أكد المستشار الخاص لرئيس الجمهورية السيد أبي بشراي البشير أن قرار مجلس الأمن الدولي الأخير نتج عنه "تكريس فشل الاحتلال المغربي في قبض الثمن المؤجل سنة 2025 لإقدامه على الانخراط في إتفاقات آبراهام والتطبيع مع إسرائيل سنة 2020"، حيث كان "يسعى وحلفاؤه إلى فرض الموقف الوطني الخاص بحاملة القلم وفرنسا على بقية الأعضاء من خلال تحديد مجال التفاوض وصيغة الحل بشكل حصري ومطلق في ما يسمى بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية المزعومة" مضيفا، في حوار مع جريدة المساء الجزائرية في عددها الصادر اليوم الاثنين 03 نوفمبر 2025، إلى أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 (2025) قد "أكد على القاعدة القانونية التي تؤطّر النزاع في الصحراء الغربية من حيث أنه نزاع تصفية استعمار حله الوحيد يكمن في ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير والاستقلال وفق مبادئ وميثاق الأمم المتحدة".
وشدد المسؤول الصحراوي على أن "الموقع القانوني للقضية الصحراوية مازال قويا ومحصنا، فقبل أسابيع فقط من صدور هذا القرار، كانت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة قد صادقت على توصية تاريخيّة في دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، وهو نفس الموقف الذي تعبر عنه مختلف المنظمات الدولية الكبرى كالاتحاد الإفريقي ودول عدم الانحياز وكذا المحاكم الدولية المرموقة وعلى رأسها محكمة العدل الدولية، محكمة العدل الأوروبية والمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب"، مشيرا إلى أن "القاعدة القانونية للنزاع، تتأسس على ثلاثة عناصر رئيسة، - الصحراء الغربية إقليم غير مستقل ذاتيا، بصدد عملية تصفية استعمار غير مكتملة وهو إقليم منفصل ومتمايز عن المملكة المغربية التي لا تمتلك أي سيادة عليه، - ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير هي جوهر تصفية الاستعمار، والشعب هو من يمتلك الحق الحصري في تحديد الوضع النهائي للإقليم، - جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعي والوحيد لهذا الشعب".
السيد أبي بشراي البشير إعتبر "أن قوة ذلك البناء القانوني، هو ما أجبر حلفاء الإحتلال المغربي، على التراجع عن الكثير من النقاط الواردة في المسودة الأولى، بعد التأكد، من خلال مجريات نقاش التوصيات والتعديلات عليها، أن القفز على القانون الدولي رياضة غير ناجحة في جميع الحالات، وهي محفوفة بالكثير من المخاطر فيما يتعلق بالصحراء الغربية". واستطرد المستشار الخاص لرئيس الجمهورية موضحا أنه و "بالرغم من تنديدنا الشديد بالمساعي المحمومة التي رافقت مسار المصادقة والهادفة إلى إقبار حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، وأسفنا لانحياز المجلس للمقاربة المغربية، إلا أن القراءة المتأنية للقرار قانونيا وسياسيا، تجعلك تستغرب أيما استغراب هذه الاحتفالات العارمة التي شهدتها مدن المغرب على وقع خطاب ملك المغرب للتعبير عن الفرحة بانتصار غير موجود. والحقيقة أن المخزن، وعلى خلفية مظاهرات "جيل زد" ومظاهر التململ من الواقع الاقتصادي والاجتماعي المتأزم، في حاجة للتهليل لنصر سرعان ما سيكتشف المغاربة، بعد هدوء الجلبة، بأنه لم يكن كذلك".
وحول مستقبل المسار في ظل القرار الحالي، وبعد التوقف عند النقاط الإيجابية فيه وأهمها التأكيد على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير باعتباره الهدف النهائي للعملية، وعدم حصر التفاوض على أساس مقترح الاحتلال ولا اعتباره الأساس الوحيد للحل بل التفتح علي المقترحات الأخرى بما فيها مقترح الجبهة، والتشديد على أن يكون الحل توافقيا بين طرفي النزاع، أكد المسؤول الصحراوي أن "الكرة الآن في ملعب الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي في استخلاص الدروس والقراءات الحقيقية للقرار لإطلاق المسار الهادف إلى التسوية العادلة والدائمة وفق القانون الدولي، إذا ما توفرت الإرادة المفقودة لدى المغرب وتوقفت الولايات المتحدة وفرنسا عن إعطائه الإشارات السلبية التي تشجعه على مواصلة التعنت ومحاولة فرض قراءته الضيقة للقرار فيما يتعلق بفرض مقترح الحكم الذاتي، الذي لا يعدو أن يكون سوى تشريعا للاحتلال".
