجال حملوا السلاح في صمت و قاتلوا في صمت و صعدت أرواحهم لخالقها في صمت.
رجال عرفوا الأرض قبل الوطن.
و حين عرفوا الوطن،ضحوا من أجله بالغالي و النفيس.
رجال صدقوا.
وصلني - و أنا في بلاد الغربة - ، خبر إنتقال والد أخي و صديقي و زميل دراستي، والد الدكتور محمد سالم الشيخ(الدكتور هيددة).
تخونك الدموع، تخونك الكلمات.
من مآسي الغربة إنها تضخم كل شيء.
و خصوصآ، أحزاننا و مآسينا.
تشعر، بأن القدر، ينتقي و يختار لجواره خيرة أبناء هذا الوطن.
ودعتنا اليوم"حبة" أخرى من حبات"تسبيح" رجال صدقوا.
لا يبق لك إلا إيمانك بالله.
و إيمانك، بأن فقيد الشعب الصحراوي، اليوم سيكون - بإذن الله تعالى - في جنات عليين، مع النبيين والشهداء والصالحين و الصديقين وحسن أولئك رفيقا.
رحل عنا ليل البارحة إلي تلك الدار، والدنا و والد صديقنا الدكتور"هيددة"، السيد، إبن السادة، الصامت....العابد....الهادئ الطبع،ألذي كانت تنتكل أعليه خالفة نهار لكريهة.
إنه، زين الرجال و رفاد ثقلها،محمد الشيخ ولد محمد نافع ولد عبداللا.
عرفته شخصيآ و عرفت فيه أبآ و ناصحآ، يتحدث بسكينة و بوقار.
تلك، الطينة من الرجال، الذين تشعر بقربهم بالراحة و بالإطمئنان.
لم، أراه، إلآ مبتسمآ.
المرحوم من مواليد عام 1933م.
إنضم لأولى طلائع الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب - قطاع الفرسية -.
ترك، رحمة الله عليه عند إنضمامه لكوكبة من رجال صدقوا، ترك عائلته الصغيرة في منطقة"القايز" و هب للدفاع عن عائلته الكبيرة - الشعب الصحراوي - .
لم تستطع عائلة الفقيد، الخروج مع من خرج من منطقة"القايز".
كانت، قوات و جحافل القوات الملكية المغربية قد دخلت مدينة"السمارة".
و مدينة"السمارة" لا تبعد عن منطقة"القايز" سوى بضع كيلومترات.
كان،"الغزو"، قد دخلها منذ ستة أشهر.
تسلل المرحوم، مع مجموعة من رجال صدقوا، و قام بإخراج العائلة من منطقة، كنت تسمع بالقرب منها هدير محركات سيارات و شاحنات جيش دخل ليقتل و ليدمر و ليشرد.
ظل المرحوم، على العهد و فيآ بالوعد، حتى دقت ساعة الرحيل.
عاش، رحمة الله عليه في صمت و رحل في صمت.
الأب، محمد الشيخ ولد محمد نافع ولد عبداللا، ترك وراءه ذرية صالحة.
رئيسة بلدية، بدائرة"بئر قندوز".
معلمة.
ناشطة شبابية و منتمي لسلك الشرطة.
دكتور في الطب.
يا فقيدنا و فقيد عائلتك الكببرة - الشعب الصحراوي - و فقيد عائلتك الصغيرة، نزفك اليوم عريسآ من عرسان هذا الوطن و فارس من فرسانه إلي جنة عرضها السموات و الأرض.
الدكتور : بيبات أبحمد.
