إن تكبير سجن لقنيطرة وتحصينه ليتم فيه سجن المقاتلين الصحراويين بعد إلقاء القبض عليهم، أظهر درجة الحقد التي تكنها، تاريخيا، القيادات العسكرية والمدنية المغربية للصحراويين. أثناء سنوات الحرب بين المغرب والصحراويين كان هناك عدم تكافؤ في عدد الأسرى. ففي حين كان عدد الأسرى المغاربة في بعض المعارك هو 200 جندي، كانت القيادات المغربية العسكرية والأمنية تتمنى لو يقع صحراوي واحد في قبضتها. كانت تلك القيادات النظامية متعطشة لإلقاء القبض على أي مقاتل صحراوي، وكانوا أحيانا، حين تلح عليهم قيادتهم العلياء، يلقون القبض على بعض المدنيين ويفرضون عليهم أن يقولوا إنهم عسكريون، مقاتلون في صفوف البوليساريو. وقع الآلاف من الجنود المغاربة في الأسر، وكان يتم اسرهم بسهولة وبدون مقاومة. كانوا إذا اشتدت المعركة يرفعون أيديهم هكذا بدون مقاومة، ويلقون أسلحتهم ويتركون سياراتهم وشاحناتهم وهي في كامل جاهزيتها. فحين تبدأ المعركة كان أول ما يفكر فيه الجندي المغربي هو الفرار أو في الموت أو في الاستسلام، أما المقاتل الصحراوي فكان يفكر في كم من الغنائم سيغنم وفي كم من الأسرى سيعود به. إن الذي كان يحير المقاتلين الصحراويين هو أن الجنود المغاربة كانوا يستسلمون وسلاحهم مملوء بالذخيرة وسياراتهم صالحة للاستعمال.
وفي حين كانت لا تخلو معركة عسكرية من أسر عشرات الجنود المغاربة، كان الجيش المغربي يقضي السنوات دون أن ياسر أي مقاتل صحراوي واحد. فالمقاتلون الصحراويون الذين وقعوا في الأسر كانوا لا يقعون فيه إلا بعد أن يصابوا بجروح أو يصيب صاروخ سياراتهم أو تنتهي ذخيرتهم. لم يتم أسر أي صحراوي وسلاحه فيه رصاصة واحدة أو سيارته صالحة أو هو في حالة طبيعة وغير مجروح. كان أسر مقاتل صحراوي هو حدث مهم في المملكة المغربية كلها. تتحدث عنه التلفزيون والإذاعة والجرائد وتقوم الساعة. يلتقي به الدليمي والبناني وكل القادة الكبار، ويتم استقدام فرق خاصة لاستنطاقه وبحثه مدة طويلة من الزمن تصل في بعض الأحيان إلى عام وتسعة أشهر مثلما حدث مع حبيب ولد المحجوب ولد لحويمد. وبتقدير إجمالي\تقريبي لعدد الأسرى الصحراويين عند المغرب، وعدد الأسرى من الجنود المغاربة عند الصحراويين نجد أن النسبة هي مقاتل واحد أسير مقابل 50 أسيرا مغربيا.
مجموعة ال(66)
في الحقيقة بسبب طول وشراسة الحرب التي خاضها الجيش الصحراوي ضد أسبانيا، في البداية، وبعدها ضد المغرب وموريتانيا معا، وفي النهاية ضد المغرب وحده، جعلت بعض المقاتلين الصحراويين يقعون في الأسر. ففي السنوات الأولى من الحرب ضد أسبانيا- 73م- 75م- وقع بعض المقاتلين في الأسر، حوالي ثمتنية، وسبب أسرهم في ذلك الوقت كان انعدام السيارات ووسائل النقل. كان المقاتلون الذين قاتلوا ضد أسبانيا يقاتلون حفاة وراجلين أو يقاتلون على الجِمال، وإذا اشتبكوا مع قوة يجدون صعوبة في الانسحاب فيقع بعضهم في الأسر. أولئك الذين وقعوا في أسر أسبانيا ما لبثوا، هم والمجموعة التي قامت بعملية تحطيم الحزام، أن أُطلق سراحهم بعد مبادلتهم بمجموعة من الجنود الأسبان – حوالي خمسة عشرا جنديا وضابطا- تم أسرهم من طرف المقاتلين الصحراويين قرب المحبس وامكالا. الذين وقعوا في قبضة الجيش الموريتاني عانوا طويلا من الأسر، وبعضهم – الذين أُسروا سنة 1976م- قضى خمسة سنوات في السجن، ولم يُطلق سراحهم إلا في صيف سنة 1980م. لقد تم أسر أكثرية المقاتلين في الجبهة الموريتانية بسبب نفاذ المحروقات والذخيرة، وبسبب شساعة المنطقة التي كانوا يقاتلون فيها، والتي تعرقل الانسحاب.
الذين أسرهم المغاربة أسروهم في فترات متقطعة وهم قلة. فأول دفعة أسرها المغاربة كانت في نوفمبر 1975م، ويعرفون بأهل الزبارة. هؤلاء، وعددهم حوالي 25 مقاتلا، أُلقي القبض عليهم بدون سيارات وبلا ذخيرة.. حاصرتهم القوات المغربية بالكثير من الجنود والمدرعات فخاضوا معهم معركة ضارية بطولية. فبعد أن تمت محاصرتهم تشكلوا تشكيلا قتاليا، وبدؤوا يقاتلون حتى نفذت ذخيرتهم. قَتلوا المئات من الجنود المغاربة ولم يستسلموا إلا بعد أن انتهت أخر طلقة في سلاحهم. أُلقى عليهم المغاربة القبض فاختفت أخبارهم نهائيا. فبسبب كثرة الخسائر التي كبدوها للجيش المغربي كان لا بد من الانتقام منهم. الاعتقاد الكبير يُرجح أن الجيش المغربي أعدمهم رميا بالرصاص أو دفنهم أحياء قرب الزبارة، المنطقة المعروفة في وادي الساقية الحمراء غير البعيدة عن حوزة. الذين يعتقدون هكذا يسمونهم إلى اليوم أصحاب الزبارة. الاعتقاد الثاني يرجح أن من دُفنوا في قبر جماعي قرب الزبارة هم الجنود المغاربة الذين قتلتهم المجموعة قبل إن تقع في الأسر، وأنهم كثيرون ودفنهم الجيش بالجرافات. هذا الاعتقاد يذهب إلى أن الجيش المغربي حمل الأسرى الصحراويين في طائرات عمودية، وذهب بهم إلى منطقة لَمْسَيَّدْ وصفَّاهم هناك. المُهم، همْ الآن مفقودون ومسئولية الجيش المغربي والمغرب الرسمي قائمة ولا يمكن إن تموت بالتقادم. يتبع
السيد حمدي يحظيه
