القائمة الرئيسية

الصفحات

إبراهيم الصالح حيمَّد (بوليساريو) ذكريات مناضل ... الجزء السادس

     


إبراهيم الصالح حيمَّد (بوليساريو) ذكريات مناضل ومقاتل وأحد ابطال مجموعة ال66(الجزء السادس)
 في السجن الإسباني 
 أصبح الرابوني، منطقة قريبة من مدينة تندوف، مركزا معروفا للجبهة. أصبح الناس يتوجهون إليه مباشرة في النهار أمام أعين الأسبان، وأصبحت المراسلة شبه يومية بين مناضلي وثوار المحبس والرابوني. ولتسهيل الاتصال بين المحبس والرابوني تم تكليف مناضل اسمه باب، يمتلك سيارة خاصة، بحمل المراسلة والدعم بين المنطقتين. كان باب يتصل شهريا بالمناضلين في المحبس ويسحب من عندهم اشتراكهم الشهري، وتبرعاتهم ثم يمر على الديار ويأخذ ما يحتاجه المقاتلون من قِرب وأغطية وأحذية ويذهب بها إلى الرابوني. ولتسهيل عمله كان باب يحمل معه لوائح الذين دفعوا تبرعات للبوليساريو أو الذين أخذ من عندهم المؤن والدعم المادي. في بعض رحلاته إلى الرابوني وشى به بعضهم، وقال للأسبان أن تلك السيارة تحمل الدعم والمال إلى الجبهة في الرابوني. أقام الجيش الأسباني كمينا للسيارة في طريق عودتها عن النقطة الحدودية رقم 40. كان فيها وقت القبض عليها باب ومناضل آخر أو إثنين. أوقفوها على الرافعات ونزعوا عجلاتها وقاموا بفتحها وتفتيشها جيدا. تحت إحدى الكراسي عثروا على لوائح المناضلين المنخرطين في الجبهة في المحبس الذين يدفعون شهريا للتنظيم، وعثروا على مسدس. عرف الجنود الأسبان المسدس. هو مسدس أحد الضباط الأسبان الذين تم اختطافهم من طرف الجبهة من المحبس ذاته يوم 11 مايو أثناء زيارة البعثة الأممية للمنطقة. فحين وصل باب إلى الرابوني أعطاه أحد قادة الجبهة المسدس ليستعمله وقت الحاجة وليدافع به عن نفسه. وحتى تعظم المصيبة كانت اللوائح التي وجدوا مع المسدس مكتوبة بالأسبانية. ذهبوا بالسيارة والسائق إلى المحبس، وأتوا بطائرة مروحية وحلموا الرجلين اللذين كانا معه.  
بين الذين عُثر على أسمائهم في اللوائح التي كان يحمل باب في السيارة، كان هناك إبراهيم. كان معه حوالي 80 شخصا غالبيتهم الساحقة من المجندين الصحراويين في الجيش الأسباني. لكن حين علِمَ الرجال أنه تم القبض على السيارة وبداخلها اللوائح تفرقوا. البعض هرب إلى البوادي، البعض اختفى عند أقاربه في القرى المجاورة والبعض قطع الشعرة مع أسبانيا وتحول إلى مقاتل في صفوف البوليساريو. في الليل قامت القوات الأسبانية بمحاصرة المحبس لمنع الأشخاص الموجودة أسماؤهم في اللوائح من الخروج. اختفوا كلهم ولم يتم القبض سوى على 15 منهم أصروا على البقاء من بينهم إبراهيم أيضا. لم يعلم إبراهيم بأي شيء حتى أحاط به الجنود وكبلوه. حملوهم مقيدين إلى المركز العسكري بالمحبس. في ساحة المركز كان هناك باب رفيقيه مكبلين ومربوطين على عامود الكهرباء. تم تقييد البقية بالحبال. كانوا يأخذون الشخص ويطرحونه أرضا، مستقيما، ثم يبدؤون يلفونه بالحبل من أرجله حتى عنقه. حين تم تقييدهم خرج عليهم ضابط كبير لا يعرفونه في المحبس، ثم ألقى عليهم محاضرة طويلة وبدأ يسبهم ويشتمهم وقال لهم: أنتم من الآن أعداء أسبانيا وتستحقون القتل. يجب القضاء عليكم." 
حملوهم في طائرة مروحية وطاروا بهم إلى مدينة حوزة. باتوا هناك ثم حملوهم في صباح اليوم الموالي إلى مدينة السمارة. في السمارة بدؤوا يستنطقونهم ويبحثون معهم: أين هو الرابوني؟ هل هو الأراضي الصحراوية أو الجزائرية؟ هل فيه بنايات للبوليساريو أو فيه قواعد عسكرية فقط؟ كيف تتصلون بالبوليساريو؟ لماذا تكرهون أسبانيا التي تدفع لكم رواتب كل شهر؟ لماذا تدفعون المال الذي تعطيه لكم أسبانيا إلى الفلاﯕـة؟ أنتم خونة؟ هل تعرفون ما هي عقوبة الخيانة؟ هل قيادات البوليساريو من التندوف أن من العيون والسمارة.؟
 في القانون العسكري الأسباني، أو ما كان يسمى آنذاك قانون فرنكو، فإن عقوبة الخيانة العظمى هي الإعدام بالرصاص، وفي حالة أن لا يُعدم الشخص ينفذ فيه المؤبد. بالنسبة لأسبانيا هُم خونة لإنهم يحملون الجنسية الأسبانية.  
من السمارة حملوهم، جوا، إلى السجن في العيون. تمت محاكمتهم عسكريا وفقا للقانون الأسباني. في قاعة المحاكمة نزعوا عنهم الرتب والنياشين، وقالوا لهم أنه لا يمكن أن تتم محاكمتهم وهم يحملون شرف أسبانيا على صدورهم. كانوا في البداية يعاملونهم بفظاظة وتولى الترسيو الإشراف على تعذيبهم واستنطاقهم. كانت الظروف صعبة في البداية، لكن بعد شهر خففوا عنهم الضغط. أصبحوا يعاملونهم معاملة لائقة ونزعوا عنهم القيود. إن تلك المعاملة غير القاسية التي أصبح أولئك السجناء يتلقونها راجعة إلى سببين: الأول، في تلك الفترة كانت هناك إشاعات تقول أن بعض التقارب قد بدأ بين البوليساريو وأسبانيا، وأن هذه الأخيرة يمكن أن تتفاوض مع البوليساريو حول تسليم السلطات لها؛ الثاني، أن جبهة البوليساريو قد تكون – هناك من يعتقد ذلك- حذرت أسبانيا أنها سترد على أية معاملة سيئة لأي صحراوي في سجنها بإساءة معاملة الجنود الأسبان الذين كانوا في قبضتها. لكن التقارب المذكور لم ينتج عنه أي شيء ما عدا إطلاق سراح أسرى أسبانيا عند البوليساريو، وإطلاق سراح المقاتلين الذين أسروا من طرف الجيش الأسباني في بعض الأماكن وفي بوكراع. ويبدو أن الصفقة شملت أيضا إبراهيم ورفاقه. ففي أحد الأيام جاء أحد الضباط إلى السجن في العيون ونادى على إبراهيم ورفاقه. أقام لهم محاضرة وقال لهم فيها أن ما حدث لهم من سجن كان مجرد خطأ، وأن الجيش الأسباني يعتذر لهم، وعليهم أن يعودوا إلى أماكن عملهم، وأن مرتباتهم جارية ورتبهم كذلك. أعفي عنهم وعادوا إلى عملهم بطريقة عادية. توجه إبراهيم إلى المحبس وقضى هناك خمسة عشر يوما، ثم ذهبوا به إلى السمارة أين كانت عائلته منفية هناك.
العقاب والحرمان من الترقية
لم يعد إبراهيم يطيق العمل في الجيش الأسباني. أصبح يفكر في الالتحاق بالجيش الصحراوي الذي كان يكبر كل يوم، وبدأت وحداته تتمركز قرب مدينة السمارة. كانت العمليات العسكرية في الجبال قد بدأت تزعج أسبانيا، وأصبح الرجال كلهم يحلمون بالانضمام إلى الجيش، لكن التنظيم كان دائما يقول لهم انتظروا حتى يأتيكم أمر. أصبح إبراهيم وبعض رفاقه- متعمدين- يثيرون المشاكل مع عناصر الجيش الأسباني الذين يعملون معهم في السمارة. في احد الأيام طلب الكابتان انطونيو، قائد لكوارطيل في السمارة، من إبراهيم أن يقوم بمهمة ما، لكن إبراهيم رفض. قال له أنه لا يريد اليوم القيام بأي عمل مهما كان نوعه. حدثت بعض المناوشات بينهما انتهت بشجار عنيف. بدأ انطونيو يسب الصحراويين ويقول أنهم أعداء أسبانيا، وأنهم لا يستحقون الرتب ولا المرتبات. في الأخير قال له: إذا لم تقم بهذه المهمة سيتم حرمانك من الترقية. بدأ يسبهم كلهم من جديد، فغضب إبراهيم. أراد أن يرد على تلك الإهانة بطريقته الخاصة. نزع ساعة كبيرة سيكو- سيكو من معصمه وضرب بها انطونيو على الوجه فشجه. سال الدم غزيرا على وجه الكابتان فحدث استنفار وصراخ في المعسكر. جاء الجنود وقبضوا على إبراهيم وكبلوه. بدأ إبراهيم يفكر في السجن مرة أخرى. لم يكن مضى على خروجه منه وقت طويل، وها هو سيعود إليه. لكن لم يحدث أي شيء من كل هذا. لم يبعثوه إلى السجن، لكن، بالمقابل، فرضوا عليه الإقامة الجبرية في المعسكر لمدة شهر لا يخرج منه. منعوه أيضا من الترقية وحرموه من مرتب شهر كامل. يتبع
الكاتب: السيد حمدي يحظيه

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...