نفارق ناشر البسمة بين الصغير والكبير بنظرات لطف وخيط رفيع يرقع المسافات بالعواطف ويمحو نكسات وعوائق الحضارة التي أصبحت تدب ثنياها بين (اخواف) خيمنا وتتجدر صلابتها في البيوت المجهزة بالحديد والاسمنت حتى أصبحت قلوب البعض مثلها ، بدل الطوب أو اللبن الترابي (أبريك) الذي كنا نشيد به بيوتنا من خلال الحملة الجماعية.
المرحوم مصطفى ولد البار ولد عبد الدايم صورة الأب الصحراوي آو الإنساني البيظاني المتميز حافظ للكتاب الله ،قاضي ، وحامل سلاح من اجل قضية عادلة نقشها في قلبه منذ نعومة الشباب وقاتل في سبيلها واستشهد على عهد رفاقه من الشهداء أبناء الشعب الصحراوي .
والى جانب ذلك فهو المحرض الوطني الذائع الصيت حيث الأمانة وصيانة العهد والذود عن الوطن .
المصطفى ولد البار ولد عبد الدايم ولد الجيد، ولد عام 1954 بمنطقة الفرسية بزمور الصحراء الغربية ، تلقى تعليمه الأول في الكتاتيب القرآنية على يد والده، ليختم حفظ القرآن في سن مبكرة، ثم درس بعد ذلك كتب الفقه واللغة والنحو عند عدد من علماء المنطقة من بينهم العالم والأديب الشيخ محمد لمين ولد خطاري حيث كان يدرسه اللغة بالشعر والنظم مثلا من بينها البيت الشعري التالي :
ماهِ جمــــــلَ كلمةٌ غير الجملة كلمتــــــينِ
كيف الشمسٌ طالعةُ مــــثلها لِ تمثيليــنِ
هذا ويشهد لشاعرنا انه لم يتلق اي تعليم في المدارس النظامية في حياته.
واغلب تعليمه تلقاه متدرجا في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب في جيش التحرير الشعبي الصحراوي.
انخرط الشاعر نهاية عام 1974 في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وولدي الذهب قادما من منطقة (بئرام اڴرين)، وكان ضمن الوفد الذي ارسلته الجبهة الشعبية عقب الهدنة التي اتفقت عليها الجبهة الشعبية مع اسبانيا 1975م ، وهو ايضا من المشاركين ملحمة الوحدة الوطنية في 12 من أكتوبر عام 1975م ، ليستمر شاعرنا مناضلا و مجاهدا ومعلما في صفوف الجبهة الشعبية ، ثم قائد فصيلة، في الخطوط الأمامية للجيش التحرير الشعبي الصحراوي ،كما شغل أديبنا مناصب عدة من بينها :ـمحافظا سياسيا ، امين توجيه الثوري ، عضوا في لجنة الرقابة في ولاية آوسرد ، أمين فرع دائرة زوڴ، مكلف بإدارة الفرع الجهوي بولاية آوسرد ، قاضيا بولاية السمارة ، نائب المديرالجهوي لوزارة العدل بالسمارة ، قاضيا بدائرة امهيريز ، مستشار لدى محكمة الجزاء بولاية بوجدور ، قاضي مستشار بالمحكمة العليا حتى حتى وفاه الأجل المحتوم .
وقد تميزت حياته الأدبية بالحضور القوي في مختلف النشاطات الأدبية والثقافية الوطنية والدولية حيث انه من بين شعراء الوطن ومن الرعيل الأول الذين حملوا السلاح و الكلمة سلاحا في وجه الاحتلال والظلم الذي اجتاح شعب الصحراوي الأبي.
ومن بين الأدباء الصحراويين الذين عدت لهم وزارة الثقافة الصحراوية ديوانا شعريا بعنوان مسيرة كفاح بإشراف من المديرية المركزية للتدوين وحفظ الذاكرة الشفهية .
ومن بين روائعه
قصيدة هنيئا للجيش
هنيئا للجيش المقدام ابشـــــــــبابُ والمسنين
مول المجد الفذ الهمام بان فـــــــخر الدني والدين
يل حك اعطيتو برهان الشجعان اولاد الشــجعان
يلسود اسياد المــــيدان الحمـــــــــــاة المرابطين
الشجعان البيهم ضمان لســـــــــــتقلال المقاتلين
الزعم لبطال الغلــــيان الهزمو جيــــش المحتلين
فالكلتة واق والطنطان والمحبس والزاك وفالطين
والزلاقة وحود اكران وافلمـــــــــسايل والشبيين
وامڴلي وامات الدخان وام اعبـــان وام ارويصين
واغشان وتل اغـــشان وام الدڴــــــن هي والبين
لڴليبات وبير انزران تشل واڴــــرڴر واماسين
وافلرباط ابڴاو ابلا مان رغم ال خالك من تحصين
هزموهم لبطال اغمبان برادَ وايــــــــمان ويقين
المقاتلين اهل الــــشان الجيش لعـــــــزمو لا يلين
جيش المجدوفرظ الكيان والدرج والـــــنصر المبين
وارحم شهادَ يالرحمان ياربِ ســـــــقط مومنين
بالنصر افلان افلان افلان دينُ زين وول الجــــــدين
رحم الله الأب المصطفى ولد البار ولد عبد الدايم
بقلم : الأستاذ الباحث : محمد عالي لمن
