القائمة الرئيسية

الصفحات

السفير ماء العينين لكحل لـ”الموعد اليومي” : الاحتلال يلهث وراء أي شيء يعطيه الإحساس بشرعية وهمية في الصحراء الغربية


🔴فتح التشاد لسفارة في الأراضي المحتلة انتهاك للشرعية الدولية والإفريقية
🔴مواصلة المقاومة ستزيد من التضييق على المخزن وتقلص من قدرته على المناورة
🔴 الاحتلال يلهث وراء أي شيء يعطيه الإحساس بشرعية وهمية في الصحراء الغربية
🔴العالم يعيش مرحلة تحول هائلة ومؤثرة ليس فقط على القضية بل وعلى مصائر الدول
🔴كل المنظمات الدولية الأمم المتحدة.. الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي مسؤولة عن استمرار الجريمة
🔴 دفاع الشعب الصحراوي عن حقه في تقرير المصير هو دفاع عن حق جميع الشعوب في الحرية
أكد السفير، ماء العينين لكحل، نائب الممثل الدائم للجمهورية الصحراوية لدى الاتحاد الإفريقي وإثيوبيا، أن الشعب الصحراوي سينتصر على الاحتلال المغربي بفضل تضحياته ومقاومته الباسلة، واستعداده لبذل الغالي والنفيس من أجل الحرية، وبفضل دعم كل الشرفاء في العالم وعلى رأسهم الشعب الجزائري العظيم، وقياداته، التي ورغم التغييرات التي عرفتها منذ الاستقلال بقي موقفها ثابتا من النزاع ومنسجما مع مقتضيات ميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، واصفا فتح التشاد للقنصلية بالأراضي الصحراوية المحتلة بالخطوة المؤسفة وغير شرعية ودليل على أن هذه الحكومة فاسدة، وقابلة للإفساد، بانخراطها في مسرحية من مسرحيات الاحتلال الذي يلهث بحثا عن أي شيء يعطيه الإحساس بالاعتراف له بشرعية وهمية في الصحراء الغربية.

موقف الجزائر الداعم للقضية الصحراوية ثابت رغم تغير القيادات
وأوضح نائب الدبلوماسي الصحراوي، في حوار لـ”الموعد”، أنه يحق لكل جزائري أن يفخر بثبات ومبدئية موقف بلاده من جميع القضايا العادلة، وبغض النظر عن أي تغيير في قيادات البلاد منذ استقلالها حتى الساعة، ليس فقط موقفها الثابت من النزاع في الصحراء الغربية والمنسجم مع مقتضيات ميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، ولكن أيضا المنسجم مع الأخلاق والدين الإسلامي، وحقوق الجوار. ونحن كصحراويين فخورين بهذا الموقف الجزائري، ونعتز بعلاقات الأخوة والجوار التي تربطنا بجزائر الشهداء. وبالمقابل، نعلم أن تحقيق هدف التحرر والاستقلال ليس أمرا هينا. شعوب كثيرة قبلنا ناضلت وجاهدت عشرات العقود، بل وقرونا وما تزال تقف مقاومة للهيمنة الغربية، وللاستعمار الجديد، والجزائر نفسها لم تتمكن من تحقيق الاستقلال إلا بعد معاناة 130 سنة من الاحتلال الفرنسي الهمجي، لكنها حظيت رغم كل الإكراهات آنذاك، بدعم عشرات الشعوب، والمناضلين من مختلف أنحاء المعمورة، إلى أن انتزعت حريتها رغم كيد الكائدين. ونحن في الصحراء الغربية ندرك أن النصر ما هو إلا صبر ساعة، ووقوف في وجه الظلم رغم كل الإكراهات، وسننتصر على الاحتلال المغربي بفضل تضحيات شعبنا، ومقاومته، واستعداده لبذل الغالي والنفيس من أجل الحرية، وبفضل دعم كل الشرفاء في العالم وعلى رأسهم الشعب الجزائري العظيم، وقياداته المناضلة والملهمة.

فتح التشاد لسفارة بالأراضي الصحراوية مجرد مسرحية إعلامية من مسرحيات الاحتلال
ووصف ماء العينين لكحل، فتح التشاد لما تسميه “قنصلية” بالأراضي الصحراوية، بالخطوة المؤسفة ودليل أكيد على أن هذه الحكومة فاسدة، وقابلة للإفساد، ومنساقة ربما لضغوط ومصالح ضيقة، وفي جميع الأحوال أثبتت الحكومة التشادية، ولا نتهم الشعب التشادي بتاتا بالتورط، أنها قيادة لا تحترم الشرعية الدولية والإفريقية، وأنها تدعم أنظمة الاحتلال والاستعمار الجديد ولا تعير أي اهتمام لمبادئ الوحدة الإفريقية، التي تجمعنا كدول تحت سقف الاتحاد الإفريقي، وفي النهاية هي حكومة تنخرط في مسرحية من مسرحيات الاحتلال، الذي يلهث بحثا عن أي شيء يعطيه الإحساس بالاعتراف له بشرعية وهمية في الصحراء الغربية. ونقول لحكومة التشاد، أن الجمهورية الصحراوية حقيقة قائمة لا رجعة فيها، وأن الاحتلال المغربي مهما طال فهو إلى زوال، وبأنها بهذه الخطوة لا تحصد إلا مكاسب آنية وضيقة ربما، لكنها تخسر المستقبل، وتسجل خيانة عظمى ضد الشعب الصحراوي وضد الوحدة الإفريقية، وحق الشعوب في الحرية والكرامة وتقرير المصير. وبالمناسبة، هناك أصوات من داخل تشاد نددت بهذه الخطوة المهينة لكرامة التشاديين قبل غيرهم، مثل اتحاد الجمعيات الوطنية من أجل الوحدة والتضامن في “تشاد” الذي أصدر رئيسه بيانا يوم الأربعاء 14 أوت الجاري، أدان فيه هذا التهافت الرسمي لحكومة تشاد، وحيّا فيه نضالات الشعب الصحراوي والجمهورية الصحراوية من أجل التحرر. والأكيد، أن شعوب جميع البلدان المتورطة في هذه المسرحيات والفرقعات الإعلامية المغربية الفارغة، يرفضون تورط بلدانهم في حالة احتلال غير شرعي من قبل بلد معروف في القارة والعالم بفساده وتخلفه الإنساني والحقوقي مثل المغرب، لبلد إفريقي آخر يعتبر آخر معاقل مقاومة الاستعمار في القارة.

 

عدم تفعيل قرارات مجلس الأمن يعود لوجود مؤامرة حقيقية من قبل دول نافذة بالأمم المتحدة
كما أفاد الدبلوماسي، أن هذا أمر حقيقي ومؤسف لكنه يترجم فقط الصعوبات والإشكاليات التي تجعل من الأمم المتحدة، كما يقول الكثيرون، منظمة أصبحت تحتاج لإصلاحات جذرية وحقيقية تمكن البشرية من إنقاذ العالم من حروب وويلات آنية ومستقبلية، تلوح في الأفق قبل فوات الأوان. وفي قضية الصحراء الغربية، يعاني مجلس الأمن من إشكالية جوهرية تتمثل في هيمنة الأعضاء الدائمين على قراراته، وقدرتهم على استعمال حق النقض لعرقلة أي قرار، مهما كان منصفا أو صائبا مثلما فعلوا في عدة قضايا أخرى عرقلوا فيها تدخلات معقولة أو حتى عاجلة وضرورية مثلا في غزة وغيرها. فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية بالخصوص لعبتا أدوارا جد سلبية في تسيير جهود الأمم المتحدة منذ بداية الغزو المغربي للصحراء الغربية، أولا بالتغاضي عن الغزو واعتداء العسكريين من قبل دولة الاحتلال على الصحراء الغربية سنة 1975، ويمكن العودة هنا إلى تعاطي وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كيسنجر مع القضية آنذاك، وكيف ضلل إدارة بلاده حول حقيقة النزاع ليسمح للحسن الثاني بالغزو، وثانيا بعرقلتهما لأي معالجة لهذا الغزو وفق مقتضيات البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بحكم أنه اعتداء عسكري يستوجب تدخل المجلس والأمم المتحدة بقوة لوقفه، مثلما فعلت الأمم المتحدة في قضية غزو العراق للكويت مثلا. وبالتالي يضيف المتحدث، بدلا من ذلك دفعت كل من فرنسا والولايات المتحدة المجلس حسب الوثائق والأرشيف الأمريكي نفسه لمعالجة النزاع في إطار البند السادس، الذي يقتضي توافق طرفي النزاع على الحل. حيث كانت هذه أول مؤامرة على القضية الصحراوية، تلتها بعد ذلك مماطلات كثيرة في تطبيق قرارات المجلس المختلفة، حيث أن فرنسا بالخصوص وبكل بساطة عرقلت كل فرص التقدم نحو الحل استجابة لمصالح محميتها المغربية، حتى في أبسط الأمور مثل إدراج مراقبة حقوق الإنسان ضمن ولاية البعثة الأممية التي تبقى إحدى البعثات القليلة، التي لا تراقب أو تحمي حقوق الإنسان في منطقة ولايتها. وبالتالي يمكن القول، أن عدم تفعيل قرارات المجلس تعود أولا إلى وجود عناصر مؤامرة حقيقية من قبل دول نافذة في الأمم المتحدة دعمت الاحتلال المغربي منذ السبعينات، وتورطت في هذا الدعم منذ ذلك الحين وعلى ما يبدو أنها ما تزال مصرة على الاستمرار في ذلك حتى ضد مصالحها هي نفسها في المنطقة أحيانا، وبالتالي عرقلت كل فرص الحل، وتعود ثانيا إلى الاستمرار في معالجة قضية الصحراء الغربية تحت البند السادس من الميثاق، وأخيرا لوجود تيار دولي قوي يؤمن بإمكانية فرض الأمر الواقع الاستعماري ضد إرادة الشعوب، ولا يجد حرجا من انتهاك حقوقها، ونهب ثرواتها بل وإبادتها إن اقتضى الأمر ذلك مثلما يجري حاليا في فلسطين.

 

تحول الموقف الفرنسي من القضية الصحراوية يأتي في محاولة للعودة إلى المنطقة
وكشف لكحل، أنه بداية ينبغي التنبيه إلى أن الموقف الفرنسي لم يتغير بتاتا، فكل ما هنالك أن فرنسا الرسمية قد خرجت عن صمتها ونفاقها السياسي السابق لتعبر بشكل واضح وعلني عن دعمها للاحتلال المغربي للصحراء الغربية، وبالتالي لا يوجد أي تغيير في موقف فرنسا، التي دعمت الغزو المغربي منذ بدايته، وساهمت رفقة الولايات المتحدة في إقناع إسبانيا وموريتانيا في الانخراط في مؤامرة الاتفاقية الثلاثية ضد الصحراويين آنذاك، ولم تبخل بأي نوع من الدعم للنظام المغربي لإنجاح مغامرته الاستعمارية، بما في ذلك عبر التدخل العسكري المباشر ضد المقاتلين الصحراويين سنتي 1977 و1978. وهذه حقائق يمكن الرجوع إليها في الأرشيف العسكري الفرنسي وفي الإعلام آنذاك، ولم تبخل حتى باستعمال الفيتو ضد أي محاولة لحل النزاع داخل مجلس الأمن حتى الساعة. وذكر المتحدث، عدة أسباب جعلت فرنسا تعلن عن موقفها العلني، التي تتلخص في ضعفها سياسيا وفي فقدان للشرعية كحكومة، وأفول لنفوذها في العالم، خاصة في القارة الأفريقية، وربما أيضا في حاجتها للعودة إلى القارة وللشمال والغرب الإفريقي والساحل، عبر البوابة المغربية وباستعمال الوسائل المخزنية الملتوية التي نعرفها جميعا. فالمغرب، يستعمل كل الطرق المشبوهة لتغذية نفوذه وتأثيره في بعض الدول الأفريقية الفقيرة، ولا يتردد في استعمال كافة أنواع الضغط من مخدرات، وتغذية للحركات الإرهابية وللمجموعات الإجرامية في بعض الدول واستعمالها كأوراق ضد بلدانها، ناهيك عن استعمال سلاح الفساد، والابتزاز والتجسس الخ، كل هذه الأسباب وغيرها يمكن اعتبارها أسبابا فرضت على ماكرون هذا السقوط الحر في الصحراء الغربية، لكنها جميعها مجرد أعذار، تتحجج بها القيادة الفرنسية لتبرير إمعانها في انتهاك الشرعية الدولية في الصحراء الغربية. وهنا لا بد من التأكيد، أن فرنسا بموقفها هذا أو بدونه ليس لها أي حق في التدخل في النزاع، وقد أخرجت نفسها بشكل نهائي من أي مساهمة محتملة للتدخل إيجابيا في إيجاد هذا الحل. فرنسا الآن أعلنت وبشكل رسمي، العداء ضد حق الشعوب في تقرير المصير، وضد الشرعية الدولية، وضد الشعب الصحراوي، وضد المنطقة برمتها التي ستتأثر كل دولها بشكل أو بآخر بهذا القرار الذي يزيد الوضع المتأزم خطورة.

 

كل من تورط في نهب ثرواتنا يتحمل وحده مسؤولية أفعاله
وأفاد نائب ممثل الجمهورية الصحراوية لدى الاتحاد الإفريقي، أن الإجراء الذي اعتمدته جبهة البوليساريو حتى اللحظة هو مواصلة رفع قضايا قانونية ضد الدول والشركات المتورطة في نهب ثرواتها، ومواصلة محاصرة هذه الشركات والدول عبر فضحها للرأي العام الدولي، كما أن مواصلة المقاومة بكل أشكالها تزيد من التضييق على نظام الاحتلال المغربي وتقلص من قدرته على المناورة. وقد حذرت الدولة الصحراوية، جميع المتورطين في جريمة النهب من أن كل تراب الصحراء الغربية هو منطقة حرب، وأنها لا تقبل أي مساهمة من أي كان في هذه الجريمة ضد القانون الدولي، وبالتالي كل من يتورط في نهب ثرواتنا هو مساهم في جهود الاحتلال، ومنتهك للقانون، ولص يتحمل وحده مسؤولية أفعاله وما قد يترتب عنها بغض النظر عن المبررات أو الحجج التي يرفعها بعضهم لتبرير هذا النهب. وللأسف، العالم الآن يعرف تدهورا خطيرا في القيم، وتراجعا مشينا في احترام القانون والمبادئ المؤسسة لما يسمى بالعلاقات الدولية بشكل لم نعرفه منذ الحرب العالمية الثانية. وهناك من يعزو ذلك إلى أننا نعيش حاليا مرحلة انتقالية جديدة في النظام الدولي، حيث أن العالم الغربي فقد هيمنته السياسية والاقتصادية خصوصا، ويفقد حاليا ما تبقى من هيمنة أخلاقية وإنسانية ليكشر عن أنيابه ويكشف للعالم عن وجهه الحقيقي، ككتلة بنت أمجادها على جثث وجماجم الشعوب، وبنت قوتها الاقتصادية من نهب ثروات هذه الشعوب ولم يعدل لديها ما تقدمه حقا إلا إرثا ما تزال شعوب ما تسميه العالم الثالث تعاني منه.

 

بعثة المينورسو فشلت في أداء أبسط وظائفها
كما أشار ضيف الموعد، بأن بعثة المينورسو باتت مجرد هيكل مهجور لمشروع بدأ متفائلا بإمكانية حل النزاع بشكل ديمقراطي كما يوحي اسمها عبر استفتاء للشعب الصحراوي، لينتهي بفشل ذريع حتى في أداء أبسط وظائف حفظ السلام ومراقبة اتفاقية وقف إطلاق النار وحقوق الإنسان. ولكن من جهة أخرى، أداء البعثة المخزي هو مجرد انعكاس لغياب الإرادة السياسية لدى الدول الأعضاء في مجلس الأمن في فرض احترام الشرعية الدولية، بل وتورطهم في محاولة فرض مقاربات خارج الشرعية الدولية لحل نزاع هو أساسا قضية تصفية استعمار حلها واضح وفقا للقانون الدولي، ومبني على تطبيق قرار الجمعية العامة 1415 لسنة 1960. إذا لا يمكن تحميل البعثة كل اللوم، فهي مجرد آلية أنشأها مجلس الأمن، وتعكس جديته من عدمها في التعاطي مع النزاع.

 

ظروف الأسرى الصحراويين في سجون الاحتلال كارثية
واعتبر الدبلوماسي الصحراوي، أن ظروف الأسرى الصحراويين في سجون الاحتلال كارثية، حيث قال أن هذا الملف يعتبر ملفا إنسانيا ثقيلا، يعكس جانبا من جوانب معاناة الشعب الصحراوي، ولكن أيضا جانبا من مقاومته للاحتلال. الأسرى الصحراويون، وقبلهم آلاف ضحايا الاختفاء القسري، والاختطاف، والقتل، والتعذيب يعكسون حقيقة نظام الاحتلال، وحقيقة ما يريد تقديمه للصحراويين، قمع، وتهجير، وتشريد، واغتصاب للحقوق. هذا هو ما لدى دولة المخزن لتقدمه لنا كصحراويين وللعالم. أما عن وضع المعتقلين، فظروف اعتقالهم كارثية بجميع المقاييس وذلك باعتراف المقررين الخاصين لمجلس حقوق الإنسان الأممي نفسه، وغيرهم من منظمات حقوق الإنسان تابعت أوضاعهم منذ سنين، وطالبت مرارا وتكرارا بإطلاق سراحهم دون جدوى. وأوضح لكحل، أن الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي متساهل جدا مع نظام الاحتلال، بل ويدعمه بشكل أو آخر في هذه الانتهاكات ما دام لا يفرض عليه احترام حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، ويتحمل بشكل فردي كدول وبشكل جماعي كهيئات ومنظمات أوزار هذه الجرائم المتواصلة ضد الإنسانية، وجرائم الحرب التي ترتكب في الصحراء الغربية من قبل نظام المخزن دون حسيب أو رقيب. وأضاف أن لا أحد يستطيع القول أنه لم يتوصل بالمعلومات الكافية لإدانة المغرب، ولا يستطيع أي كان أن يبرر تقاعسه عن التدخل في الهيئات والمنابر المناسبة للتعاطي مع الانتهاكات المغربية، فمنظومة الأمم المتحدة، والمنظومة الدولية مثل الاتحاد الأوروبي، وحتى الاتحاد الإفريقي مسؤولة ومتورطة في استمرار هذه الجريمة بسبب مواقفها المتخاذلة، وبسبب صمتها عن إدانة الاحتلال اللاشرعي للصحراء الغربية، ولا عذر لهم في هذا التقاعس.

 

الوضعية الإنسانية للصحراويين في مخيمات اللاجئين والشتات جد صعبة
وذكر لكحل، بأن اللاجئين الصحراويين، هم لاجئون سياسيون، ومهجرون قسرا أخرجوا من ديارهم ظلما وعدوانا، لكنهم اختاروا أيضا أن يقاوموا الاحتلال ويعيشون في منطقة من أقسى المناطق من حيث الظروف المناخية منذ 1975، ولولا كرم الضيافة الجزائري، والدعم المعنوي، والإنساني لهذا البلد العظيم الذي وفر لآلاف اللاجئين الصحراويين الملاذ الآمن، لكان هذا اللجوء أقسى وأشد.

لكن من جهة أخرى، ولكي ننظر أيضا للجانب المليء من الكأس، حالة اللاجئين الصحراويين ومقاومتهم الاسطورية لتكالب استعماري مغربي، فرنسي، إسرائيلي، وحتى للأسف الشديد مدعوم بالمال والنفوذ الخليجي والعربي، هي حالة تستحق الإهتمام لأنها تثبت أن هذا الشعب الصغير والمظلوم قادر كما قال الشهيد الولي على أن ينتزع حقه بيديه إن عاجلا أو آجلا. فاستمرار الشعب الصحراوي في المقاومة رغم كل الظروف، ورغم ضعف الإمكانيات وكل الإكراهات، ورغم كل هذا التكالب الاستعماري حالة إنسانية عظيمة تستحق أن تدرس وأن تعمم على الجميع، ففي النهاية الشعب الصحراوي بدفاعه عن حقه في تقرير المصير بكل الطرق المشروعة يدافع عن حق جميع شعوب المعمورة في الحرية وتقرير المصير، ومعركته ينبغي أن تكون معركة لجميع الشرفاء، والمنصفين، والمهتمين بإعلاء صوت العدالة والقانون وحقوق الإنسان.

 

الصراعات الحالية في العالم ستؤثر على مسار القضية الصحراوية
وأقرّ لكحل بتأثير الصراعات والأزمات العالمية، بشكل أو آخر على النزاع في الصحراء الغربية، فيكفي الرجوع قليلا للتاريخ لإدراك كيف أثرت أحداث دولية كبيرة على تأجيل وأحيانا عرقلة الحل في الصحراء الغربية. فمثلا سقوط الاتحاد السوفياتي والمعسكر الشرقي أخل كثيرا بالتوازن الدولي حتى داخل مجلس الأمن، ومثله حروب الخليج المتعاقبة شغلت العالم عن القضية الصحراوية في الأشهر الأولى من قبول المغرب وجبهة البوليساريو لوقف إطلاق النار وخطة السلام، ويمكن القول أن انشغال العالم بذلك الوضع شجع الحسن الثاني ومن بعده محمد السادس في حرب الخليج الثانية على المزيد من التماطل، نفس التأثيرات وقعت في مراحل أخرى، مثل ما يسمى الربيع العربي، أو حتى خلال الحرب الباردة الخ. يجب أن ننتبه بأن العالم يعيش مرحلة تحول هائلة، وخطيرة ومؤثرة ليس فقط على قضية الصحراء الغربية، بل وعلى مصائر دول قائمة قد تختفي، أو تتقسم، وصراعات وحروب قد تنشب بين الغرب والشرق مثلا الخ. والأدهى من ذلك، أن لا أحد يستطيع الجزم بمعرفة إلى أين تتوجه بوصلة الصراع على السلطة العالمية حاليا، لكن الأكيد أن هناك جبهات تتواجه، بعضها يريد الزج بالعالم أجمع في أتون حروب ويحن للعودة للاستعمار من جديد، وبعضها يحاول التمسك بما تبقى من القانون والشرعية الدولية، وبعضها حائر بين هذا وذاك.

 

الحرب المغربية ضد الصحراويين هدفها تصدير أزماته خارجيا لإلهاء الشعب
ووصف السفير الصحراوي، نظام المخزن، منذ أن أسسه الجنرال الفرنسي ليوطي، ونصب عليه العائلة المالكة الحالية، بأنه مجرد نظام وظيفي بامتياز يخدم المصالح الغربية والاستعمارية بالخصوص، وبالتالي يجب أن نكون واضحين في هذه النقطة. الأمر الثاني، هذا النظام فاقد للشرعية منذ نشأته لأن المغاربة، وعلماء المغرب الأقصى قد نزعوا البيعة عن أجداد محمد السادس منذ 1912، واعتبروه كما قالوا آنذاك “سلطان النصارى”. وحتى لما وصل الحكم لمحمد الخامس وبعده الحسن الثاني، بقي القصر الملكي فاقدا للشرعية أو على الأقل يقتسمها مع قيادات المقاومة المغربية الحقيقيين، الذين بالمناسبة صفاهم الحسن الثاني واحدا واحدا أو دجنهم وورطهم معه في الحكم والفساد. ولا ينبغي بتاتا أن نستبعد أن الحرب التوسعية التي أطلقها الحسن الثاني أواسط سبعينيات القرن الماضي ضد الشعب الصحراوي، وقبلها محاولاته اجتياح الأراضي الجنوبية الغربية للجزائر، ورفضه الاعتراف بموريتانيا من 1960 حتى 1969، لا ينبغي أن نستبعد أنها كانت محاولات منه لتشتيت انتباه المعارضة المغربية والشعب المغربي عن مشاكله الداخلية الحقيقية والزج به في أتون حروب مع جميع الجيران، خاصة أن الحسن الثاني تعرض كما نعلم لمحاولتي انقلاب سنتي 1971 و1972. إذا يمكن بكل أريحية القول أن الحرب الاستعمارية المغربية ضد الشعب الصحراوي كانت نوعا من تصدير الأزمات المغربية الداخلية للخارج لإلهاء الشعب المغربي عن مشاكله وأزماته، ولكنها كانت أيضا نوعا من أداء وظيفة للغرب الاستعماري الراغب في حرمان الدول المغاربية من أي نوع من الاستقرار، أو الوحدة لأنه لا ينبغي أن ننسى أن منطقة شمال أفريقيا بدولها السبعة، من مصر وحتى موريتانيا لديها من الإمكانيات الاقتصادية، والبشرية، والحضارية ما يمكنها من منافسة القارة الأوروبية مستقبلا لو اتحدت.
نادية حدار

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...