فقدت الساحة القانونية الدولية اليوم الثلاثاء أحد أبرز المدافعين عن الحقوق العادلة، المحامي الفرنسي المخضرم جيل دوفير الذي كرّس حياته للدفاع عن القضايا الإنسانية، وعلى رأسها قضية الشعب الصحراوي والشعب الفلسطيني.
كان الراحل رمزًا للنضال القانوني، لم يتوانَ يومًا عن تسخير خبرته القانونية للدفاع عن الشعوب المظلومة، حيث كان صوته مسموعًا في أروقة المحاكم الدولية وأمام العالم أجمع.
عُرف المحامي الفرنسي بصلابته في مواجهة الظلم، وإيمانه الراسخ بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وبالأخص قضيتي الصحراء الغربية وفلسطين، لم تكن دفاعاته مجرد مرافعات قانونية، بل كانت معارك حقيقية خاضها بقناعة وإخلاص، الأمر الذي جعل صوته مسموعًا وقرارات المحاكم ترجمةً فعليةً لنضالاته.
شاء القدر أن يرحل هذا المدافع عن العدالة بعد أن شهد انتصارات كبيرة للقضيتين اللتين كرّس لهما حياته، فقد صدر مؤخرًا قرار محكمة العدل الأوروبية الذي يؤكد على سيادة الشعب الصحراوي على ثرواته الطبيعية، في انتصار تاريخي طال انتظاره، كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق مجرمي الحرب النتن ياهو و غالانت، وهو ما اعتبره الكثيرون انتصارًا للعدالة الدولية ولحقوق الشعب الفلسطيني.
رغم رحيله، سيبقى تأثير هذا المحامي المخضرم ممتدًا، وستظل مرافعاته وكتاباته مصدر إلهام للأجيال القادمة من المدافعين عن الحقوق الإنسانية، إن إرثه النضالي يُجسّد معنى أن تكون المحاماة رسالة سامية، تتجاوز الحدود، وتنتصر لقضايا الشعوب، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو مصالح ضيقة.
برحيل هذا الرجل، فقد العالم صوتًا من أصوات الحق، ولكن ستظل مواقفه وذكراه حاضرة في كل نصر تحققه الشعوب المظلومة، ستبقى مسيرته علامة فارقة في تاريخ النضال القانوني، ودليلاً على أن العدالة، وإن تأخرت، فإنها ستنتصر في النهاية، بفضل الله سبحانه وتعالى ثم رجال آمنوا بها ودافعوا عنها بكل ما أوتوا من قوة.
بقلم الإعلامي: محمد لمين حمدي
