القائمة الرئيسية

الصفحات

أسطورة الصغار حين يصطدم النباح بالوقائع.

        


قال قلم النفاق والتملّق المأجور، عبد القادر ابريهما، إن البوليساريو صاغرة في واشنطن، وهو ادعاء لا يستحق الوقوف عنده لولا ما يحمله من تزوير فجّ للوقائع ومحاولة رخيصة لرفع معنويات مهزومة عبر النباح الإعلامي. فواشنطن، لمن يعرف السياسة لا الشعارات، لم تكن يومًا مسرح إذلال للبوليساريو، بل ساحة صراع دبلوماسي تُدار فيها الملفات بالميزان لا بالتهريج، وقد حضرت فيها البوليساريو دائمًا كطرف نزاع معترف به أمميًا، لا كملحق ذليل ولا ككومبارس في بلاط أحد.
الصَّغار الحقيقي هو أن يتحول القلم إلى عصا في يد المخزن، يلوّح بها حيث يُؤمر، ويعوي كلما طُلب منه العواء. الصَّغار هو أن تُقاس السيادة بعدد الصور في البيت الأبيض، وأن يُختزل النضال في بيانات علاقات عامة. أما من يراهن على الإهانة اللفظية بدل الحُجّة، فذلك اعتراف صريح بالإفلاس السياسي والأخلاقي.
ولعلّ أبلغ ردّ على هذا النباح هو طبيعة تمثيل الوفد المغربي المرتبك نفسه. فبينما يُروَّج أن البوليساريو “صاغرة”، تكشف الوقائع أن المغرب صعّد تمثيله إلى أقصى درجات الاستنفار. بعد أن كان وفده التفاوضي، في مراحل سابقة، خليطًا من وجوه هامشية، بعضها مرتهن وبعضها مكلّف بإضاعة الوقت، تؤكد اليوم تسريبات متطابقة أن الوفد المغربي يضم وزير الخارجية، ووزير الداخلية، ومدير المخابرات الخارجية.
وهنا يفرض السؤال نفسه، فاضحًا بلا مواربة:
هل تُستدعى قمة الهرم السياسي والأمني لمواجهة “طرف صاغر”؟
وهل تُزَجّ أجهزة الدولة العميقة إلى الواجهة إذا كان الخصم واهيًا؟
الحقيقة التي يحاول أبواق الدعاية طمسها هي أن هذا التصعيد ليس استعراض قوة، بل اعتراف بالارتباك والخوف من عودة الملف إلى مربعه السياسي الخطير. فالدول لا تفاوض خصومًا هامشيين بأثقل أسمائها، ولا تستنفر وزارات السيادة وأجهزة الاستخبارات إلا حين تدرك أن الخصم ما زال رقمًا صعبًا في المعادلة.
أما العواء عن “الصَّغار”، فليس سوى إسقاط نفسي بائس، ومحاولة يائسة لتغطية حقيقة واحدة لا تقبل التزوير:
واشنطن لا تُدار بالنباح، والبوليساريو مازالت طرفا لا يمكن تجاوزه، مهما علا الضحيح وانخفض  منسوب العقل.

سلامة مولود اباعلي

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...