إسمه ميشيل كوكا مبولادينغا. والوقفة التي يقفها ليست عشوائية. إنها محاكاة دقيقة لوقفة باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء للكونغو المستقلة، البطل القومي الذي اغتيل عام 1961.
المغاربة يرونه فيضحكون. يلتقطون معه السيلفي. ينشرون صوره على السوشيال ميديا. يظنونه مجرد استعراض لجلب الأضواء. لكنهم لا يعرفون الحقيقة.
هذا الرجل لم يأتِ ليشجع فريقه. جاء لينتقم. جاء ليذكّر المغرب بجريمة دفنوها منذ 65 عاماً. جاء ليقول بصمته المرعب: “نحن لم ننسَ خيانتكم.”
لماذا المغرب بالذات؟ السؤال الذي يكشف كل شيء
كوكا يفعل هذا منذ 2013، في كل بطولة للكونغو الديمقراطية، يقف بنفس الطريقة، مجسداً لومومبا، لكنه لم يصبح ظاهرة عالمية ولم تنتشر صوره بالملايين إلا الآن، في المغرب.
لماذا؟
لأن المغرب ليس مجرد مضيف عادي لكأس إفريقيا. المغرب هو البلد الذي خان لومومبا.
المغرب هو البلد الذي ساعد في إسقاطه.
المغرب هو البلد الذي احتضن قاتله حتى الموت.
المغرب هو البلد الذي يحتفظ بقبر الديكتاتور موبوتو حتى اليوم.
والمغاربة لا يعرفون شيئاً عن هذا.
من هو لومومبا؟ البطل الذي خانه المغرب
باتريس لومومبا لم يكن سياسياً عادياً، كان حلماً إفريقياً، شاباً كاريزمياً في الثلاثينيات من عمره، مناهضاً للاستعمار، يحلم بكونغو ديمقراطية حرة مستقلة بعيدة عن النهب الأوروبي.
في 30 جوان 1960، استقلت الكونغو الديمقراطية عن بلجيكا، وفي الانتخابات فاز لومومبا وأصبح أول رئيس وزراء منتخب ديمقراطياً.
في خطاب الاستقلال، صدم الجميع عندما هاجم الاستعمار البلجيكي أمام الملك البلجيكي نفسه، وتحدث عن استعباد واستغلال الكونغوليين لعقود.
هذا الخطاب كان بداية النهاية، بلجيكا لم تسامحه، أمريكا اعتبرته خطراً شيوعياً في قلب إفريقيا، والغرب قرر التخلص منه.
وهنا يأتي دور المغرب.
الخيانة المغربية: كيف ساعد المغرب في إسقاط لومومبا؟
هذا هو الجزء الذي لا يعرفه المغاربة، هذا هو التاريخ الذي دفنته الرواية الرسمية.
[ صدى الجزائر ]
