القائمة الرئيسية

الصفحات

إبراهيم الصالح حيمَّد (بوليساريو) .. ذكريات مناضل ومقاتل وأحد ابطال مجموعة ال66 (الجزء الرابع)

   


إبراهيم الصالح حيمَّد (بوليساريو) .. ذكريات مناضل ومقاتل وأحد ابطال مجموعة ال66 (الجزء الرابع)
انتفاضة الزملة: 17 يونيو 1970م
ابتداء من يوم13 جوان 1970م تم إشعار إبراهيم والجنود الصحراويين مع في الجيش الأسباني أن عليهم أن يكونوا في أتم الاستعداد لإنهم سيذهبون إلى العيون للمشاركة في احتفال ستقيمه الحكومة التي تدير الصحراء. بدأت الإشاعات تنتشر في شوارع مدينة السمارة الهادئة إلا من أصوات دقات أحذية العسكر وهي تدك الاسفلت. كان البعض يقول إن فرنكو من الممكن أن يأتي لزيارة العيون، والبعض الآخر يقول أن جماعة الشيوخ ستعلن عن خبر هام، وهناك من ذهب إلى القول أن أسبانيا من الممكن أن تعلن انسحابها. كانت إشاعات كثيرة ومتناقضة تملأ مدينة السمارة وضواحيها في تلك الأيام الساخنة. يوم 14 جوان أسرَّ ضابط أسباني يتكلم الحسانية له أصابع مقطوعة لبعض الصحراويين المجندين في الجيش أن عليهم أن يتوجهوا إلى مدينة العيون في يوم 16جوان، وأن الحاكم العام لحكومة الصحراء بيريس ديليما سيحضر وسيعلن عن خبر مهم... يوم 15 تم إشعار الموظفين والمجندين، رسميا، إن عليهم التوجه إلى العيون يوم 16جوان. لكن إذا كانت أجهزة الأمن والشرطة والسلطات قد أشعرت التابعين لها بالتوجه إلى العيون، فإن الحركة الثورية السرية،-حركة بصيري- حين علمت بالحدث، قد أمرت مناضليها أيضا بالتوجه إلى العيون. 
بعد فض المظاهرة بالقوة يوم 17 يونيو 1970م، التقى إبراهيم مع محمد السالك وقررا الاختفاء. حدسا أنه عما قريب ستتم ملاحقتهما لإنهما أعضاء في الحركة. في الشارع، وحين كانا يفكران إلى أين يستطيعان اللجوء، مر عليهما أصدقاء لهما في الجيش الأسباني يجْرون، فسألوهما إلى أين هم ذاهبون، فقالوا لهم أنهم ذاهبون ليلتقون ببصيري ليقنعوه بالخروج إلى ما وراء الحدود. ذهبا معهم. 
وصل إبراهيم والذين كانوا معه إلى أحد المنازل- يظن إبراهيم أن منزل لموسى ولد لبصير- . في المنزل كان هناك الكثير من الرجال في الداخل وفي الفناء. كان المنزل مكتظا عن آخره بالناس.  كانوا في حالة عصبية وكانوا يتشاورون فيما بينهم بصوت مرتفع. سمع إبراهيم بعضهم يقول بصوت مسموع لبصيري: "يجب أن تغادر بسرعة. سيأتون يبحثون عنك." كان في الدار ممن عرفهم إبراهيم سلامة المامي الداي وعبد الحي سيد محمد وموسى ولد لبصير وآخرين. وأطل إبراهيم من بين الجموع وشاهد في الداخل بصيري هادئا رزينا، وغير جَزِع، وكان يقول لهم برابطة جأش: سأبقى هنا وليحدث ما يحدث." 
لم يستطيع إبراهيم ورفاقه الدخول لكثرة الرجال عند الباب. وفي الأخير طلب منهم موسى ولد لبصير أن ينصرفوا وقال لهم أن الرجل قرر أن يبقى هنا. 
كانت تلك آخر مرة رأى فيها إبراهيم، زعيم الحركة الوطنية الصحراوية العميقة، محمد سيد إبراهيم بصيري، قبل أن يختفي في سجون أسبانيا.
بدأت المداهمات والاعتقالات في الشوارع، وبدأ الجيش والشرطة يكسرون الأبواب بحثا عن المطلوبين. عند مدخل مدينة السمارة تم إلقاء القبض على الكثيرين من الذين شاركوا في المظاهرة. من بين الذين ألقي عليهم القبض كان احمد عمار والد ملوحة. وجدوا عنده بندقية وأسماء بعض رجال الحركة, وفي وقت لاحق تم القبض على شقيقها الزين.  
علِمَ إبراهيم ومحمد السالك أن الطرق المؤدية إلى السمارة كانت مغلقة، وان المدينة محاصرة، وان أسماءهم وردت في قائمة المطلوبين. اختفوا في حي الرملة عند المكان المسمى براريك الذباب، عند امرأة اسمها أم الخير، وقضوا هناك حوالي أسبوع. 
عاد إبراهيم إلى الثكنة، وبدأ يزاول عمله العادي كجندي في الجيش الأسباني. يتبع
الكاتب السيد حمدي يحظيه

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...