القائمة الرئيسية

الصفحات

ذكريات مناضل ومقاتل وأحد ابطال مجموعة ال66(الجزء الخامس)

    


إبراهيم الصالح حيمَّد (بوليساريو)
ذكريات مناضل ومقاتل وأحد ابطال مجموعة ال66(الجزء الخامس)
في مدينة المحبس انضم ابرهيم للجبهة
ذهب ابراهيم إلى مدينة المحبس كجندي. لا يتذكر إبراهيم كيف دخل الجبهة ولا من أدخله إليها. كل ما يتذكر هو أن أشخاصا جاءوه في المحبس أو في السمارة – لا يتذكر-وطلبوا منه أن يبدأ يدفع شهريا مبلغا ماليا للجبهة. أطلقوا عليه اسما حركيا هو علين محمود. لم يناقشهم في الأمر؛ ظن أن الجبهة التي يعنون ما هي إلا نفس الحركة( حركة بصيري) التي كان مناضلا فيها، ويدفع لها مثل كل المناضلين شهريا. امتزجت في ذهنه حركة بصيري بجبهة البوليساريو. ورغم أن الدخول في حركة سياسية سرية هو حدث تاريخي في حياة أي شخص، ويتذكره باليوم والساعة والشهر والسنة، إلا أن إبراهيم لم يحصل معه هذا. لا يتذكر أي شيء من كل هذا أبداً. وليس هو وحده من حصل معه هذا الأمر. هناك آخرون كانوا منخرطين في حركة بصيري شهدوا، أيضا، أنه لم يدخلهم أي أحد إلى جبهة البوليساريو، وكل ما يتذكرون هو أن أشخاصا جاءوهم وطلبوا منهم أن يبدؤوا يدفعون للحركة أو التنظيم كل شهر. إن تفسير هؤلاء لانخراطهم دون علم منهم في جبهة البوليساريو مرده الأكثر ترجيحا هو أن بعض مناضلي حركة بصيري سلموا لوائحهم لجبهة البوليساريو مباشرة على أساس أنهم مناضلين سابقين في حركة بصيري وموثوق فيهم ومناضلين. هذا ما قد يكون حصل مع إبراهيم الصالح. 
تعاقب الأيام جعل إبراهيم يبدأ يحس بتحركات جبهة البوليساريو التي انتمى إليها حوله. فبعض المجندين أصبح يقول صراحة لأصدقائهم الأسبان في الجيش أنه سيبدؤون قتالهم عما قريب. آخرون أصبحوا يغنون أغاني ثورية وطنية في الصف على مسمع من الجنود الأسبان حين يرفعون العَلم. دخلت الجبهة بقوة إلى قلب مدينة المحبس وقلوب سكانها. أصبحت مركز دعم سري ومكان يتجمع فيه الثوار. مع حلول سنة 1974م أصبحت جبهة البوليساريو تتحكم في مدينة المحبس تقريبا. لم يبق في تلك القرية مما يرمز لوجود أسبانيا ما عدا بعض الضباط والجنود الذين كانوا يرفعون ويخفضون العلم الأسباني يوميا وبخوف.  العلم كان المظهر الوحيد الذي يدل أن أسبانيا موجودة. كل المجندين، السكان، أصحاب البوادي، التجار والمهربين وحتى الأرض والأشجار انضموا إلى جبهة البوليساريو.  فالمجندون مثلا في الجيش الأسباني كانوا يقضون نهارهم يعملون عملهم العادي كجنود وحين يحل الليل يتحولون إلى ثوار. ما أن يحل المساء حتى ينزعون عنهم البذلة العسكرية الأسبانية ويلبسون ملابس الثوار. يبدؤون يجمعون الدعم ويحضرون الاجتماعات السرية ويلتقون بقيادات البوليساريو ويسجلون الأشرطة التي تحث على النضال ويقرؤون المنشورات. أصبح أولئك المجندون الصحراويون في الجيش الأسباني والمناضلون الذين يسكنون المحبس أكثر جسارة في الظهور، ووصل بهم الأمر إلى درجة التصريح علانية للجنود الأسبان أنهم موالون للجبهة. في بعض الأحيان أصبحوا يطلبون من الجنود الأسبان الخروج من المدينة. ورغم أن أسبانيا كانت لازالت مسيطرة على الصحراء آنذاك إلا أن بعض الجنود الأسبان ممن قد ربطوا علاقات صداقة مع المجندين الصحراويين أصبحوا يقولون لهم: المحبس هي عاصمة البوليساريو. نحن لم يبق لنا إلا العَلم. 
في تلك الأثناء لم تعد جبهة البوليساريو حركة سرية. أصبحت علنية ومعروفة في كل الصحراء، خاصة في المناطق الحدودية. بدأت المعارك ضد الجيش الأسباني، وبدأ واضحا أن القرى الحدودية، مثل المحبس، سيتم استهدافها قبل غيرها. جسارة المجندين الصحراويين في الجيش الأسباني وتعاونهم مع مقاتلي البوليساريو السريين أصبح ظاهرا للعيان. منذ بداية سنة 1975م أصبح الصحراويون في المحبس، سواء كانوا مجندين أو عاديين، يهددون كل من يقف مع أسبانيا أو يتعاون معها، ثم ما لبثوا بدؤوا يختطفون الدوريات ويلتحقون بالجبال للقتال. ومثلما توقع الجميع تم استهداف القوة الأسبانية في المحبس. قامت مجموعة من الثوار، بالتنسيق مع ثوار المحبس يوم 11 مايو 1975م بمهاجمة دورية أسبانية خارجة من المدينة. حدث تبادل لإطلاق النار مات على أثره جندي أسباني وجُرح نقيب وجندي وتم أسر خمسة جنود بالإضافة إلى الجريحين. في يوم 10 جويلية من نفس السنة تم إطلاق سراح الأسيرين الجريحين بينما لم يُطلق سراح البقية من الجنود الأسبان – أسرى المحبس واسرى أمكالا- حتى يوم 9 سبتمبر 1975م. يتبع
الكاتب: السيد حمدي يحظيه 

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...