"....لا تصافح...."!
بعد عملية إغتيال، الأمين العام ل"حزب الله"، السيد حسن نصر الله بساعات، كنت أشاهد أحد القنوات الفضائية الروسية.
كانت تستضيف ضابطآ سابقآ في المخابرات الروسية و المدير الحالي لأحد مراكز الدراسات، التابع لوزارة الدفاع الروسية اليوم.
قال"....إذا كنت تملك أعداءآ في حييك أو في قريتك أو في مدينتك، أو في دولتك فلا تصافح.
الأمين العام لحزب الله، صافحه أحد باعة الضمير من بني جلدته و على يده مادة خاصة، لا يمكن لأي صابون أو لأي مطهر أو لأي مادة أخرى إزالتها، إلا بقطع اليد، أو بقطع اليدين الإثنتين، إذا كنت سخيآ في تقبيل الضيف و الضم للأحضان.
إذا، كنت لا تملك أعداءآ، فأنت شخصآ، بلا فائدة...".
إنتهى كلام الضيف.
قرأت في الكثير من وسائل الإعلام سؤالآ تم تكراره أكثر من مرة.
السؤال، كان هو، كيف نجحت" إسرائيل" في تصفية الأمين العام ل" حزب الله" و لم تستطع تصفية قائد حركة حماس في" غزة " سابقآ و أمينها العام حاليآ، السيد" يحيي السنوار".
دعوني، أجيبكم....
في يوم من الأيام و خلال تواجد السيد" يحيي السنوار" في زنزانة إنفرادية ( السنوار، قضي أربع سنوات في زنزانة إنفرادية )، أحس بألم شديد في رأسه.
السنوار، كان يعتبر" رأسمال" مهمآ جدآ بالنسبة للمخابرات الإسرائيلية، لأن مفاوضات" إسترجاع"، الجندي الإسرائيلي" شاليط"، كانت في مراحلها الأخيرة.
( تمت الصفقة في أكتوبر 2011).
ضرب السجين" السنوار" باب زنزانته بشدة و سقط مغشيآ عليه.
هرع السجانون و مدير السجن لزنزانة الأسير فوجدوا" السنوار" ساقطآ على الأرض في حالة شبه موت سريري.
حركوا تيليفونات.
تم نقل السيد" السنوار" على متن مروحية تابعة لإدارة السجون.
بعد، إجراء الكشف المغناطيسي، إكتشف الأطباء ورمآ خبيثآ في الجانب الأيسر من رأس" يحيي السنوار".
تم الإتصال بصانع القرار السياسي و تم إتخاذ القرار بإجراء عملية جراحية سريعة لإستصال الورم.
لم يكن الأطباء الإسرائيلييون يومها يعلمون بأنهم نزعوا ورمآ خبيثآ و زرعوا" ورمآ" طيبآ، في" القطاع"، سيسبب لهم لاحقآ الكثير من المتاعب.
السبب الرئيس للحكم بمؤبدين، على" السنوار"، كان ترؤسه لجهاز" مجد"*.
خرج" السنوار" من السجن بعد 23 سنة من التنقل بين سجون الإحتلال و معتقلاته و هو يتقن لغتين.
اللغة العبرية و لغة" جسد" المخابرات الإسرائيلية.
قام بعد خروجه من السجن بترجمة كتاب "الشاباك بين الأشلاء".
العقيدة العسكرية و المخابراتية الإسرائيلية تم بناءها من سنة 1948، على نقل المعركة و الحرب لأرض العدو.
إسرائيل، كانت تمارس لعبة مزدوجة:
1 - إحتواء حركة" حماس" ب( السماح بتدفق أموال قطر للحركة) بغرض التهدئة من ناحية و لإضعاف سلطة" أبو مازن"، من ناحية أخرى.
القاعدة الذهبية، ألتي خرج بها" السنوار" من السجون الإسرائيلية، كانت أن" إسرائيل" دولة قوية في الهجوم، ضعيفة في الدفاع.
رجاءآ، من الصحراويين، الإنتباه لقاعدة" السنوار" الذهبية، هذه.
في" فقه" الحركات الإسلامية، هناك" مسلمة"، تبنتها كل حركات" الفكر" الجهادى.
القاعدة تقول ب"مقاتلة العدو القريب، أولى من مقاتلة العدو البعيد".
رجاءآ، من الإخوة الصحراويين، الإنتباه هنا مرتين.
الإسم الحركي للسيد" السنوار"، كان" صائد الثعابين".
عملاء" الموساد" في قطاع" غزة" و في صفوف الحركة.
كان" السنوار" يدرك، بأن أي تحرك، قبل تصفية عملاء" الموساد" و" الشاباك" و" الشين بيت"، سيكون تحركآ منقوصآ.
تولى" السنوار" و أخيه الإشراف على تكوين جهاز"مجد".
كانت، مهمة" مجد" مطاردة و تصفية العملاء.
هل فيكم من قرأ للكاتب و المسرحي و الصحفي السوري" سعد الله ونوس"، شيئآ*؟
أنا قرأت له"جنة على الرصيف" و "ملحمة السراب".
يعتقد الكثيرون و - أنا أولهم - ، بأن حركة" حماس" تلميذ نجيب ل" حزب الله، لكن" التلميذ" تغلب على" أستاذه" في أمرين.
1 - التعامل مع العملاء.
2 - القضاء على" الأدوات".
في" ملحمة السراب"، عبارة تستحق التوقف عندها..." كم من مرة هزمتنا الخيانة، دون قتال".
كان" تشخيص" المخابرات الإسرائيلية لحالة" حماس " في ذلك الوقت مختصرة في العبارة التالية..." حالة، إستقرار غير مستقرة".
كانت حركة "حماس" تعد لمناورة كبرى قبل" طوفان الأقصى" بأشهر و قد رأت المخابرات الإسرائيلية، بأن تلك المناورة، كانت محاولة من" حماس" لإستعراض القوة أمام جماهير القطاع و أمام بقية الفصائل.
نجحت حركة" حماس" في خداع العدو.
خلف نهر" الليطاني" بعد ذلك بإحدى عشر شهرآ إنفجر آلآف أجهزة " بيجر " و " توكي ووكي"، في وقت واحد تقريبآ و في أيام متتالية.
قضي في هذه المجزرة" التقنية" 37 شهيدآ و ثلاثة آلاف جريح.
قبل ذلك بأيام تمت تصفية 12 قائدآ عسكريآ من قادة قوات النخبة.
نخبة" الرضوان".
تمت تصفية قائد وحدة الصواريخ.
تصفية قائد هيئة أركان" حزب الله، السيد" فؤاد شكر"، ( كان مطاردآ من قبل الولايات المتحدة لأربعة عقود).
بعدها بأيام، تمت تصفية أمين عام" حزب الله"، السيد " حسن نصر الله".
"....إذا خانك شخص مرة، فهذا ذنبه و إذا خانك مرتين، فهذا ذنبك...".
في الإمر خيانة.
بشرية أو تقنية أو الإثنتين.
العامل الأول في نجاح حركة" حماس"، يعود لقضائها على العدو" القريب" قبل العدو" البعيد".
رجاءآ، من الصحراويين، أن ينتبهوا هنا ثلاث مرات.
"لا تصافح".
دكتور : بيبات أبحمد.
# سعد الله ونوس، كاتب و مسرحي و صحفي سوري.
ولد 27 مارس 1941 و توفي 15 مايو 1992.
#" مجد"، هي قوة نخبوية أسسها" يحيي السنوار"، للتعامل مع العملاء.
