القائمة الرئيسية

الصفحات

وداعا أخطور، وداعا أيها الأب و الخال العزيز.


بعدما كنت أتحمس و أشتاق إلى الليلة التي أذهب فيها إلى المطار فرحا بؤصولك و لقاءك الذي لم نعهده في هذه الأرض بسبب مرضك المستمر و حاجتك للعلاج التي فرضت عليك غربة قسرية لسنوات طويلة،  أجدني و الحزن يملأ قلبي و عيناي تتفطران دمعا أذهب هذه المرة لأستلم جثمانك في صندوق مغلق، لا يتيح لي حتى بأن أحتضنك الحضن الأخير، و أن أقبل جبينك قبلة وداع أخيرة و أن أعبر لك عن كل الحب و الود الذي نحمله لك في قلوبنا و سنحمله ما دمنا بعدك في هذه الحياة.  
لأشكرك على كل ما قمت به لأجلنا و أنت الذي كنت السند في كل وقت، سند والدتك التي رحلت و هي تدعوا لك بالشفاء و تعطيك رضاها و تتمنى أن تجتمع معك بعد أن فرق المرض و الغربة بينكما. أسأل الله أن يجمعك معها الأن في الجنة. سند لإخوتك و أخواتك الذين لم تنحبس دموعهم منذ ؤصول الخبر الحزين، خبر رحيلك عنا بغير وداع. سند زوجتك و أبنائك الذينء تركت لهم أكبر فراغ. سندنا جميعا و أنت الذي كنت الأب و الأخ قبل الخال الحنون.

نتذكر اليوم محياك و عليه إبتسامتك العريضة و تفاؤلك رغم كل الظروف، و رغم كل ما مررت به من مصاعب في هذه الدنيا، كما نتذكر جسمك النحيف الذي أرهقه المرض و أنهكته العمليات الجراحية و أقراص الأدوية و أسلاك الأجهزة التي أثقلت كاهلك، و لكن رغم كل هذا، لم تستتلم و كنت على يقين أن الحياة أيام فقط لن تنتهي إلا عندما يأذن الله بذلك، و كنت تردد عبارتك الشهيرة "يا مرحبا" التي ستبقى موقعة بإسمك و ستبقى من إرثك الذي لا يمحى.

ليس اليتامى أبنائك فقط فكلنا يتاماك، كل من عاشرك و عاش معك بقينا يتامى من بعدك. كيف لا و بيتك كان قبلة الجميع و مأوى كل الصحراويين. كيف لا و أنت الأب الجامع الذي يلتقي عنده الجميع، كيف لا و أنت من يتصل يوميا بالجميع صغيرا كان أو كبيرا ليطمئن على حاله، كيف لا و أنت الأب و المرشد و الناصح و المرافق في كل وقت و في كل الظروف.

سنبكيك ما تذكرناك كما يبكيك أصدقائك، زملائك و كل من عرفك، سنبكي الرجل الذي قل مثيله في الكرم و الطيبة و حسن الخلق و الإيثار. 
ستبقى نصائحك و خصالك الطيبة تنير دربنا ما بقينا بعدك في هذه الحياة. 
نسأل الله أن ينعم عليك بالرحمة و المغفرة و أن ينزلك منزلة الطيبين و الكرام البررة و أن يلهمنا في فقدانك وفي مصيبتنا الصبر و السلوان. 
إنا لله و إنا إليه راجعون.
إبنك و أبن أختك المحفوظ..

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...