وصفت صحيفة إسبانية كلاّ من العاهل المغربي، محمد السادس، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ورئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز بـ”ثلاثي الفشل والعار”، وهي تستعرض مناورات الحكام الثلاثة في أقصى الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، والتي تسببت كما هو معلوم في أزمات سياسية لا تزال فصولها قائمة.
وهاجمت صحيفة “إل إندبانديانت” الإسبانية في مقال مطول لها، صدر الإثنين 12 يناير 2025، الشخصيات الثلاث، وقالت إنهم “يفتقدون إلى الكفاءة السياسية وانعدام الفضيلة”، بينما يطبع كل من ماكرون وسانشيز “تطلع جامح للسلطة”، بسبب الضربات القاسية التي تلقياها في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة (خسارة حزبيهما الانتخابات التشريعية الأخيرة)، ومع ذلك رفضا التنحي عن السلطة وتشبثا بالحكم.
وتوقف صاحب المقال عند الدور الذي لعبه النظام المغربي في دفع بيدرو سانشيز وإيمانويل ماكرون، إلى تدمير العلاقات مع الجزائر، وأوضح بالتفصيل كيف ضغطت الرباط على مدريد، عبر الدفع بعشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين من الأفارقة ما وراء الصحراء الكبرى، لاقتحام الأسلاك الشائكة في كل من مدينتي سبتة ومليلية، التابعتين للإدارة الإسبانية، من أجل الوصول إلى البر الإسباني والأوروبي.
وأشارت أيضا إلى توظيف النظام المغربي لبرمجية “بيغاسوس” التي طورتها الشركة الصهيونية “آن آس أو”، للتجسس على هواتف رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، وعدد من وزرائه، مثل الداخلية والخارجية والدفاع، وسرقة مستندات سرية منها، وكذلك الشأن بالنسبة للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وهو ما جعل مدريد وباريس تخضعان لنزوات النظام المغربي، بتقديم ما كان مطلوبا منهما، وهو المتمثل في دعم مخطط الحكم الذاتي في الصحراء الغربية.
وجاء في المقال: “لقد رأى كل من محمد السادس، بمحاولته الفاشلة لإخضاع الشعب الصحراوي، وسانشيز وماكرون، من خلال تطبيق سياسات كارثية وتصريحات مثيرة للجدل وغير قانونية تقوض سيادة القانون، بعد أن وضعوا بلدانهم على حافة الانهيار وانتهجوا خيارات، في هذا التحالف الخاسر، الذي اعتبروه السبيل الوحيد للانطلاق معا في رحلة محفوفة بالمخاطر”.
وغاصت “إل إندبانديانت” في شخصية الملك المغربي محمد السادس، وقالت إن “الرجل أجبر على خلافة والده (الحسن الثاني) المتوفى في سنة 1999″، مقابل وعد من النظام المغربي بأن “وظيفته الوحيدة – الرمزية فقط – ستقتصر على الظهور علنا كملك أعلى يحكم – نظرياً – مصير المغرب (مُحافظاً على استمرارية السلالة العلوية)، وفي الوقت نفسه، سيستمر في الترفيه والتسلية، من دون أن يغير قيد أنملة من روتينه المفرط في التباهي والإسراف”.
وذهبت الصحيفة حد وصف كل من الرئيس الفرنسي ورئيس الحكومة الإسبانية، بأنهما “خبيران يعملان لصالح ملك المغرب”، وقالت إنهما “سيبذلان قصارى جهدهما لتشكيل هذه المهزلة لتتلاءم مع خطاباتهما الفارغة والمبتذلة التي تهدف إلى التلاعب بالرأي العام وتضليله”، وذلك بالرغم من أنهما بتصرفهما هذا، والكلام لصاحب المقال، “يرتكبان شهادة زور، لكن ذلك لا يقلقهما. فهما على يقين من أن أفعالهما المغلوطة والمخادعة ستمرّ من دون أن يلاحظها الكثيرون في عالم الدعاية الغامض الذي يعملان فيه”.
وقالت “إل إندبانديانت” إن سانشيز وماكرون ينتميان إلى “جيل جديد من السياسيين الذين، إلى جانب كونهم عديمي الضمير وجعلوا النرجسية عقيدتهم والنفاق مهنتهم، والتناقض سمتهم. فبالنسبة لهم، الغاية تبرر الوسيلة. وما هي هذه الغاية المنشودة التي يضعونها حتى فوق كرامتهم؟ إنها إشباع غرورهم وتكريس قبضتهم على السلطة”.
ووصفت ما تعرضت له إسبانيا بـ”الإهانة”، وكانت تشير إلى سماح النظام المغربي بعبور أكثر من تسعة آلاف من مواطنيه إلى المدن الإسبانية. ولم تتوقف الإهانة عند هذا الحد، يضيف المقال، فقد تظاهر محمد السادس بأنه الطرف المتضرر، واستدعى سفيرته لدى إسبانيا للتشاور، فغادرت مدريد غاضبة وهي تطلق تهديدات.
وفي الوقت الذي كان يتعين على سانشيز القيام برد فعل مناسب على “العدوان المغربي”، تقول “إل إندبانديانت”، أصدر الملك محمد السادس بيانا نُسب إلى سانشيز، أعلن فيه تأييده للمغرب في احتلاله غير الشرعي للصحراء الغربية. وقالت الصحيفة إن هذا الموقف (الشخصي) المؤيد للمغرب من سانشيز، والذي أُعلن من الرباط وليس من قصر مونكلوا، غير جذريا الموقف التقليدي للحياد النسبي الذي حافظت عليه الحكومات المتعاقبة – بغض النظر عن انتماءاتها السياسية – على مدى السنوات الـ47 الماضية فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية.
وبسبب ذلك، تم استبعاد إسبانيا كطرف ضروري يمكنه المساهمة في إحلال السلام في منطقة المغرب العربي، نظرا لمسؤوليتها التي لا مفر منها بصفتها القوة الإدارية للصحراء الغربية (المقاطعة الإسبانية السابقة رقم 53)، كما تسبب في تقويض العلاقات مع الجزائر، شريك الطاقة الرئيسي لإسبانيا.
محمد مسلم - الشروق اونلاين
